بين مساعٍ لإنهاء الحرب واستعدادات لمرحلة ما بعدها، تتحرك أوروبا عسكرياً على الأرض استعداداً لسيناريو حساس قد يضع قوات غربية داخل أوكرانيا للمرة الأولى، إذ تستعد بريطانيا وفرنسا لقيادة تدريبات يشارك فيها نحو 3 آلاف جندي من دول أوروبية عدة، تمهيداً لاحتمال نشر قوة متعددة الجنسيات في الأراضي الأوكرانية إذا تم التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا. وبحسب بيان مشترك لوزارتي الدفاع البريطانية والفرنسية، تُجرى التدريبات في بولندا بين 9 و22 تشرين الثاني، بمشاركة قوات من بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وإستونيا وألمانيا وليتوانيا وهولندا وبولندا وإسبانيا والسويد. وستشمل المناورات عمليات جوية وبرية قرب بلدة نوفا ديمبا البولندية، على مسافة نحو 100 كيلومتر غربي الحدود الأوكرانية، في خطوة تهدف إلى اختبار جاهزية القوات الأوروبية للعمل المشترك ضمن السيناريو المطروح لمرحلة ما بعد الحرب. وتأتي التدريبات في إطار خطط وضعتها دول أوروبية العام الماضي لتشكيل ما يُعرف بـ"قوة طمأنة" لأوكرانيا، باعتبارها جزءاً من الضمانات الأمنية طويلة الأمد التي قد تحصل عليها كييف ضمن أي تسوية مستقبلية. لكن نشر القوة يبقى مشروطاً بالتوصل إلى اتفاق سلام، فيما لا تزال تساؤلات أساسية مطروحة بشأن طبيعة مهمتها وطريقة عملها على الأراضي الأوكرانية. ويؤكد مسؤولون غربيون أن القوة، في حال نشرها، لن تشارك في عمليات هجومية، ولن تتولى مهام حفظ السلام أو مراقبة وقف إطلاق النار، كما أنها لن تنتشر على خطوط المواجهة ولن تعمل تحت قيادة حلف شمال الأطلسي "الناتو". وبحسب التصور الغربي، تتمثل مهمتها في "طمأنة أوكرانيا" والمساهمة في إعادة بناء قواتها المسلحة وقدراتها الدفاعية بعد انتهاء القتال. وفي المقابل، تنظر موسكو إلى أي وجود عسكري أجنبي داخل أوكرانيا باعتباره خطاً أحمر. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد حذر من أن القوات الأجنبية التي تنتشر على الأراضي الأوكرانية ستُعتبر "أهدافاً مشروعة"، ما يضع الخطة الأوروبية أمام معضلة أمنية حتى في حال التوصل إلى تسوية تنهي الحرب. أما الولايات المتحدة، فتشارك في المناقشات المتعلقة بالترتيبات الأمنية المستقبلية، لكنها لن تساهم في هذه المهمة العسكرية، وفق هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي". وتأتي هذه التحركات فيما تستمر المواجهة العسكرية بين موسكو وكييف، وسط ضربات متبادلة وتصاعد الضغوط على البنى التحتية الأوكرانية، بالتوازي مع نقاش متزايد حول الضمانات التي يمكن أن تحول دون اندلاع حرب جديدة بعد أي اتفاق محتمل. وبذلك، تبدو أوروبا وكأنها تستعد منذ الآن لليوم التالي للحرب: آلاف الجنود يتدربون في بولندا، وخطة لنشر قوة داخل أوكرانيا موضوعة على الطاولة، فيما تقابل موسكو السيناريو بتحذير واضح من أن القوات الأجنبية قد تتحول إلى أهداف عسكرية.