بين التهديد باستئناف الضربات العسكرية والتلويح باتفاق ينهي التصعيد، كشفت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن تفاصيل مقترح تفاوضي يجري بحثه بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة قطرية، يقوم على إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة مقابل تخفيف العقوبات الأميركية على طهران، تمهيداً لمفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي مطّلع على المحادثات أن الصيغة المطروحة تقوم على مراحل، تبدأ بخطوات سريعة لإعادة حركة الملاحة عبر المضيق، مقابل إجراءات أميركية لتخفيف العقوبات، على أن تتبعها مفاوضات شاملة لمعالجة الملفات النووية العالقة. وجاء الكشف عن هذه التفاصيل بالتزامن مع تصريحات أميركية حملت نبرة تفاؤل حذرة، إذ أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن محادثات إيجابية جرت مع الإيرانيين، وأن الرئيس دونالد ترامب وإدارته يريان إمكان التوصل إلى تسوية تفاوضية. وأكد فانس تحقيق تقدم في الاتصالات، لكنه شدّد في الوقت نفسه على احتفاظ الولايات المتحدة بخياراتها العسكرية وغير العسكرية، موضحاً أن واشنطن لم تضع مهلة نهائية معلنة قبل اتخاذ قرار باستئناف الهجمات. أما ترامب، فأشار إلى رغبة إيران في التوصل إلى اتفاق، رابطاً تراجع أسعار النفط بتنامي التوقعات بإمكان تجنب حرب جديدة. وعندما سُئل عما إذا كان يعتزم ضرب إيران بعد الانتخابات النصفية، أجاب بالنفي، من دون أن يعني ذلك التخلي نهائياً عن الخيار العسكري. وعلى المسار الدبلوماسي، أفادت تقارير بأن وفداً قطرياً عاد إلى طهران لاستكمال المحادثات، بعدما عقد الوسطاء خلال الأسبوع الماضي جولتين من الاتصالات مع المسؤولين الإيرانيين. كذلك أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المشاورات عبر الوسطاء تجري بصورة مكثفة، في إشارة إلى استمرار المسار التفاوضي رغم التهديدات المتبادلة والعمليات العسكرية المحدودة. لكن الطريق إلى الاتفاق لا يزال يواجه عقبات أساسية، أبرزها مستقبل مخزون اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب، والضمانات التي تطالب بها واشنطن لمنع إعادة بناء القدرات النووية العسكرية المحتملة، فضلاً عن الخلاف بشأن توقيت تخفيف العقوبات وحجم الالتزامات المطلوبة من الطرفين. وتزيد الحسابات الإسرائيلية تعقيد المشهد، إذ نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤولين إقليميين أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يواصل الضغط باتجاه استئناف الهجمات على إيران، بينما لم يحصل، بحسب تلك الروايات، على تعهد أميركي باتخاذ قرار عسكري شامل. وهكذا تبدو واشنطن أمام مسارين متوازيين: استخدام القوة العسكرية المحدودة للرد على التهديدات، ومواصلة التفاوض للوصول إلى تفاهم يعيد فتح أحد أهم الشرايين البحرية للاقتصاد العالمي. وبالنسبة إلى لبنان، فإن أهمية المفاوضات تتجاوز مسألة الملاحة وأسعار النفط، نظراً إلى احتمال انعكاس أي مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران على الجبهة اللبنانية، خصوصاً في ظل التهديدات الإسرائيلية المتعلقة بمشاركة "حزب الله" في الحرب. غير أن الاتفاق المحتمل، حتى لو أُنجز، لا يعني بالضرورة تسوية تلقائية للملفات اللبنانية، من الانسحاب الإسرائيلي إلى الترتيبات الأمنية ووقف العمليات العسكرية. وتبقى العقدة الحاسمة في قدرة الطرفين على تحويل التفاهم الأولي بشأن هرمز والعقوبات إلى اتفاق قابل للتنفيذ، من دون أن تتحول الخلافات النووية أو الضغوط العسكرية إلى سبب لإسقاط المفاوضات. فهل تتحوّل معادلة "هرمز مقابل العقوبات" إلى مدخل لتسوية أوسع، أم تبقى مجرد هدنة تفاوضية تتعايش مع خطر الحرب؟