مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية بتوسيع العمليات العسكرية والتلويح بالتقدم نحو مناطق لبنانية جديدة، ولا سيما صيدا والنبطية، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وانتقالها إلى عمق الجنوب. وبينما تندرج هذه التهديدات، وفق قراءات سياسية، في إطار الضغط والحرب النفسية، يبقى احتمال التصعيد الميداني قائماً في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتنامي المخاوف من أهدافها التوسعية. وفي هذا السياق، يبرز سؤال أساسي حول مدى جدية هذه التهديدات، وما إذا كانت تشكل تمهيداً لاحتلال مناطق جديدة أم أنها تندرج في سياق التهويل والضغط على لبنان. في هذا الإطار، اعتبر عضو كتلة التنمية والتحرير النائب محمد خواجة أن التهديدات الإسرائيلية التي تتحدث عن احتمال التوسع البري والوصول إلى صيدا والنبطية تندرج في إطار الحرب النفسية وحملة التهويل التي تستهدف لبنان، محذراً في الوقت نفسه من أن العدوانية الإسرائيلية لا حدود لها، وأنه لا يمكن التعامل مع التهديدات الإسرائيلية باستخفاف، في ضوء التجارب السابقة، ولا سيما اجتياح عام 1982 ووصول القوات الإسرائيلية إلى العاصمة بيروت. وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، شدد النائب خواجة على أن التهديدات تحمل وجهين، فهي جزء من حملة التهويل القائمة على لبنان في إطار الحرب النفسية، وفي الوقت نفسه تعكس عدوانية إسرائيلية لا حدود لها، مستذكراً أنه في العام 1982 وصل العدو الإسرائيلي إلى العاصمة بيروت. وأضاف أن الإسرائيلي المتعطش للحرب، في ظل حكومة بنيامين نتنياهو ونتائج الانتخابات الأخيرة، يسعى إلى إشعال كل المنطقة، ومن ضمنها لبنان. واعتبر أن هذا الأمر يتطلب من اللبنانيين موقفاً موحداً في مواجهة الأطماع والتهديدات الإسرائيلية، التي لا تستهدف منطقة بعينها، بل تستهدف كل اللبنانيين. وأشار إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية تطال حتى القرى الجنوبية التي لا يزال سكانها متمسكين بالبقاء في منازلهم وأرضهم، لافتاً إلى ما يتعرض له هؤلاء من مضايقات تصل إلى حد منعهم من جني محصول الزيتون. واعتبر أن الوحدة الوطنية والالتفاف حول الجيش اللبناني يشكلان ركيزة أساسية لمواجهة المخاطر والاحتفاظ بكل عناصر القوة التي نملكها في مواجهة العدو، وإلا فإننا نقدم خدمة مجانية للعدو، متمنياً ألا يحصل ذلك، إن شاء الله. وعن المفاوضات والقرارات الحكومية المتعلقة بالملف الأمني وسلاح المقاومة، تساءل خواجة عن النتائج التي حققتها جولات التفاوض، مشيراً إلى رفضه مبدأ التفاوض المباشر منذ البداية، معتبراً أن الأداء خلال المفاوضات كان سيئاً للغاية، وأن لبنان تخلى خلال هذا المسار عن عدد من أوراق القوة التي كان يمتلكها، وطُلب منه الاعتراف المباشر بإسرائيل وإنهاء حالة العداء. واعتبر أن ما جرى من تفاهمات والتزامات، بما فيها البنود الأربعة عشر التي أشار إليها، لم يتضمن ما يخدم المصلحة اللبنانية، بل جعل إسرائيل تتوحش أكثر مما هي متوحشة أصلاً، وتعتبر لبنان لقمة سائغة، متمنياً ألا يستمر الأمر على هذا النحو.