حزم كهربائي واستنفار غذائي... وترقّب أمني اجتماع طارئ في السراي خُصّص للبحث في حالات التسمّم الغذائي على وقع ترقّب نتائج الانتخابات الأميركية النصفية، وما قد تحمله من مؤشرات إلى اتجاهات السياسة الأميركية في المرحلة المقبلة، تبدو الثوابت الأميركية حيال لبنان أكثر وضوحًا من أي وقت مضى: لا مساومة على حصرية السلاح بيد الدولة، ولا تساهل مع استمرار سلاح "حزب الله" خارج الشرعية، ولا تراجع عن مطالبة الحكومة اللبنانية بتنفيذ قراراتها. وبينما تتواصل المفاوضات الأميركية - الإيرانية، يجد لبنان نفسه أمام مرحلة من الترقّب الثقيل، في ظل تقديرات إسرائيلية تحذّر من أن أي مواجهة جديدة مع طهران قد تعيد "حزب الله" إلى ساحة الاشتباك إسنادًا لإيران، وتفتح الجبهة اللبنانية على احتمالات تصعيد واسعة. وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن تقديرات الجيش الإسرائيلي أنه في حال اندلاع مواجهة مع إيران، قد ينخرط "حزب الله" في القتال عبر استهداف مواقع داخل إسرائيل وقوات الجيش الإسرائيلي في لبنان. وأضافت أن "الجيش الإسرائيلي يستعد لهذا السيناريو، بما يشمل تعبئة واسعة لقوات الاحتياط وشنّ ضربات على أهداف تابعة لحزب الله في مختلف أنحاء لبنان". وأشارت مصادر إلى أن الجيش الإسرائيلي قد يوسّع دائرة الاستهداف لتشمل البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت وبنى تحتية تابعة للدولة. وهي تقديرات تعكس حجم المخاطر التي قد يجد لبنان نفسه في مواجهتها، إذا ما قرّر "الحزب" مجددًا ربط ساحته بحسابات طهران الإقليمية. وعلى خط حصرية السلاح وإنفاذ القانون، برز تطور قضائي في ملف شحنة متفجرات ضهر البيدر، مع إحالة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، التحقيقات إلى قاضية التحقيق العسكري الأولى غادة أبو علوان، بعدما ادعى على ثلاثة عشر متهمًا، عقب استكمال تحديد هوياتهم. لكن هذا المسار القضائي يعيد إلى الواجهة السؤال المتصل بمصير الملف: لماذا تستمر الحكومة في الامتناع عن إحالة القضية إلى المجلس العدلي، رغم خطورة الوقائع التي يتضمنها؟ فبدلًا من حسم الموقف واتخاذ القرار الذي يضع القضية في إطارها القضائي المناسب، تبدو الحكومة وكأنها تواصل سياسة دفن الرأس في الرمال. وفي هذا الإطار، علمت "نداء الوطن" أن وزراء "القوات اللبنانية" متمسكون بموقفهم القاضي بمقاطعة جلسات مجلس الوزراء، ما لم يُحَلّ ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي. وبحسب معلومات "نداء الوطن"، وبعدما خلص "حزب الله" إلى أنّ الدولة اتخذت قرارًا بالمضي في المسار القضائي الذي قد يبدأ باستدعاء عدد من نوابه ومسؤوليه الأمنيين إلى التحقيق، وضع خطّة انتشار عسكري بسلاحه من صيدا حتى بيروت، وفي البقاعين الشرقي والغربي، كما في المتن وكسروان، مع مهمّة عسكرية واضحة، وهي "خطف" وزراء من الذين صوّتوا على إحالة الجريمة إلى المجلس العدلي من منازلهم أو أماكن إقامتهم، مع أوامر واضحة باستهداف الجيش والقوى الأمنية في حال اعترض أيّ منهما عناصر "الحزب"، ومن دون تردّد. وعلى هامش حوار المنامة، وعلى مائدة واحدة مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام لأمن الدولة اللواء إدغار لاوندس، جدّد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي ثقته بالجيش وقوى الأمن في مساعدة الحكومة لاستعادة السيادة وتحرير الأرض وحصر السلاح. وقال إن التكامل بين الدبلوماسية والقوة هو ما يحصّن الوطن. وفي موازاة هذه الملفات، اتجهت الأنظار أمس إلى دمشق، حيث شكّلت زيارة الوفد الوزاري اللبناني برئاسة نائب رئيس الحكومة طارق متري ولقاؤه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني محطة جديدة في مسار إعادة تنظيم العلاقات بين بيروت ودمشق. فالزيارة، التي تتجاوز طابعها الوزاري والتقني، تضع على طاولة البحث ملفات شائكة تتقدّمها عودة النازحين السوريين، وضبط الحدود والتنسيق الأمني، وتنظيم سوق العمل، إلى جانب الملفات التربوية والاجتماعية. وهي تأتي استكمالًا لمسار بدأته الحكومة اللبنانية لإرساء علاقة مؤسساتية بين الدولتين. وفي المواجهة الخدمية، دخلت مؤسسة كهرباء لبنان مرحلة تنفيذ قرارها بقطع التيار عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، في خطوة تعكس جدية متقدمة في التعامل مع ملف الهدر المالي وتحصيل حقوق المؤسسة. فالكباش بين المؤسسة والإدارات الرسمية غير المسدّدة لم يعد محصورًا في تبادل المطالبات والإنذارات، بعدما أعلن مجلس إدارة المؤسسة المباشرة بتحديث لوائح اشتراكات الجهات المتخلّفة وإعطاء التوجيهات اللازمة لتنفيذ قرار القطع بحق كل من لم يسدّد مستحقاته أو يبادر إلى تسوية أوضاعه. وفي بيان لاحق، أوضحت المؤسسة أن إعادة التغذية الكهربائية اقتصرت على الجهات التي سدّدت جزءًا من المستحقات وتعهّدت خطيًا بتسديد المتبقّي منها. والخطوة لاقت ترحيبًا شعبيًا واسعًا، باع