على وقع تصعيد إسرائيلي في الجنوب بالتزامن مع تصعيد أميركي في هرمز، أُعلن انّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اجتمع مساء أمس في مكتبه مع سفيري الولايات المتحدة لدى لبنان وإسرائيل، ميشال عيسى ومايك هاكابي، اللذين يقودان المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، وتقرّر عقد الجولة الثامنة من هذه المفاوضات في روما بعد نحو أسبوعين. وإذ تردّد أنّ الموعد حُدّد في 15 و16 من الجاري، فإنّ مصدراً رسمياً أكّد لـ»الجمهورية» أنّ لبنان لم يتبلّغ بعد من الراعي الأميركي أي موعد لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل. قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية في حديث تلفزيوني: «إنّ عملية «المناطق التجريبية» تمثل المسار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق السلام والأمن على المدى الطويل في لبنان وإسرائيل»، وأكّد «أنّ نزع سلاح «حزب الله» جزء لا يتجزأ من عملية «المناطق التجريبية». وشدّد على أنّ «مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان ستواصل العمل لضمان التنفيذ الناجح للمناطق التجريبية الأولى، وأنّ الولايات المتحدة تدعم بالكامل سيادة لبنان وسلامة أراضيه». تزامناً، وجّهت السفارة الأميركية في بيروت إنذاراً إلى الأميركيين في لبنان جاء فيه: «ننصح الرعايا الأميركيين المسافرين من المنطقة وإليها بمتابعة المستجدات المتعلقة بحركة الطيران ونشاط المطار. تمّ استهداف مقرات سفارات وقنصليات أميركية، حتى خارج الشرق الأوسط. وقد تستهدف إيران والمجموعات المؤيّدة لها مصالح أميركية أخرى في العالم، بما فيها الشركات والمؤسسات الأميركية. تواصل السفارة الأميركية تقديم خدماتها للمواطنين وتسيير معاملات التأشيرات بشكلٍ طبيعي». وغداة إعلان رفضه «صيغة الإطار»، أشار رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى أنّه «لن يكون على قطيعة مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وأنّ المرحلة تستدعي تضافر كل الجهود لصدّ الاعتداءات والتحدّيات الإسرائيلية». وزاد بري على مواقفه الأخيرة ضمن كلمته أمس الأول في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام الصدر ورفيقيه: «سبع جولات من المفاوضات مع إسرائيل من واشنطن إلى روما وأبناء الجنوب يتعرّضون لأعمال القتل والتنكيل وتدمير منازلهم وممتلكاتهم». والتقى بري السفير الباكستاني في لبنان سلمان أطهر وعرضا لتطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية إضافة للعلاقات الثنائية بين البلدين، وذلك في الجهود السلمية التي تبذلها باكستان. وإلى ذلك، أكّد الرئيس عون في ذكرى إعلان لبنان الكبير في الاول من ايلول 1920، التي صادفت أمس «انّ هذا الإنجاز الذي تحقق في بلورة الفكرة اللبنانية من خلال كيان سياسي جامع للأطياف اللبنانية، في تكريس دستوري للدولة صاحبة الرسالة. وهذا الإعلان قد استُكمل عبر إعلان الدستور اللبناني والجمهورية في العام 1926 الذي نحتفل بمئويته طوال هذا العام. كما استُكمل بالاستقلال وقيام المؤسسات». وأضاف: «على رغم من المعضلات والنزاعات، استمرّ لبنان وهو يعود ليقوم بدوره بين الأمم. والرهان اليوم يكمن في إنهاء الحروب والحفاظ على السيادة والانطلاق نحو بناء الدولة والمؤسسات وتنشيط الاقتصاد والأعمال. وهذا لا يتحقق إلّا من خلال عودة الجميع إلى الدولة، فهي وحدها المرجعية لكل اللبنانيين، الذين يوحّدهم الميثاق الوطني كمنطلق جامع يحفظ التنوع ضمن الوحدة». وأكّد عون أمام بطريرك الأرمن الكاثوليك روفائيل بدروس الحادي والعشرين ميناسيان، أنّ «الدولة تحمي الجميع، فاللبنانيون تعبوا من الدويلات والمؤسسات الرديفة. الخيارات التي اتخذناها لمصلحة الشعب اللبناني الذي تعب من الحرب، ولا رجاء له إلّا في قيام الدولة القوية والقادرة. نحن لسنا ضدّ الأحزاب، لكن عليها ان تلعب دوراً ايجابياً في بناء الدولة لا تدميرها». وفي ظل الإنسداد السياسي والتصعيد الميداني، يتصدّر مؤتمر باريس المرتقب لدعم الجيش اللبناني الواجهة، كآخر المبادرات الدولية القادرة على ضخ الأوكسجين في شرايين الدولة. وقالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ سقوف التوقعات حيال النتائج المتوخاة من المؤتمر تبقى محكومة بآليات التوازنات الدولية المعقّدة، وقد تترجم بسيناريوهين رئيسيين: ـ الأول، وهو المرجح، هو أن ينجح المؤتمر في تأمين حزمة مساعدات مالية ولوجستية وحياتية عاجلة للجيش، تهدف حصراً إلى منع ترهل المؤسسة العسكرية، وتغطية النفقات التشغيلية الضرورية للانتشار جنوباً. إلاّ أنّ هذا الدعم لا يرتقي إلى منح المؤسسة دعماً نوعياً تحتاج إليه. ـ الثاني هو أن يواجه المؤتمر فرملة سياسية، إذا ما أصرّت واشنطن وبعض العواصم الغربية على ربط وتيرة تدفق المساعدات وتوسيع الانتشار بجدول زمني ملموس لحصرية السلاح. وفي هذا السيناريو، سيتحول مؤتمر باريس من منصة إسناد للبنان إلى أداة ضغط إضافية عليه، ما يضع السلطة السياسية في مواجهة معادلات صعبة. في غضون ذلك، أعلن الإتحاد الأوروبي أ