الحرب المجنونة، أو النووية. وهي العبارات التي ضجت بها الولايات المتحدة الأميركية كما العالم، دفعت القوى الدولية الكبرى كالصين وروسيا والإقليمية مثل السعودية، قطر، عُمان، باكستان وتركيا إلى تسريع وتكثيف التحركات بحثاً عن اتفاق وضمانات تجنّب المنطقة والعالم هذا السيناريو، وعليه دخل السباق مجدداً بين إنجاز الاتفاق بتدخل من الصين وروسيا وضمانتهما مع دول المنطقة وبين الحرب التي تقترب أكثر. قبل أيام خرج السيناتور الأميركي كريس ميرفي معلناً أن الخطة العسكرية الأميركية لضرب إيران جنونية، وبعدها أصيب بسكتة دماغية. بعده، كتب أحد أشهر الصحافيين الأميركيين تقديرات بشأن تفكير ترامب باستخدام السلاح النووي لضرب أهداف إيرانية، وبحسب المعلومات فإن مسألة استخدام النووي التكتيكي طرحت سابقاً في النقاشات بين الأميركيين والإسرائيليين، بأنها أحد الخيارات الأساسية لدفع إيران إلى الاستسلام أو تغيير موازين القوى. أحدث الكلام رعباً على الساحة الدولية، لأن استخدام السلاح النووي قد يفتح المجال أمام دول أخرى لاستخدامه أيضاً كروسيا في أوكرانيا. فتسارعت المساعي لأن تداعيات أي ضربة نووية ستتجاوز حدود إيران، والحرب الموسعة ستضرب الاقتصاد العالمي ضربة قاضية، خصوصاً أن طهران كانت قد أعدت بنك أهداف مسبقاً في دول الخليج يستهدف محطات الطاقة والنفط وتحلية المياه، وهذا ما يعني تدمير المنطقة وسط اختلاف حول الأهداف والأولويات بين أميركا وحلفائها. فواشنطن تريد إنهاء الملف النووي الإيراني، والسيطرة على النفط والمضائق وتغيير التوازنات في إطار تطويق الصين عالمياً. أما إسرائيل، فهدفها الأول القضاء على البرنامج النووي الإيراني والبرنامج الصاروخي والقدرات العسكرية، وتغيير النظام لوصول نظام حليف لها تعمل معه على تغيير كل موازين القوى في المنطقة وتصبح هي الطرف الأقوى التي تستدرج الجميع إلى التحالف معها. أما دول الخليج فأهدافها مختلفة، همها الأول حماية أمنها واستقرارها من أي حرب وتداعياتها، حماية منشآتها الحيوية للطاقة والمرافق الأساسية وعدم التضرر بفعل العمليات العسكرية والتفكير في اليوم التالي لاقتصاداتها. أما باكستان فحدودها مع إيران وعلاقتها جيدة مع واشنطن لذلك تعتمد مبدأ التوازن والاحتواء، وكذلك الأمر بالنسبة إلى تركيا التي لا تفضل الحرب وتبحث عن اتفاق أو تسوية. في هذه المعادلة، فإن إسرائيل أكثر المتحمسين للحرب، وتدفع باتجاهها بينما رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو لا يزال يتحدث عن اقتراب لحظة إسقاط النظام وتغيير وجه المنطقة. أمام هذه الوقائع، تُطرح أسئلة كثيرة حول الحرب، توقيتها، مدتها، ونتائجها وما سيأتي بعدها. كل ما تجمع عليه مصادر ديبلوماسية عربية وخليجية بالتحديد، ومصادر أميركية وأوروبية، أن ترامب يقترب من اتخاذ قرار الحرب، ولكن لا أحد يمتلك معلومة حقيقية حول التوقيت والأهداف. هناك تساؤلات كثيرة تُطرح إذا كانت أهداف الحرب الأميركية هي تغيير الموقف الإيراني في المفاوضات، أم تغيير المعادلة الإيرانية بالكامل؟ وإذا كان ترامب سيقرر الحرب لأنه يريدها بهدف إحداث هذا التغيير، أم أنه اختارها لأنها الطريق الوحيد المتبقي لديه بعد استنفاد كل الوسائل الديبلوماسية؟ هذه الأسئلة لا أجوبة عليها، ولا تقديرات حاسمة بما ستكون عليه نتائج الحرب. هناك دول كثيرة تشكك في إمكانية تحقيق الأهداف. فبداية، رفضت دول الخليج الانخراط في الحرب لأنها غير مضمونة النتائج ولا الوجهة، ولأنها تعلم أنها ستدفع ثمن هذه الحرب بينما ترامب قد يذهب إلى اتفاق مع إيران في لحظة معينة ويمكنه أن يعلن تحقيق أهدافه، بينما دول الخليج هي التي ستكون قد تضررت وإيران قد صمدت وعززت وضعها بأي اتفاق مع الولايات المتحدة. منبع التشكيك في نتائج الحرب يعود إلى عدم وجود خطة وأهداف واضحة لدى الأميركيين، وسط قناعات بأن الضربات العسكرية الجوية لن تؤدي إلى تغيير المعادلة ولا إلى إسقاط النظام، كما أن التفكير بعمليات اغتيال وتحريك الداخل غير مضمون النتائج لا سيما أن طهران قد تعاملت مع التجارب السابقة ويفترض أن تكون قد استفادت منها. وبحسب مصادر أميركية، هناك تشكيك داخل واشنطن والبنتاغون بأن لا تؤدي هذه الضربات إلى نتائج، مع تشديد المصادر على أن ترامب ودائرته في حالة تكتم شديد حول حقيقة الأهداف ونوعية الضربة والخطة العسكرية. لأن إسقاط النظام لا يمكن أن يحصل عبر ضربات جوية، وهذا يحتاج إلى حرب واسعة ودخول بري واحتلال مناطق وهو ما لا يبدو ترامب في وارده، مع أن بعض المعلومات تتحدث عن تخطيط أميركي لتنفيذ إنزالات في بعض الجزر المحيطة بمضيق هرمز. غياب الخطة أو الرؤية أو النتيجة الواضحة لأي حرب، هو ما يدفع القوى الدولية والإقليمية إلى تنشيط تحركاتها، مع الإشارة إلى أن التحركات باتجاه الصين أو روسيا أو أوروبا لها مساران، مسار الاتفاق والضمانات، ومسار