في الأول من أيلول، ذكرى إعلان لبنان الكبير، وبعد أكثر من قرن، لا يبدو لبنان أمام احتفال بذكرى ولادة وطن، بل أمام امتحان استعادة الدولة، وهو امتحان لم يعد يحتمل أي تأجيل. فالسؤال الأول الذي يعود إلى الواجهة، وبصيغة أكثر قسوة، يتمحور حول مرجعية القرار: قرار الحرب والسلم، والتفاوض، وإبرام التفاهمات، وتحقيق الحلول، وإبعاد شبح حرب إسرائيلية جديدة عن لبنان، بدءًا من الجنوب. لكن الجنوب لا ينتظر تسوية. فبين تفجيرٍ وآخر وقصف يتسع مداه، تتبدل الوقائع على الأرض، فيما تتحرك الدبلوماسية وعواصم القرار الغربية والعربية لتثبيت معادلة جديدة، عنوانها دعم الجيش اللبناني وتمكينه من بسط سلطته وحصر السلاح بيده، استعداداً لمرحلة ما بعد اليونيفيل. وبانتظار تحديد موعد جلسة التفاوض في روما، يأتي التحرك الرسمي باتجاه العواصم الأوروبية، فيما يواصل رئيس الجمهورية جوزف عون، وفي ذكرى "لبنان الكبير"، التأكيد أن "الدولة هي المرجعية" وأن اللبنانيين "تعبوا من الدويلات". في المقابل، لا يزال ملف السلاح والتفاوض يصطدم برفض سياسي، بما يهدد بإبقاء لبنان في المنطقة الرمادية بين دولة تعلن استعادة قرارها، وواقع أمني تفرض إسرائيل أجندته الخاصة على الأرض. وقد أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن الدولة تعمل على تأمين حاجات النازحين من أبناء الجنوب ودعمهم إلى حين عودتهم، بالتوازي مع الجهود المبذولة لتوفير الظروف اللازمة لعودة جميع أبناء الجنوب إلى قراهم وبلداتهم. جنوباً، لم تغب التفجيرات والإعتداءات والتوغلات الإسرائيلية، فيما أكدت واشنطن أن مسار "المناطق التجريبية"، هو الطريق الوحيد القابل للتطبيق نحو السلام والأمن، واضعةً نزع سلاح "حزب الله" في صلب هذا المسار. ومع اقتراب موعد مؤتمر باريس التحضيري لدعم الجيش في 17 أيلول، وتنامي الدعم الأردني والأوروبي للمؤسسة العسكرية، يبدو واضحاً أن هناك قراراً خارجياً بالتعاطي مع المرحلة المقبلة باعتبارها مرحلة إعادة تركيب الدولة الأمنية والسيادية، من بوابة المؤسسة العسكرية، بمعزل عن التباينات في المقاربات الغربية، وخصوصاً الأميركية، حول توقيت المؤتمر وحجم الدعم. وفي السياق، أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه إطلاق بعثة لتدريب الجيش اللبناني خلال الأشهر المقبلة، موضحاً أنها لن تحل محل قوة اليونيفيل.