لم تعد إنذارات مؤسسة كهرباء لبنان حبرًا على ورق. أمس، فعلتها مؤسسة كهرباء لبنان، إذ انتقلت من التهديد إلى التنفيذ، وقطعت التيار عن عدد من الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد فواتيرها بعد إنذارها والبالغة نحو 248 مليون دولار. وتُعتبر تلك الخطوة غير اعتيادية، إذ وضعت مؤسسات الدولة أمام استحقاق دفع ديونها لمؤسسة مستقلة ترفض الاستدانة وتكبيد الدولة ديونًا جديدة. فالقرار، الذي يحظى بدعم وزير الطاقة والمياه جو الصدّي، لا يهدف فقط إلى تحصيل المتأخرات، بل إلى تأمين السيولة اللازمة لشراء الفيول وضمان استمرار التغذية الكهربائية. وفي مجريات يوم "القطع" الذي حصل أمس، علمت "نداء الوطن" من مصادر مؤسسة الكهرباء أن المؤسسات التي تمّ وقف التغذية عنها هي التالية: - وزارة الاتصالات (بيروت 1 و2 و3) وجبل لبنان (1 و2 و3) ومنطقة الجنوب والبقاع. - مؤسسات المياه (الجنوبي) دائرة بعبدا والمتن وعاليه وكسروان الفتوح وجبيل. - بلديات بيروت، بعقلين، زوق مكايل، نيحا، جونيه، بيت مري، برج حمود وبعلبك. وكما ذكرت "نداء الوطن" امس، لم يشمل قرار قطع الكهرباء الرئاسات الثلاث، الجمهورية والحكومة ومجلس النواب، وقصر العدل في بيروت والأجهزة الأمنية، باعتبار أنه تمّ تأجيل تلك الجهات إلى جولة ثانية يُعلن عنها في حينه. إلا أن الرئاسات الثلاث بادرت أمس، استنادًا إلى مصادر "نداء الوطن"، إلى تحويل مبلغ إلى حساب مؤسسة الكهرباء في مصرف لبنان لم تُعرف قيمته بعد، كون الحوالات تأخذ بعض الوقت. ومؤسسة الكهرباء لا تريد أن تقول "فول"، كما يقول المثل، قبل أن "تصير" المبالغ في "المكيول". وكانت تمّت تسوية "قصّة" المتوجبات المترتبة على المطار في الـ"ويك أند" الماضي، بعد الإيفاء بجزء من المستحقات المتوجبة عليه، على أن يدفع المبالغ المتبقية وفق جدولة تمّ التوافق عليها. بالنسبة إلى وزارة الأشغال العامة والنقل، علمت "نداء الوطن" من مصادر الوزارة أنه تمّ حلّ مسألة تسديد الفواتير، وأعلنت عن ذلك في بيان أصدرته سابقًا، والذي أكّدت فيه "التزامها بتسديد المستحقات المتوجبة عليها بعد أن أوفت بجزء كبير منها في مرحلة سابقة، على أن تخضع المبالغ المتبقية للتدقيق والاحتساب وفق الأصول تمهيدًا لتسديدها على دفعات"، موضحةً "أن تراكم المستحقات يعود بصورة أساسية إلى ارتفاع تعرفة الكهرباء، من دون زيادة موازية في الاعتمادات المخصصة لهذه الغاية ضمن موازنة الوزارة". بدورها، أعلنت وزارة الاتصالات بعد ظهر أمس في بيان أنه "تعليقًا على قرار مؤسسة كهرباء لبنان المتعلّق بقطع التيار عن المؤسسات الرسمية التي لم تسدّد فواتير استهلاكها الكهرباء، أحالت إلى وزارة المالية كافة الفواتير التي تلقّتها ودقّقتها وتمّت تصفيتها حسب الأصول، وهي بقيمة 5.199 ملايين دولار، فضلًا عن إرسال فواتير بقيمة 1.227 مليون دولار لتسديدها من سلفة الخزينة، الصادرة في مرسوم 12816". وأكدت أنه "لم يتبقَّ سوى بعض الفواتير عن العامين 2023 و2024 بانتظار البتّ بطلب نقل الاعتمادات اللازمة الذي تقدّمت بها وزارة الاتصالات بتاريخ 13/7/26 إلى وزارة المالية، بالنظر إلى عدم توفّر الاعتمادات في الموازنات السابقة. علمًا أن شركتَي "ألفا" و"تاتش" وهيئة "أوجيرو" تسدّد دوريًا فواتيرها ومن دون تأخير، بإشراف مباشر من وزير الاتصالات". تعوّل الوزارات والإدارات على اعتماد الـ100 مليون دولار الذي وافق عليه مجلس الوزراء لتغطية نفقات الكهرباء للإدارات العامة بانتظار أن يُشرّع في مجلس النواب، بما يساهم في معالجة الأعباء المالية المترتبة. علمًا أن الوزارات والإدارات العامة تعتمد أيضًا على مولّدات الكهرباء الخاصة التي لديها لتوفير الكهرباء في ساعات التقنين. يبقى السؤال: هل تنفيذ قرار قطع التغذية الكهربائية عن المؤسسات الواردة في اللائحة المذكورة آنفًا سيستمرّ أو سيقتصر على يوم واحد؟ حول ذلك، أكّدت مصادر مؤسسة الكهرباء أن "وقف التغذية عن المؤسسات والإدارات العامة والبلديات سيبقى مستمرًا لحين تسوية الإدارات العامة أوضاعها". وفي السياق، أصدر بعد ظهر أمس مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان بيانًا أعلن في خلاله أنه "تنفيذًا لقرار مجلس الإدارة، باشرت الفرق المختصة قطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها أو مراجعة المؤسسة لتسوية أوضاعها، وذلك وفقًا للوائح المنقّحة والمسلّمة من الإدارة إلى المديريات المعنية. في أعقاب ذلك، تواصل عدد كبير من الجهات المعنية مع المؤسسة لتسوية أوضاعها، وسدّد دفعات من المستحقات المتوجبة عليه، مع تقديم تعهّدات خطية بجدولة المبالغ المتبقية وتسديدها على دفعات شهرية. في المقابل، لم تبادر جهات أخرى إلى أي تسديد. لذا توضح المؤسسة أن إعادة التغذية اقتصرت على الجهات التي سدّدت جزءًا من