أسفرت الانتخابات الإسرائيلية عن مأزق حكومي، يقف حياله الناخب العربي موقف المتربص المتحفز، بعدما خرج من اللامبالاة التي أسهمت في ذهاب بنيامين نتنياهو بجموحه إلى آخر الأشواط. لقد تمكنت الصهيونية من جعل سكان إسرائيل جيشا في أتم الانضباط، وشعبا يمارس اللعبة الانتخابية بلا أي انضباط. لكن اللافت أن إسرائيل تكاد تخرج نهائيا من عباءة المؤسسين، وتتحرر من فكر حزب العمل، صاحبِ الدور المهم في الاشتراكية الدولية، الذي استورد من بلاد المنشأ تقاليد اشتراكية كان يستطيع أن يُسَوِّقَها في أكثر بلدان العالم. فبعد إسحق رابين (قائد عدوان 1967) وخطوة المصالحة مع الفلسطينيين من ضمن اتفاقية أوسلو، انتقل المشهد إلى قيادة ترى فلسطين كلها ضيقة على الدولة العبرية التي أمعنت في اتباع سياسة التهجير والتدمير والإبادة. في ذلك المناخ، صمد الغزاويون صمودا أفشل غاية العدوان، فتمسكوا بالأرض رغم صعوبة العيش فيها، وذلك بمواكبة عربية وموقف مصري صارم، وفي الضفة بدأت أرض السلطة تتآكل بفعل الفطر الاستيطاني، من دون أن يؤثر ذلك على تجذر السكان وتمسكهم بترابهم. توازيا، لم يكف نتنياهو عن إطلاق العنان لزبانيته من غلاة المتطرفين، يستبيحون البيوت والمساجد والكنائس، ويُصَعِّبون العيش حتى على الأطفال، وهذا من جملةِ ما دفع عرب 1948 الذين أدار أكثرهم الظهور للانتخابات الإسرائيلية في مراحل سابقة، إلى أن يقفوا اليوم وقفة غير مسبوقة برفع نسبة تصويتهم إلى درجة خلخلت الموازين، فانتظمت أحزابهم في حملة غاية في الجدية، أسفرت عن كتلة عربية لم يشهدها الكنيست من قبل. وإذا سأل سائل عن جدوى هذا العدد الكبير في التأثير على الحياة السياسية الإسرائيلية، فالجواب هو أن الحكم في إسرائيل لن يستطيع تجاهل هذه القوة، بفعل انقسام الكتل الصهيونية على نفسها وصعوبة ائتلافها، بعد الذي خلفته سمعة نتنياهو السيئة على صورة إسرائيل لدى معظم الدول التي تشهد تظاهرات بمئات الآلاف ضد الإجرام الصهيوني، بل إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي