بعد أيام من كارثة القطارين التي هزّت إسبانيا، بدأت تفاصيل الدقائق التي سبقت الاصطدام تتكشف، وسط تحقيقات تترك الباب مفتوحاً أمام فرضية "الخطأ البشري"، بعدما أدى عطل في نظام معلوماتي إلى توقف قطارات، قبل صدور "تعليمات خاطئة" باستئناف أحدها رحلته، لينتهي الأمر باصطدام عنيف أودى بحياة 69 شخصاً. وأعلنت السلطات الإسبانية، الاثنين، تحديد هويات جميع ضحايا حادث تصادم القطارين فائقي السرعة، الذي وقع الأربعاء على مسافة نحو 150 كيلومتراً جنوب العاصمة مدريد. وبحسب الفريق المكلف تحديد هويات الضحايا، والذي يضم عناصر من الشرطة وخبراء في الطب الشرعي، فإن الضحايا الـ69 هم 54 مواطناً إسبانياً و15 أجنبياً. وتضم لائحة الضحايا الأجانب 4 أميركيين، وأستراليين اثنين، ويابانيين اثنين، إضافة إلى مواطن من كل من الأرجنتين وكندا وفرنسا والمكسيك والبرتغال وتشيكيا وتونس. وفي موازاة استكمال تحديد الهويات، تتواصل التحقيقات لكشف الأسباب التي قادت إلى الكارثة، وسط معطيات أولية تسلط الضوء على سلسلة أحداث سبقت الاصطدام. وأوضح وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي أن الحادث بدأ بعطل في نظام معلوماتي أجبر عدداً من القطارات على التوقف، مشيراً إلى احتمال وقوع "خطأ بشري" في ظل ملابسات لا تزال يكتنفها الغموض. ووفق المعطيات الأولية، صدرت بعد وقت قصير من العطل "تعليمات خاطئة" من مركز المراقبة تقضي بالسماح لقطار تابع لشركة "رينفي" باستئناف رحلته. وبعد ذلك، اصطدم القطار بقطار آخر كان متوقفاً، بسرعة قُدّرت بين 160 و200 كيلومتر في الساعة، وفق مذكرة أولية صادرة عن الهيئة الإدارية المستقلة المكلفة التحقيق في حوادث القطارات. ولا تزال التحقيقات مستمرة لتحديد المسؤوليات وكشف ما إذا كان العطل التقني وحده وراء سلسلة الأحداث، أم أن قراراً بشرياً خاطئاً ساهم في تحويل الخلل إلى كارثة. وتعيد الحادثة ملف سلامة السكك الحديدية إلى الواجهة في إسبانيا، إذ تعد ثاني واقعة تصادم بين قطارين تشهدها البلاد في أقل من عام، بعدما أودى حادث مماثل في كانون الثاني الماضي بحياة 46 شخصاً.