شدّد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي على "أهمية صون التراث الليتورجي الماروني وفهمه بعمق ونقله حيًا إلى الأجيال المقبلة"، مؤكدًا أن "العودة إلى الجذور لا تعني الانغلاق في الماضي، كما أن التجديد لا يعني التخلّي عمّا تسلّمته الكنيسة من تراث". كلام الراعي جاء خلال ندوة في جامعة الروح القدس – الكسليك بعنوان "يوبيل محطّة مجيدة في الليتورجيا المارونية"، لمناسبة مرور 50 عامًا على صدور أول كتاب من كتب الفرض الإلهي عن معهد الليتورجيا وكلية الموسيقى. واعتبر الراعي أن "هذا اليوبيل يشكّل فرصة للعودة إلى المسيرة التي قادت إلى إصدار الكتاب، واستذكار الأشخاص الذين بذلوا وقتهم وجهدهم في خدمة هذا العمل، والتوقّف عند السؤال المتعلّق بكيفية الحفاظ على التراث الليتورجي وفهمه ونقله إلى الأجيال المقبلة، بما يبقيه حيًا وقادرًا على تغذية إيمانها". وأكد أن "الليتورجيا ليست أمرًا ثانويًا في حياة الكنيسة، ولا مجرّد مجموعة من النصوص والطقوس التي نحافظ عليها احترامًا للماضي، بل تقع في صميم حياتها ورسالتها، إذ تجتمع فيها الجماعة المؤمنة حول الرب، وتصغي إلى كلمته، وتحتفل بأسراره، وتعبّر عن إيمانها بالصلاة والتراتيل". وأشار إلى أن الليتورجيا، بحسب تعبير المجمع البطريركي الماروني، هي "الكنز الحي للكنيسة المارونية"، وأنها "تحتل موقعًا محوريًا في مسيرتها"، مذكّرًا بتعليم المجمع الفاتيكاني الثاني بأنها "القمة التي يتّجه إليها عمل الكنيسة، والينبوع الذي تنبع منه قوّتها". وتوقّف الراعي عند "التراث الماروني الذي حملته الجماعات المؤمنة عبر قرون طويلة، وحفظته الأديرة والكنائس، وصانته الصلوات والأناشيد والمزامير، ونقلته المخطوطات من جيل إلى جيل". وأوضح أن "هذا التراث يتيح سماع صوت أنطاكية السريانية، واكتشاف عمق حضور الكتاب المقدّس في الصلاة، وفهم كيفية تعبير الكنيسة المارونية عن إيمانها في ظروف تاريخية وثقافية مختلفة". وشدّد على أن "العودة إلى المصادر السريانية والمخطوطات القديمة تشكّل سبيلًا ضروريًا لفهم الهوية الليتورجية المارونية"، مذكّرًا بأن "النص الـ12 من المجمع البطريركي الماروني أكّد أصالة التقليد الأنطاكي السرياني الماروني، وضرورة استناد تجديد الليتورجيا إلى الينابيع والأصول". وفي هذا السياق، قال الراعي إن "العودة إلى الجذور لا تعني الانغلاق في الماضي، كما أن التجديد لا يعني التخلّي عمّا تسلّمناه"، مشيرًا إلى أن "المجمع الفاتيكاني الثاني دعا إلى المحافظة على التقليد الصحيح، مع إبقاء المجال مفتوحًا أمام تجديد مدروس يستند إلى البحث التاريخي واللاهوتي والرعوي".