تحيي الأمم المتحدة، الاثنين، اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين، وسط تحذيرات أممية من تزايد الاعتداءات المرتكبة بحق الصحافيين، وضعف المساءلة عن هذه الجرائم، إضافة إلى تزايد القيود التي تواجه حرية الصحافة في العديد من دول العالم. وقالت الأمم المتحدة أن إنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين "شرط أساسي لضمان حرية التعبير وكفالة حق جميع المواطنين في الوصول إلى المعلومات"، فيما أشارت تقارير أممية إلى مقتل أكثر من 1800 صحافي أثناء ممارسة عملهم منذ العام 1993، حسبما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي". وكشف مرصد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونيسكو" أن مرتكبي نحو تسع من كل عشر جرائم قتل بحق الصحافيين يفلتون من العقاب. وسجلت منطقة الدول العربية أعلى عدد من حالات قتل الصحافيين، بحسب تقرير المدير العام لـ"يونسكو" للعام 2026 بشأن سلامة الصحافيين وخطر الإفلات من العقاب. وبحسب "يونيسكو" قتل 189 صحافياً خلال العامين 2024 و2025، ووقع نحو 67% من هذه الحالات في مناطق النزاعات المسلحة. ووثقت "لجنة حماية الصحافيين"، وهي منظمة دولية مستقلة غير حكومية مقرها نيويورك، مقتل 129 صحافياً وعاملاً في وسائل الإعلام حول العالم خلال العام 2025، في أعلى حصيلة سنوية تسجلها منذ بدء توثيقها العام 1992. ونسبت اللجنة إلى إسرائيل المسؤولية عن مقتل 86 منهم، أي نحو ثلثي الإجمالي، مشيرة إلى أن غالبية هؤلاء كانوا فلسطينيين في قطاع غزة. وفي رسالة بهذه المناسبة، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: "يؤدي العاملون في وسائل الإعلام دوراً أساسياً في إبقاء الجمهور على اطلاع بما يجري، ومساءلة أصحاب السلطة والنفوذ. لكنهم كثيرا ما يتعرضون للمضايقات والمراقبة والملاحقات القضائية والاعتداءات الجسدية والسجن، بل وأحياناً للتعذيب أو القتل، لمجرد أدائهم عملهم". وأضاف غوتيريش: "خلال العام الماضي دفع ما لا يقل عن 34 صحافياً حياتهم ثمناً لأداء عملهم. وتظل ست من كل سبع جرائم قتل من هذا النوع من دون عقاب. وفي مناطق النزاعات المسلحة، تقترب نسبة الإفلات من العقاب من 100%". وطالب غوتيريش بتحقيق العدالة، مشدداً على أنه "عندما يستهدف الصحافيون وتسكت أصواتهم وتمنع تقاريرهم من الوصول إلى الجمهور، نصبح جميعاً ضحايا لذلك". وتواجه حرية الصحافة في عدد من الدول العربية تحديات متزايدة، تتراوح بين الاعتداءات على الصحافيين وتهديد سلامتهم في مناطق الحروب والنزاعات المسلحة، وبين القيود القانونية والسياسية والاقتصادية التي تؤثر في استقلال المؤسسات الإعلامية وقدرة الصحافيين على أداء عملهم من دون ضغوط أو ملاحقات. وبحسب التصنيف العالمي لحرية الصحافة للعام 2026، الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود"، جاءت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا طبعاً في المرتبة الأخيرة عالمياً من حيث أوضاع حرية الصحافة، بعدما صنفت 18 دولة من أصل 19 شملها المؤشر في المنطقة ضمن فئتي "صعبة" و"خطيرة للغاية". وأشارت المنظمة إلى أن الحروب والتشريعات المقيدة للعمل الإعلامي والضغوط السياسية والاقتصادية أسهمت في تدهور أوضاع الصحافيين. وتعد الأراضي الفلسطينية والسودان واليمن أبرز المناطق التي يواجه فيها الصحافيون مخاطر مرتبطة بالنزاعات المسلحة. وفي مصر، قالت "مراسلون بلا حدود" أن وسائل الإعلام المستقلة تواجه الرقابة والملاحقات القضائية، مشيرة إلى توجيه اتهامات لصحافيين تتعلق بنشر أخبار كاذبة والانتماء إلى تنظيمات إرهابية. وفي تونس، رصدت المنظمة استمرار الضغوط السياسية والقضائية على الصحافيين، مشيرة إلى أن استخدام النظام القضائي في ملاحقة منتقدي السلطات يجعل ممارسة الصحافة المستقلة أكثر صعوبة. أما في الجزائر، فقالت المنظمة أن غرف الأخبار المستقلة تواجه الرقابة والمضايقات عبر الإنترنت، إلى جانب حالات احتجاز تطال العاملين في المجال الإعلامي. وتنص قواعد القانون الدولي الإنساني على اعتبار الصحافيين العاملين في مناطق النزاع مدنيين يتمتعون بالحماية من الهجمات المتعمدة، ما داموا لا يشاركون مباشرة في الأعمال العسكرية. ويمكن أن يشكل تعمد استهداف الصحافيين المدنيين جريمة حرب. وتطالب الأمم المتحدة والمنظمات المعنية بحرية الصحافة بإجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة، وضمان بيئة آمنة تسمح للعاملين في وسائل الإعلام بممارسة مهامهم دون خوف من الاعتقال التعسفي أو العنف أو الانتقام.