تزايدت بشكل ملحوظ عمليات، وللدقة جرائم، الاغتيال الإسرائيلية بحق قادة وكوادر مقاومة فصائل المقاومة بغزة. الاغتيالات مرتبطة ولا شك بالانتخابات الإسرائيلية، كما بشهوة الدم والانتقام من منفذي عملية 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بالتزامن مع ذكراها السنوية، بوجود قائمة تضم آلاف المنفذين -6000-، بينما تقول تل أبيب إنها اغتالت فعلاً ثلثيهم تقريباً -4000-، مع تأييد أو صمت الوسيط الأميركي. غير أن اللافت كان التزايد النوعي للاغتيالات في الفترة الأخيرة، مع محاولة لاستهداف قائد حماس في قطاع غزة على العامودي، بعد اغتيال قادة الحركة في رفح وخان يونس وجباليا وشمال غزة، وكوادر ميدانية أخرى بحماس والفصائل. جرائم العمليات والاغتيالات الكمية لا يمكن فصلها عن المعطيات السابقة، أما نوعياً فلا بد من الإشارة إلى اختطاف جيش الاحتلال مسؤول الأمن الداخلي لحماس معين العرابيد، الذي وصفه الإعلام العبري بالكنز الاستخباراتي، مع إشرافه على تأمين تنقل وإيواء قادة الحركة، وربما فصائل أخرى، التي اتخذت احتياطات على قدر استطاعتها لتقليل وتحجيم الأضرار، رغم الواقع الصعب والضاغط. مع الانتباه إلى أن سياسة الاغتيالات الفاشلة استراتيجياً، كما حرب الإبادة على مأسويتها، لن تحل معضلة إسرائيل أمام غزة والقضية الفلسطينية، بظل الهرب المنهجي من الجذر السياسي للقضية التي لم تبدأ في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وإنما في 15 أيار/ مايو 1948 مع احتلال فلسطين. بداية، لا بد من الانتباه إلى جرائم الحرب والإبادة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بغزة، والتي تعتبر عمليات الاغتيالات إحدى تجلياتها، وهي بالتبعية غير شرعية، ويمكن اعتبارها بمثابة إعدامات خارج ساحات المحاكم، علماً أن إسرائيل كقوة احتلال لا تمتلك الحق أساساً في محاكمة المقاومة الشرعية والمكفولة حسب القوانين والمواثيق الدولية، بينما يحدد الفلسطينيون وسائلها وأشكالها وفق ظروف الزمان والمكان المتغيرة بالطبع. لا يقل عما سبق أهمية حقيقة أن هذه الاغتيالات تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، منع زيف حديث الاحتلال عن تهديدات فورية، بظل موقف صارم لحماس والفصائل بالالتزام بالاتفاق رغم الانتهاكات الإسرائيلية. بالسياق، كان لافتاً في الذكرى السنوية لتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار -تشرين الأول/ أكتوبر العام الماضي- ارتكاب إسرائيل 6000 انتهاك، منها 750 تقريباً خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي وحده، ما يعطي فكرة عن تصاعد الانتهاكات بشكل عام، ومن ضمنها عمليات وجرائم الاغتيال بشكل خاص. لا بد من الإشارة كذلك إلى ضوء أخضر أو برتقالي أميركي، ولو جزئي، يتعلق بالموافقة على مواجهة إسرائيل لما تصفها بالتهديدات الفورية، في مشهد يكاد يكون سوريالياً، مع تدميرها معظم غزة وقتل عشرات الآلاف وإصابة مئات الآلاف منهم، بينما لا تقبل أميركا ولا الوسطاء، ولو نظرياً، اعتبار ترتيب حماس لصفوفها تنظيمياً وسلطوياً بمثابة انتهاك للاتفاق، لعدم حدوث فراغ إلى حين تنفيذ بنوده بشكل كامل، وتحديداً فيما يتعلق بتجميع السلاح وتسلم سلطة جديدة حكم وإدارة غزة. وفيما يخص الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، فقد كانت عاملاً جوهرياً بالحسابات لتحسين وضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومواجهته انتقادات بعدم تحقيق أهداف الحرب رغم تدمير غزة وتشريد أهلها، وهو ما يفسر بالتأكيد تزايد جرائم الاغتيالات كماً ونوعاً بالشهور الأخيرة، مع تبجح نتنياهو باغتيال 100 من قادة حركة حماس خلال أيلول/ سبتمبر -الشهر الذي سبق الانتخابات-، وهو واقع قد يستمر إذا ما عجزت الأحزاب الإسرائيلية عن تشكيل ائتلاف حكومي جديد، وبالتالي الذهاب إلى صناديق الاقتراع مرة أخرى. يجب الانتباه أيضاً إلى علاقة ما لتصاعد عمليات-جرائم الاغتيالات باختطاف الاحتلال -أيلول/ سبتمبر الماضي- قائد الأمن الداخلي لحماس معين العرابيد، المسؤول المباشر عن أمن الحركة، بما في ذلك تنقلات قادتها، ما دفعها والفصائل إلى اتخاذ خطط وإجراءات بديلة رغم الواقع الصعب واحتلال إسرائيل ثلثي القطاع وتحسين وسائل مراقبتها على مدار الساعة للحياة في الثلث الباقي منه. إلى ما سبق، ثمة شعور إسرائيلي بضغط الوقت ووجود مساحة زمنية لأسابيع أو شهور قبل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وخارطة الطريق المنبثقة عنه، وبالتالي توقف آلة القتل عن العمل بغزة، سواء شكل نتنياهو حكومة وحدة وطنية برئاسته، بظل اشتراط الرئيس دونالد ترامب التزام رئيس الوزراء الإسرائيلي بتنفيذ الاتفاق لدعمه بالانتخابات، أو شكل خصمه غادي آيزنكوت والمعارضة الحكومة الجديدة، مع دعمه العلني لوقف إطلاق النار وتحقيق أهداف الحرب الواقعية حسب تعبيره، لجهة تجميع تجميد "نزع" السلاح وتسلم إدارة جديدة حكم غزة، واعترافه باستحالة إزاحة حماس من المشهد السياسي الفلسطيني. بالعموم، وللأسف، سيستمر الواقع الرهان لجهة ارتفاع حدة جرائ