بعد أشهر من النزوح والدمار وانتظار المساعدات، بدأ "حزب الله" تنفيذ المرحلة الأولى من برنامج التعويضات المخصص للعائلات التي دُمّرت منازلها أو أصبحت غير صالحة للسكن نتيجة الحرب الإسرائيلية، في خطوة تعيد فتح ملف بالغ الحساسية يتعلق بحجم المساعدات الفعلية وآلية توزيعها وقدرة الحزب على الوفاء بالتزاماته المالية في ظل الضغوط الاقتصادية والعقوبات. وبحسب معلومات "ليبانون ديبايت"، انطلقت عملية توزيع أوامر الدفع في عدد من البلدات الجنوبية، على أن تتوسع تدريجياً لتشمل مناطق وبلدات إضافية خلال المرحلة المقبلة. وتؤكد المعلومات أن أي تأخير في تسليم المستحقات يعود حصراً إلى أسباب لوجستية وتنظيمية مرتبطة بآلية التوزيع واستكمال الإجراءات المطلوبة، وليس إلى استبعاد مستفيدين من البرنامج. وتأتي هذه الخطوة في إطار برنامج "وعد والتزام" الذي أعلن عنه رئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" علي دعموش في 13 تشرين الأول الماضي، بهدف تقديم مساعدات سكنية للعائلات المتضررة من الحرب. ووفق البرنامج المعلن، تصل المساعدة إلى 14 ألف دولار في بيروت وضاحيتها الجنوبية، مقابل 12 ألف دولار في المناطق الأخرى، على أن تُدفع على أربع مراحل خلال سنة، لتغطية جزء من تكاليف السكن والتأثيث للعائلات التي دُمّرت مساكنها الأساسية أو أصبحت غير قابلة للسكن. لكن هذه الأرقام تمثل السقوف المعلنة للمساعدة، ولا تعني بالضرورة أن جميع المتضررين سيحصلون على المبلغ نفسه، أو أن كامل المبالغ صُرف بالفعل، خصوصاً أن العملية لا تزال في مراحلها الأولى، مع استمرار التوسع الجغرافي في توزيع أوامر الدفع. وتشير المعلومات إلى أن عملية التوزيع تسير بصورة تدريجية وفق ترتيبات لوجستية، ما يعني أن عدم حصول بعض المستفيدين على مستحقاتهم حتى الآن لا يُعدّ مؤشراً إلى إسقاط أسمائهم من اللوائح أو حرمانهم من التعويضات. وكان الحزب قد أعلن عزمه معالجة 90% من ملفات المتضررين خلال 40 يوماً، رغم الصعوبات الإدارية المرتبطة بالمستندات وإثبات الملكية. ويبقى التحدي في استكمال هذه الإجراءات وتسريع تسليم المستحقات لجميع المشمولين بالبرنامج، بما يخفف الأعباء المعيشية عن العائلات التي لا تزال تواجه تداعيات النزوح والدمار. وتكتسب عملية الدفع أهمية إضافية في ضوء الضغوط المفروضة على قنوات تمويل الحزب، والتشديد على حركة الأموال والتحويلات المرتبطة به، ما يجعل انتظام الدفعات المقبلة مؤشراً أساسياً إلى قدرة البرنامج على الاستمرار وفق الجدول المعلن. ومن الناحية الاجتماعية، تمثل التعويضات حاجة معيشية ملحّة للمتضررين الذين يتحملون تكاليف الإيجارات والنزوح وإعادة تأمين احتياجاتهم الأساسية، فيما لا تزال عملية إعادة الإعمار الشاملة تواجه تحديات أمنية ومالية كبيرة. كما أن المساعدات السكنية، مهما بلغت قيمتها، لا تشكل بديلاً عن عملية إعادة الإعمار، التي تحتاج إلى مسح كامل للأضرار وتمويل طويل الأمد وإجراءات هندسية وإدارية تتيح عودة السكان إلى منازلهم. وعليه، فإن التحدي الفعلي لم يعد يقتصر على إطلاق الدفعة الأولى، بل بات يتمثل في تسريع التوزيع وتوسيع نطاقه الجغرافي وضمان انتظام الدفعات التالية، بحيث تصل المساعدات إلى جميع المستفيدين وفق المهل المحددة. وبين بدء الدفع واستكمال اللوائح، يبقى السؤال الأهم مرتبطاً بسرعة التنفيذ: متى تنتهي الإجراءات اللوجستية، وتصل التعويضات إلى جميع العائلات المشمولة بالبرنامج؟