إذا أراد البعض الانتظار إلى ما انتهاء بعد ولاية الرئيس دونالد ترامب لمعرفة ما الذي ستؤول إليه حالة حركته "ماغا" (اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً) فقد يتوجب عليه تقريب الجدول الزمني. الانتخابات النصفية تفرض ذلك. أحكم ترامب قبضته على الحزب الجمهوري، وأثبت أن معارضيه من داخل الحزب أعجز من إطاحته. لكن حتى في استطلاعات الرأي، لا يزال المستطلِعون قادرين على التمييز بين تياري "ماغا" من جهة، والجمهوريين التقليديين من جهة أخرى. بين 2022 و2024، قال أقل من 50 في المئة من الجمهوريين إنهم "ماغا"، لكن في آذار/مارس 2026، بلغ الرقم ذروته مع 60 في المئة، ثم تراجع بضع نقاط الشهر الماضي (أرقام "يوغوف"). لكن تيار ترامب بعيد من أن يكون متجانساً. ولاية أوهايو أبرز دليل، بل ربما أبرز محكّ لمستقبل التيار. يخوض السباق إلى الحاكمية في الولاية رجل الأعمال الجمهوري فيفيك راماسوامي (41 عاماً). جرّب راماسوامي حظه في الترشح إلى انتخابات 2024 الرئاسية من دون جدوى. كانت هناك لحظة توتر عابرة بينه وبين ترامب، لكن الرجلين تصالحا سريعاً. هذه المصالحة السريعة حجبت الكثير من التوتر الكامن داخل القاعدة الجمهورية. وقد ظهرت مجدداً إلى العلن. أواسط الشهر الماضي، أعاد مناصر يميني نشر فيديو يظهر تحدّيه لراماسوامي سنة 2024 حين طلب منه الإعلان عن معتقده الهندوسي الذي يجعله غير أهل ليتولى منصباً بارزاً، بحسب رأي المناصر. والأخير وصف الهندوسية بأنها "ديانة وثنية شريرة وهي لا تتوافق على الإطلاق مع أميركا". ردّ راماسوامي بالقول إن الرئيس المؤسس الأسبق توماس جيفرسون كان "ربوبياً" وبالتالي لم تكن المسيحية شرطاً لخدمة الولايات المتحدة بطريقة نزيهة. في ذلك الوقت أيضاً، أعلنت الناشطة المحافظة آن كولتر أنها لن تصوّت له بسبب أصوله. لكن اليوم، الوضع أصعب. فقبل عامين، طغى ترامب على الخبر وأصبحت خطوط التصدع اليمينية مسألة ثانوية. اليوم، يتراجع ترامب تدريجياً عن المشهد لأنه ليس على بطاقة الاقتراع، كما لأن احتمالات سعيه إلى ولاية ثالثة (غير دستورية) تتراجع. بالتالي، ربما تكون انتخابات 2026 المنعطف الذي يدفع نفوذ ترامب إلى سلوك مسار تنازلي. هذا بالإضافة إلى أن العديد من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي لا يزالون يشككون بأحقية راماسوامي بتسلم منصب رسمي بناء على أصوله. وليس الوضع محصوراً في العالم الافتراضي. في الانتخابات التمهيدية للحاكمية، واجه راماسوامي الجمهوري كايسي بوتش الذي وصف انتماءه الأميركي بأنه "مشكوك فيه" كما نشر ضده مقطع فيديو وصفه المعارضون بأنه عنصري. خسر بوتش لكنه فاز بما يقرب من خُمس الأصوات. تضاف إلى ذلك توترات سابقة إذ اتُّهم مع الملياردير إيلون ماسك بدعم فكرة تسهيل دخول اليد العاملة الأجنبية الماهرة إلى الولايات المتحدة، بخاصة في مجال التكنولوجيا، وهو ما عُدّ انتقاصاً من قيمة الأميركيين واستبدالاً لهم في سوق العمل. ولم يساعد راماسوامي نفسه آنذاك حين دافع عن قرار ماسك (شريكه اللاحق والموقت في وزارة الكفاءة الحكومية) بالإشارة إلى ثقافة "كسل" لدى الأميركيين. وأظهر تقرير حديث لصحيفة "واشنطن بوست"، بناء على جولة في مقاطعتين من الولاية، مشاعر مختلطة لدى بعض الناخبين، حيث أعلن أحدهم أنه سيصوّت لراماسوامي فقط لأنه "أهون الشرين" أمام اليسار. وتشير الصحيفة إلى أن حاكمين آخرين من أصل هندي لم يواجهوا ردة الفعل هذه لأنهم بدّلوا أسماءهم للتجانس مع الثقافة الأميركية. مشكلة راماسوامي... مثلّثة الأضلع دعم ترامب مؤخراً راماسوامي. لكنّ "إيكونوميست" لخّصت مشكلة المرشح الشاب بأنه "ماغوي أكثر من اللازم وأقل من اللازم"، في آن معاً. ينال التوصيف الأول بالنسبة إلى الكثير من معتدلي الولاية الذين مالوا إلى الجمهوريين في الأعوام الماضية، لكنهم ممتعضون الآن من أداء ترامب الاقتصادي. على الضفة الأخرى، هو "ماغا" أقل مما ينبغي بالنسبة إلى مناصري أميركا (البيضاء) أولاً. ترامب وراماسوامي خلال حملة 2024 الرئاسية. (أ ب) بصرف النظر عمن سيفوز في أوهايو – وهذا صداع منفصل لراماسوامي (وترامب) إذ تتقدم منافسته الديموقراطية آيمي أكتون بمعدل 4.3 نقاط مئوية – قد تؤشر نتيجة الولاية إلى معطى أولي عن مستقبل "ماغا". وهو مستقبل غير مشجع للمنضوين فيه، إذا بيّنت الأرقام لاحقاً تدنياً نسبياً في مشاركة الجمهوريين، لسبب غير اقتصادي أو سياسي. بطبيعة الحال، ثمة حذر شديد من تعميم الاستنتاج انطلاقاً من انتخابات حاكمية إحدى الولايات. لكن تبقى نقاط الاختلاف كثيرة في هذا التيار، وقد انفجرت سابقاً حتى قبل تولي ترامب رئاسته الثانية وقد بدأت مع تعيين مسؤول في إدارته من أصل هندي. الخيمة اليمينية الواسعة قد تبدأ بالتمزق سريعاً بعد رحيله.