في ظل المخاوف الأمنية التي أثارها الاعتداء الإرهابي على إحدى الكنائس في مدينة الكرك الأردنية، وما رافقه من قلق في بعض الأوساط اللبنانية حيال احتمال عودة نشاط الخلايا النائمة لتنظيم "داعش"، حسمت مصادر عسكرية الجدل، مؤكدة أن الوضع الأمني الداخلي ممسوك، وأن لا معلومات أو مؤشرات تدل على وجود تهديدات إرهابية وشيكة، فيما كشفت عن ضغوط تعرّض لها الجيش اللبناني خلال مفاوضات تامبا للقبول بتنسيق مباشر مع الجيش الإسرائيلي. وفي مقال للصحافي عماد مرمل في صحيفة "الجمهورية"، التي تواصل مواكبة الملفات السياسية والأمنية الحساسة بمهنية واهتمام بالتفاصيل، يسلّط الكاتب الضوء على حقيقة المخاوف التي برزت عقب هجوم الكرك، مستنداً إلى معطيات من مصادر عسكرية تبدّد الهواجس بشأن أمن الكنائس، وتكشف في الوقت نفسه جانباً من الضغوط التي تواجه المؤسسة العسكرية في مفاوضات تامبا. وبحسب ما أورده مرمل، فإن المخاوف التي أعقبت الهجوم دفعت إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط عدد من الكنائس اللبنانية خلال قداديس الأحد، ولا سيما كنيسة مار مخايل - النهر في منطقة الأشرفية، حيث انتشر عناصر من الجيش اللبناني بالتزامن مع الاستعدادات للاحتفال بعيد شفيع الكنيسة. غير أن المصادر العسكرية أوضحت أن هذه التدابير جاءت استجابة لمخاوف عبّر عنها القيّمون على بعض الكنائس، بهدف طمأنتهم وإراحة المؤمنين، وليس نتيجة معلومات استخبارية عن تهديدات وشيكة أو مخططات لتنفيذ اعتداءات. وأكدت المصادر أنه لم يُرصد أخيراً أي نشاط مشبوه لخلايا تابعة لتنظيم "داعش"، سواء كانت ظاهرة أو نائمة، نافية صحة المعلومات المتداولة عن إعادة تنشيط هذه الخلايا في لبنان. وانتقدت ما يُنشر أحياناً من معلومات غير مثبتة حول عودة التنظيم، معتبرة أن بعض الجهات الإعلامية تلجأ إلى إثارة المخاوف سعياً وراء المشاهدات، ومشددة على أن المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية تبقى المرجعية التي يمكن الركون إليها لتقييم التهديدات. وفي الشأن الداخلي، أكدت المصادر أن الوضع الأمني تحت السيطرة، داعية القوى السياسية والإعلامية إلى التعامل بمسؤولية مع المرحلة الحساسة التي يمر بها لبنان. وحذّرت من خطورة التصريحات السياسية التي تستهدف الجيش وتدفع باتجاه اقتتال داخلي، حتى لو أدى ذلك إلى انقسام المؤسسة العسكرية وتشرذمها، معتبرة أن هذه المواقف تشكّل ضغطاً على الجيش والسلطة السياسية، ولا تخدم المصلحة الوطنية. وشددت على أن الجيش يحافظ على تماسكه ووحدة صفوفه، ولن يتأثر بحملات الاتهام والتجني، مؤكدة استمراره في أداء واجباته ضمن الإمكانات المتوافرة، وانطلاقاً من عقيدته العسكرية في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات على لبنان. أما في ما يتعلق بالمفاوضات العسكرية في تامبا، فكشفت المصادر أن الجولة السابقة لم تحقق أي اختراق إيجابي، مشيرة إلى أن الجيش اللبناني تعرّض لضغوط للقبول بترتيبات تتضمن التنسيق المباشر مع الجيش الإسرائيلي، عبر إنشاء غرفة عمليات موحدة، وتنفيذ دوريات مشتركة، واعتماد آلية تحقق مشتركة، من دون حضور الوسيط الأميركي على جميع هذه المستويات. وأكدت أن المؤسسة العسكرية رفضت هذه الطروحات، متمسكة بأن تجري جميع الإجراءات والاتصالات عبر الوسيط الأميركي وتحت رعايته، من دون أي تنسيق مباشر مع الجانب الإسرائيلي. وأوضحت أن هذا الموقف ينسجم مع التوجه الرسمي اللبناني ومسار السلطة السياسية التفاوضي. وبذلك، تجمع المعطيات التي أضاء عليها مرمل في مقاله بين رسالتين أساسيتين: طمأنة اللبنانيين إلى عدم وجود مؤشرات على تهديد إرهابي داهم، والتأكيد أن الضغوط الخارجية لن تدفع الجيش إلى القبول بترتيبات عسكرية مباشرة مع إسرائيل خارج إطار الوساطة الأميركية والموقف الرسمي اللبناني.