في وقت يعود فيه ملف النزوح السوري إلى صدارة الاهتمامات اللبنانية، شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أن لبنان لم يعد قادراً على تحمّل أعباء إضافية، داعياً المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى نقل جزء أساسي من مساعداتها إلى الداخل السوري بما يشجّع النازحين على العودة إلى بلادهم. وجاء موقف عون خلال استقباله المديرة العامة للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة سوزان راب، حيث أبلغها ترحيب لبنان بتوقيع اتفاقية مع المركز تهدف إلى تنظيم الوضع القانوني والمؤسسي لممثليته في لبنان. وأوضح أن الاتفاقية ستوفّر إطاراً رسمياً يضمن استمرار عمل المركز في بيروت، ويمكّنه من توسيع نشاطه وإطلاق برامج أوسع نطاقاً وأطول أمداً، بالتنسيق مع المؤسسات اللبنانية. وفي ملف النزوح، أكد عون أن "لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين"، لافتاً إلى أن التواصل قائم مع الدولة السورية لتنظيم عودتهم على مراحل. ودعا رئيس الجمهورية المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التي تقدّم مساعدات للنازحين السوريين في لبنان إلى تحويل هذه المساعدات إلى داخل سوريا، بما يسهم في تشجيعهم على العودة والاستقرار في بلادهم. من جهتها، أكدت راب التزام المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة بمساعدة لبنان وتعزيز مجالات التعاون معه، إلى جانب توفير الخبرات اللازمة، بما في ذلك برامج التدريب. كما شددت على أهمية الشراكة مع لبنان، معتبرة أنه يتمتع بمكانة مهمة نظراً إلى دوره الاستراتيجي كشريك لأوروبا ومنطقة المتوسط. ويأتي موقف عون في ظل مساعٍ لبنانية متواصلة لإعادة تنظيم ملف النزوح السوري، عبر التواصل مع دمشق والدفع باتجاه مقاربة دولية جديدة تربط المساعدات ببرامج العودة، بعدما بات الملف يشكل ضغطاً اقتصادياً واجتماعياً وخدماتياً متزايداً على الدولة اللبنانية.