شنّت الولايات المتحدة ضربات على إيران لليوم الثاني تواليا، فيما أعلنت الأخيرة إطلاق عملية رد «حاسمة»، رغم توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب طهران بقصف «أشد وأقوى بكثير». وقالت القيادة المركزية الأميركية للشرق الأوسط (سنتكوم) «بدأت القوات الأميركية اليوم، في الساعة 12,00 ظهرا (16,00 بتوقيت غرينتش)، بضرب أهداف تابعة للحرس الثوري في إيران». وأضافت أن ذلك جاء ردا على «الهجمات الأخيرة التي شنّها الحرس الثوري على سفن تجارية في مضيق هرمز، وعلى عسكريين أميركيين منتشرين في المنطقة». وفي منشور على منصته الاجتماعية تروث سوشال، أكد ترمب أن العملية «واسعة النطاق وقوية». وحذّر من أنه «إذا ردّت دولة إيران الفاشلة على هذا الهجوم المبرر تماما، فستتعرض لضربة أخرى أشد وأقوى بكثير». وأكد أنه في حال مضى في تهديده «لن يتبقى سوى القليل جدا من الجمهورية الإسلامية الإيرانية». لكن «الحرس الثوري» سارع الى الإعلان أن إيران ستجعل الولايات المتحدة «تندم» على هجماتها الجديدة. بعيد ذلك، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الجيش أطلق عملية حاسمة ضد أهداف أميركية في المنطقة. وقالت وكالة تسنيم للأنباء «بدأت عملية حاسمة للقوات المسلحة الإيرانية ردا على العدو الأميركي. وتستهدف الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة». وأفادت وكالة «فارس» بأن «صواريخ ومسيرات أُطلقت من إيران» نحو أهداف لم يُفصَح عنها، علماً أن التلفزيون الأردني بث أن صفارات الإنذار أُطلقت في البلاد. داخليا، دخل لبنان شهر أيلول على وقع ترقّب إشارة أميركية لتحديد موعد الجولة الثامنة من “مفاوضات روما”، وسط معلومات تفيد بأن انعقادها لن يكون قبل منتصف الشهر الجاري، وقد يتأجل إلى موعد أبعد إذا لم تُسجَّل حتى ذلك الحين خطوات عملية على الأرض تتيح تحريك المسار. في الغضون، قال مسؤول أميركي لـ “نداء الوطن” “لا ولم يكن هناك أي تأخير في ما يتعلّق باجتماعات روما. ثمة الكثير من الأخبار الزائفة التي تحيط بهذه الجولة من المفاوضات، حيث تحاول أطراف سيئة النوايا خلق أجواء سلبية؛ لذا ينبغي عدم تصديق هذه المعلومات المغلوطة.” وأكد المسؤول الأميركي أنه “لا يزال الطرفان منخرطين في حوار بنّاء، ونتوقع عقد الجولة المقبلة من المحادثات في روما في وقت لاحق من هذا الشهر، بما يتماشى مع الخطط الموضوعة منذ أسابيع.” وكتبت” النهار”: يطوي لبنان اليوم ستة أشهر كاملة ويبدأ الشهر السابع منذ اشتعلت الحرب الأخيرة بين إسرائيل و”حزب الله”، عقب إعلان “حزب الله” حرب “إسناد إيران” في 2 آذار 2025. تبرز الوقائع الميدانية والاستراتيجية والديبلوماسية سواء بسواء واقعاً كارثياً متدحرجاً أصاب لبنان، بما لم يسبق أن أصابه حتى في تجارب الاحتلالات الإسرائيلية المتعاقبة سابقاً عليه. فحجم الكارثة التدميرية في جنوب الليطاني وحده يكفي للدلالة على الواقع الذي احدثته خطة الجيش الإسرائيلي بتغيير مخيف لمعالم المنطقة الحدودية جغرافياً وبشرياً، بعدما حوّلها أرضاً منزوعة الحياة. اضافت: إذا كانت الكارثة الناتجة عن إجراءات الجرف والتدمير وإعدام الحياة في “المنطقة الصفراء” التي أقامتها إسرائيل في مواجهة “حرب إسناد إيران” وبذريعتها، تظهر بمثابة النتيجة الأفدح إطلاقا على لبنان والجنوبيين والدولة كلاً، فإن ما يوازي هذه الكارثة استراتيجياً وميدانياً يتمثل في إمعان إيران في إظهار سطوة نفوذها وحضورها الميداني والديبلوماسي على الساحة، حيث يترجم “حزب الله” بحملاته التصاعدية العنيفة على السلطة الشرعية اللبنانية وتهديداتها ضاغطاً لإلغاء المسار التفاوضي اللبناني الإسرائيلي لمصلحة تجيير لبنان كلاً إلى المسار الإيراني الأميركي. بين هذين الحدين القاتلين يتأرجح لبنان على طريق التعقيدات التفاوضية، فيما الوضع على ميدان الجنوب يراوح بين عمليات تصعيدية إسرائيلية لا تنقطع وغموض كبير يحف بمصير معركة علي الطاهر، ومجمل مسار لبنان يبدو رهينة واقع إقليمي خطر وغامض واستحقاقات انتخابية إسرائيلية وأميركية قد تطيل أمد الانتظارات اللبنانية المضنية. وكتبت” الاخبار”: تفيد أوساط سياسية أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل أبلغ من يعنيهم الأمر بأنه لن يمضي في توسيع انتشار الجيش ضمن «المناطق التجريبية» ما لم تقدّم إسرائيل في المقابل شيئاً واضحاً، حتى لا يتحول الانتشار اللبناني إلى التزام أحادي الجانب، فيما تواصل إسرائيل الاحتفاظ بمواقعها وتنفيذ عملياتها العسكرية. وبمعنى آخر، فإن الجيش لا يريد الدخول في اختبار أمني لا يملك فيه سوى تقديم التنازلات، فيما تبقى إسرائيل قادرة على فرض وقائع ميدانية جديدة. ومن هنا يمكن فهم جانب من كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري عن «المناطق التجريبية»، إذ إن جوهر المسألة لا يتعلق بمجرد انتشار الجيش، بل بما إذا كانت هذه المناطق ستشكّل فعلاً الم