تتقدّم الولايات المتحدة نحو مرحلة أكثر حسماً في ملف العقوبات على لبنان، حيث لم تعد الأسماء المتداولة مجرّد أوراق ضغط مؤجّلة، بل باتت ملفات مرشّحة للتحوّل إلى قرارات عقابية تطال شخصيات في القضاء والأمن والإدارة. ويتبيّن من مسوّدات مشاريع القوانين في الكونغرس والرسائل الموجّهة إلى وزارة الخزانة أنّ بعض أعضاء الكونغرس ضمّنوا مطالبهم أسماء محدّدة ومتكرّرة، وطالبوا بفرض عقوبات عليها. وقد بقيت هذه الأسماء حتى الآن ضمن مسارات الدراسة والتدقيق القانوني، وباتت مشمولة بما يُعرف بـ«أسماء على قائمة الانتظار»، إذ أصبحت ملفات بعض الشخصيات جاهزة قانونياً، ولم يبقَ سوى توقيع القرار، فيما يُحتفظ بأسماء أخرى بوصفها «أوراق ضغط» لتغيير موقف أو منع خطوة معيّنة. وأكد مصدر سياسي مطّلع لموقع MTV أنّ «الإدارة الأميركية لم تعد، من الآن فصاعداً، تعتمد العقوبات الماليّة وسيلةَ ضغط تفاوضيّة قابلة للتغيير، بل باتت تنظر إليها كمعطى سيتّخذ منحى تصعيدياً أكبر وأكثر صرامة وحسماً، وسيشمل بوضوح كلّ من هم في الفئة الأولى قضائياً وعسكرياً، ممّن عرقلوا استعادة قرار الدولة»، معتبراً أنّ «الولايات المتحدة باتت تدرك أنّ الوقت لم يعد لصالحها، ولا سيّما بعد انقضاء نصف الولاية الرئاسيّة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي بات يرفض بشدّة الخضوع للأمر الواقع». وأوضح أنّه «في هذا السياق، هو على يقين بأنّ الحكومة اللبنانيّة ستتمكّن من تضييق الخناق أكثر على حزب الله وأذرعه داخل الدولة، من أجل تنفيذ قرارات حصر السلاح». وبين أسماء سبق أن أُدرجت رسمياً، وشكّلت سابقةً ومعياراً، وأسماء أخرى يجري تداولها في أروقة واشنطن وفي التسريبات الإعلاميّة والنيابيّة، على خلفيّة اتهام أصحابها بعرقلة قرارات حصر السلاح ومنع تطبيقها، ستتركّز العقوبات بشكل لافت على ضبّاط حدوديين، برّاً وبحراً، بتهم نقل الأسلحة وتغطية خطوط الإمداد والتغاضي عن إحالة المهرّبين إلى القضاء. كما ستطال فئة واسعة من الضبّاط في عددٍ من الأجهزة، ممّن ساهموا، عبر تقديم معطيات أمنيّة، في خدمة حزب الله وتسهيل تحرّكاته، وفقاً لما ركّزت عليه مراجعات الاستخبارات الأميركيّة مع وزارة الخزانة. ومن اللافت، على المستوى القضائي اللبناني في هذا الخصوص، أنّ اسم مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكريّة، القاضي فادي عقيقي، يَرِد بشكل أساسي في تقارير المراجعة الأميركيّة، على خلفيّة اتهامه بإقفال ملفات ملاحقات قضائيّة تتعلّق بنقل السلاح والشحنات المشبوهة، وإصدار مذكّرات بكفّ اليد أو منع استكمال التحقيقات في ما يتّصل بظاهرة السلاح المتفلّت، إضافةً إلى أسماء قضاة بارزين، سابقين وحاليين، في النيابة العامة التمييزيّة. كما تتداول تقارير لجان الضغط في واشنطن أسماء قضاة يتولّون حالياً مواقع أساسيّة، على خلفيّة اتهامهم بغضّ الطرف عن شبكات ماليّة، والتباطؤ المتعمّد في إصدار بعض القرارات. وتفتح الولايات المتحدة أمام لبنان جبهةً تتجاوز العقاب المالي إلى استهداف مفاصل النفوذ التي حمت السلاح وعرقلت قيام الدولة، في مسار قد يكشف أنّ أخطر الأسماء ليست تلك التي تتصدّر المشهد، بل تلك التي أدارت اللعبة من خلفه.