في ظل تسارع التحركات الدبلوماسية لإنهاء الحرب الروسية – الأوكرانية، تتجه الأنظار إلى أبوظبي التي تستضيف يومي 10 و11 تشرين الثاني جولة جديدة من المحادثات الثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، في محاولة لإحداث اختراق في واحد من أعقد الملفات الدولية منذ اندلاع الحرب في شباط 2022. وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في منشور على منصة "إكس"، إن واشنطن ستركز خلال محادثات أبوظبي على الملفات المرتبطة بإنهاء الحرب، فيما يُتوقع أن يشارك في الوفد الأميركي جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، إلى جانب عدد من المسؤولين والمفاوضين الأميركيين. وبحسب مسؤول أميركي رفيع نقلت عنه وكالة "رويترز"، ستتناول المحادثات مجموعة من الملفات الأساسية، أبرزها الترتيبات الأمنية لمرحلة ما بعد الحرب، وخفض التصعيد، والإجراءات الإنسانية، إضافة إلى البحث في السبل العملية لوقف القتال. وتأتي الجولة الجديدة في إطار الجهود التي تقودها إدارة الرئيس دونالد ترامب لدفع موسكو وكييف نحو تسوية سياسية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إحراز تقدم قبل دخول فصل الشتاء، وسط استمرار الخلافات العميقة بين الطرفين حول شروط أي اتفاق محتمل. وقبيل اجتماع أبوظبي، يعقد المفاوضون الأميركيون اجتماعات على مستوى الخبراء في بروكسل هذا الأسبوع، بمشاركة ممثلين عن فرنسا وألمانيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، لبحث الضمانات الأمنية لأوكرانيا، وشكل المنظومة الأمنية الأوروبية مستقبلاً، إضافة إلى الدعم الاقتصادي المطلوب لإعادة إعمار أوكرانيا. وتأتي هذه التحركات بعد موافقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على استئناف المحادثات الثلاثية، عقب لقائه ويتكوف في سان بطرسبرغ قبل نحو أسبوعين. إلا أن الهوة بين موسكو وكييف لا تزال واسعة، خصوصاً بشأن الترتيبات الأمنية والسياسية وشروط وقف الحرب، بالتزامن مع ضغوط أميركية متزايدة على الأطراف للتوصل إلى تسوية. ميدانياً، لم تنعكس التحركات السياسية تهدئة على الأرض، إذ شهدت العاصمة كييف انفجارات خلال هجوم روسي بالمسيّرات ليل الاثنين - الثلاثاء، مع سقوط حطام في عدد من الأحياء واندلاع حرائق، فيما أعلن عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إسقاط 10 مسيّرات كانت متجهة نحو العاصمة الروسية. كما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استشهاد 18 شخصاً وإصابة 5 آخرين في قصف روسي استهدف بلدة كوميشوفاخا في منطقة زابوريجيا، مشيراً إلى أن إحدى الضربات طالت مدرسة كانت تُستخدم لتوزيع المساعدات الإنسانية. وفي خطوة لافتة، أبدى زيلينسكي استعداد كييف لتعليق استهداف مصافي النفط الروسية لمدة شهر، مقابل حصول أوكرانيا على صواريخ "باتريوت" أميركية خلال الفترة نفسها، ما يعكس استمرار ربط أي تهدئة ميدانية بالحصول على ضمانات وقدرات دفاعية إضافية. وتأتي جولة أبوظبي في سياق محاولات أميركية متكررة لإيجاد صيغة تجمع بين وقف القتال، وتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، وتحديد شكل العلاقة الأمنية بين روسيا وأوروبا في مرحلة ما بعد الحرب. ورغم تكثيف الوساطات والاتصالات خلال الأشهر الماضية، لا تزال الملفات المتعلقة بالأراضي والضمانات الأمنية والعقوبات والتسليح من أبرز العقبات التي تحول دون التوصل إلى اتفاق نهائي.