تتجه الأنظار اليوم، الثلاثاء 3 تشرين الثاني، إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، في استحقاق لا تقتصر أهميته على مستقبل التوازن بين الجمهوريين والديمقراطيين، بل تمتد إلى موقع إسرائيل في السياسة الأميركية، ومدى تأثير الحرب مع إيران والخلافات بشأن غزة على توجهات الناخبين. وفي تقرير نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، سلّط المراسل لوك تريس الضوء على خمس معارك انتخابية تراقبها الأوساط المؤيدة لإسرائيل، باعتبارها مؤشرات إلى حجم التحولات داخل الحزبين الأميركيين، ولا سيما داخل الحزب الديمقراطي، حيث تصاعدت الخلافات بشأن الدعم العسكري لإسرائيل والعلاقة مع الحكومة الإسرائيلية. وتبرز ولاية ميشيغان في مقدمة هذه المواجهات، حيث يتنافس المرشح الديمقراطي عبد السيد مع الجمهوري مايك روجرز على مقعد في مجلس الشيوخ، في سباق تحوّل إلى ساحة خلاف حاد حول الموقف من إسرائيل. وزادت حدة التوتر بعدما أعلنت النائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز دعمها للمرشح الجمهوري روجرز، رغم انتمائها إلى الحزب الديمقراطي، في خطوة أثارت استياء قيادات بارزة في الحزب، بينها زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر. وجاء موقف ستيفنز على خلفية خلافات سياسية مع عبد السيد، ولا سيما بشأن خطابه المتعلق بإسرائيل وعلاقته بشخصيات إعلامية تنتقد السياسة الإسرائيلية. وفي المقابل، لا يتخذ الناخبون اليهود في ميشيغان موقفاً موحداً من السباق، إذ تدعم مجموعات بعضها عبد السيد، بينما عبّرت مجموعات أخرى عن تحفظات على المرشحين. أما المعركة الثانية فتدور في الدائرة السابعة عشرة في ولاية نيويورك، بين النائب الجمهوري مايك لولر ومنافسته الديمقراطية كايت كونلي، وكلاهما يتبنى مواقف داعمة لإسرائيل. وتكتسب هذه الدائرة أهمية خاصة لوجود تجمعات يهودية كبيرة فيها، بما في ذلك مجموعات أرثوذكسية ومحافظة، ما يجعل المنافسة اختباراً لتأثير الانتماء الحزبي على التصويت عندما يتقارب موقف المرشحين من إسرائيل. وفي جورجيا، يتنافس السيناتور الديمقراطي جون أوسوف مع الجمهوري مايك كولينز، وسط سجال بشأن المواقف من إسرائيل واتهامات مرتبطة بالتطرف ومعاداة السامية. وكان أوسوف قد أثار انتقادات في أوساط يهودية أميركية بسبب تصويته لمصلحة وقف بعض صفقات السلاح إلى إسرائيل، في حين واجه منافسه تدقيقاً بشأن مواقف وعلاقات لأشخاص من محيطه السياسي. وتنتقل المواجهة الرابعة إلى انتخابات حاكم ولاية نيويورك، حيث تتنافس الحاكمة الديمقراطية كاثي هوكول مع الجمهوري بروس بلاكمان، في سباق حضرت فيه بقوة قضية علاقة الحزب الديمقراطي بعمدة نيويورك زهران ممداني ومواقفه المنتقدة لإسرائيل. فقد سعى بلاكمان إلى ربط هوكول بالتيار اليساري المنتقد لإسرائيل، بينما شددت الحاكمة على دعمها للجاليات اليهودية وللعلاقة مع إسرائيل، مع محاولة التمييز بين مواقفها ومواقف ممداني في بعض القضايا. أما المعركة الخامسة فتجري في الدائرة الخامسة والعشرين في فلوريدا، بين النائب الديمقراطي جاريد موسكوفيتز والجمهوري سكوت سينغر، وكلاهما يهودي ويتبنى مواقف داعمة لإسرائيل. ورغم هذا التقارب، يختلف المرشحان بشأن سياسات الإدارة الأميركية، بما في ذلك الصلاحيات الدستورية للرئيس في شن عمليات عسكرية ضد إيران من دون موافقة الكونغرس، بعدما انتقد سينغر تصويت موسكوفيتز على قرار يتعلق بصلاحيات الحرب. وتكشف هذه المواجهات أن العلاقة مع إسرائيل لم تعد موضع إجماع سياسي كامل داخل الولايات المتحدة، وأن الخلاف لا يقتصر على دعم إسرائيل أو معارضتها، بل يشمل طبيعة هذا الدعم، وشروط المساعدات العسكرية، والعلاقة مع الحكومة الإسرائيلية، ودور الولايات المتحدة في الحروب الإقليمية. وبالنسبة إلى الشرق الأوسط، ولا سيما لبنان وإيران، فإن نتائج انتخابات الكونغرس قد تؤثر في طبيعة النقاش السياسي والرقابة البرلمانية على قرارات الإدارة الأميركية، خصوصاً في الملفات المتعلقة بالحرب والعقوبات والتسليح. ومع ذلك، فإن نتائج الانتخابات لا تعني انتقال صلاحية إدارة السياسة الخارجية من البيت الأبيض إلى الكونغرس، إذ يحتفظ الرئيس الأميركي بدور أساسي في القرارات الدبلوماسية والعسكرية، ضمن حدود الصلاحيات الدستورية والرقابة التشريعية. وفيما تستعد الولايات المتحدة لإعلان نتائج هذا الاستحقاق، تراقب إسرائيل ليس فقط توزيع المقاعد، بل أيضاً الاتجاهات السياسية التي قد تحدد شكل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب خلال المرحلة المقبلة. ويبقى السؤال: هل تكشف انتخابات الكونغرس عن تحوّل في طريقة تعامل السياسة الأميركية مع إسرائيل، أم تؤكد استمرار الانقسامات الحالية بشأن الحرب والدعم العسكري والعلاقات الإقليمية؟