في وقتٍ كان فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقلّل من احتمالات تجدد الحرب مع إيران، ويتحدث عن فرصة للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن القوات الأميركية نفّذت سلسلة ضربات عسكرية محدودة وسرّية ضد أهداف إيرانية خلال الأسابيع الماضية، كان أحدثها هجوم استهدف جزيرة قشم الاستراتيجية عند مدخل مضيق هرمز، الاثنين، في تطور يكشف استمرار المواجهة العسكرية بعيداً عن الإعلانات الرسمية. وبحسب تقرير أعدّه الصحافيون ألكسندر وارد ولارا سيليغمان وشيلبي هوليداي في الصحيفة الأميركية، فإن الهجوم على جزيرة قشم جاء ضمن حملة عسكرية محدودة تنفذها واشنطن من دون الإعلان عنها، بالتزامن مع تصريحات ترامب التي تستبعد العودة إلى حرب واسعة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة الثلاثاء. وكان ترامب قد قال للصحافيين، الاثنين: "خضنا حرباً مع إيران وانتصرنا"، مضيفاً: "لا أعرف حتى ما إذا كان يمكن تسميتها حرباً، لأننا لم نخض أي قتال منذ أشهر". إلا أن مسؤولين أميركيين كشفوا للصحيفة أن القوات الأميركية تنفذ منذ أسابيع ضربات محدودة ضد إيران، فيما تحدثت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي عن سماع انفجارات في محيط جزيرة قشم، الاثنين. ووصف بعض المسؤولين هذه العمليات بأنها "دفاعية"، وتهدف إلى منع إيران من امتلاك حرية استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم. وكشف المسؤولون عن حادثتين عسكريتين وقعتا الاثنين. ففي الأولى، أطلق الحرس الثوري الإيراني صاروخ أرض – جو باتجاه مقاتلة أميركية، ما دفعها إلى الرد دفاعاً عن النفس. أما في الحادثة الثانية، فاعترضت القوات الأميركية صاروخاً أطلقه الحرس الثوري من جزيرة قشم باتجاه سفن تجارية، وفق أحد المسؤولين. وعلى خلاف المراحل السابقة من الحرب، امتنعت واشنطن عن الإعلان عن هذه الضربات. وأوضح مسؤول أميركي أن الإدارة تتعمّد إبقاء العمليات بعيدة عن الأضواء، لتجنّب إعطاء انطباع بأنها تستعد لاستئناف عمليات قتالية واسعة النطاق. وتكتسب جزيرة قشم أهمية عسكرية واستراتيجية خاصة، نظراً إلى موقعها عند مدخل مضيق هرمز، واحتضانها موقعاً كبيراً للصواريخ تحت الأرض، إلى جانب قاعدة بحرية ومنشأة رئيسية لتحلية المياه. وكانت القوات الأميركية قد استهدفت الجزيرة خلال جولات سابقة من القتال، فيما ناقش مسؤولون أميركيون في وقت سابق احتمال السيطرة عليها. وفي حين أحالت وزارة الدفاع الأميركية الأسئلة المتعلقة بالضربات إلى القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، التي لم ترد فوراً على طلب التعليق، اكتفى مسؤول أميركي بالتأكيد أن الإدارة تواصل التعامل مع التهديدات التي تستهدف القوات الأميركية في المنطقة. في المقابل، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحافي في طهران، الاثنين، أن "الكرة باتت في الملعب الأميركي" في ما يتعلق بأي اتفاق محتمل لإنهاء الحرب. وقال بقائي: "لقد عرضنا مطالبنا بوضوح وشفافية، ومطالب إيران معقولة ومنطقية". وكان مسؤولون إيرانيون آخرون، بينهم المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، قد حذّروا من أن طهران سترد داخل الشرق الأوسط وخارجه في حال أعادت الولايات المتحدة إشعال المواجهة. وفي موازاة الضربات المحدودة، كشفت الصحيفة أن الإدارة الأميركية تواصل دراسة خيارات عسكرية واقتصادية أشد قسوة ضد إيران. فقد ناقش كبار المسؤولين خلال الأسابيع الماضية جدوى تنفيذ غارات جوية إضافية، وعرضوا على ترامب مجموعة خيارات تشمل تشديد العقوبات الاقتصادية وتعزيز الحصار المفروض على التجارة الإيرانية. وفي هذا السياق، زار قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، البيت الأبيض الأسبوع الماضي، لإطلاع ترامب على تطورات المواجهة والخيارات العسكرية المطروحة. كما وضعت "سنتكوم" الأسس لتنفيذ ضربات أوسع، عبر نقل مزيد من منظومات الدفاع الصاروخي والذخائر إلى المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة. ووفق ما سبق أن كشفته "وول ستريت جورنال"، أبلغت الولايات المتحدة دول الخليج بضرورة الاستعداد لاحتمال تنفيذ عملية عسكرية "قصيرة ومكثفة" ضد إيران بعد الانتخابات النصفية. ورغم هذه الاستعدادات، خفّف ترامب لهجته التصعيدية في الساعات التي سبقت بدء التصويت الحضوري، مشيراً، إلى جانب نائبه جي دي فانس، إلى أن استمرار المفاوضات الرامية إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني قد يفضي إلى نتائج إيجابية. وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أن أسعار النفط تتراجع لأن "الناس يشعرون" بأن الحرب مع إيران لن تتجدد. وعندما سأله الصحافيون، الاثنين، عمّا إذا كان يفكر في توجيه ضربات إلى إيران بعد الانتخابات، أجاب بكلمة واحدة: "لا". لكن مسؤولين في إدارته أكدوا أن الرئيس لم يحسم خياراته بعد، وأن جميع الاحتمالات لا تزال قيد