مع تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من نشوء أزمات تتجاوز آثارها حدود المنطقة، تضاعف دول الخليج جاهزيتها للتعامل مع الكوارث الكبرى، خصوصاً الطوارئ الإشعاعية والنووية عبر مركز إدارة حالات الطوارئ الخليجي، إذ يضم منظومة تعتمد على غرفة عمليات مشتركة لتبادل البيانات والإنذارات وتنسيق طلبات الإسناد بين الدول الأعضاء، إلى جانب أنظمة لمحاكاة الحوادث الإشعاعية والنووية وتقدير آثارها المحتملة. وكشف رئيس مركز مجلس التعاون لإدارة حالات الطوارئ التابع للأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي الدكتور راشد المري، لـ" العربية.نت / الحدث.نت"، أن دول المجلس تعمل على تطوير جاهزيتها عبر تحديث سجل المخاطر الإقليمي، وربط أجهزة الإنذار المبكر الإشعاعية، وإجراء تمارين مشتركة تختبر القدرة على مواجهة أزمات متزامنة في أكثر من دولة. كما أكد أن الاستعداد للطوارئ عملية مستمرة تتطلب مراجعة الإجراءات وتطوير قدرات التواصل والاستجابة. رئيس مركز مجلس التعاون الخليجي لإدارة حالات الطوارئ - الدكتور راشد المري غرفة عمليات خليجية لمتابعة الأزمات وتمثل غرفة عمليات مركز مجلس التعاون لإدارة حالات الطوارئ محور التنسيق الخليجي عند وقوع أزمة واسعة النطاق، إذ تتولى استقبال بلاغات الطوارئ وتبادل المعلومات مع الجهات المختصة، فضلاً عن تنسيق طلبات الدعم والإسناد بين الدول الأعضاء. في هذا الإطار، تعمل الغرفة بالتكامل مع غرف العمليات والأجهزة الوطنية، مع الحفاظ على اختصاص كل دولة في إدارة الاستجابة داخل أراضيها. إلى ذلك تسهم أيضاً، بحسب المري، في توحيد فهم الموقف وتحديد الاحتياجات ومتابعة تطورات الحادث، بما يساعد الجهات المعنية على اتخاذ القرارات المناسبة. وقال رئيس مركز مجلس التعاون لإدارة حالات الطوارئ، إن المركز يؤدي دور حلقة الوصل الاستراتيجية بين الجهات الوطنية المختصة، ويعزز الاستفادة من القدرات والخبرات الخليجية المشتركة، انطلاقاً من أن المخاطر العابرة للحدود تتطلب مستوى من التعاون يتناسب مع نطاقها وآثارها، ويقوم هذا التنسيق على تبادل المعلومات الدقيقة والموثوقة، وتطوير إجراءات واضحة لتمرير البلاغات وطلبات المساندة، إلى جانب تأهيل الكوادر البشرية والفنية لتنفيذ المهام بكفاءة خلال الأزمات. وتزداد تعقيدات الاستجابة عندما يؤثر طارئ واحد في أكثر من دولة خليجية، أو حين تواجه عدة دول حوادث متزامنة تتطلب موارد وخبرات متخصصة في الوقت نفسه، حسب ما يؤكد الدكتور راشد المري، رئيس المركز، مشيراً إلى أنه في هذه الحالات، يدعم المركز تبادل المعلومات ومتابعة المستجدات وتنسيق طلبات الإسناد وفق احتياجات كل دولة والإمكانات المتاحة، بالتوازي مع تنظيم تدفق البيانات الفنية والحد من تضارب الجهود. في الإطار ذاته، اختُبرت هذه الآليات خلال تمرين "إسناد 1"، عندما تعاملت غرفة العمليات مع معضلتين متزامنتين وردتا من دولتين مختلفتين. وشمل الاختبار استقبال البلاغات والاستفسارات وتمريرها إلى نقاط الاتصال في دول المجلس، ما أتاح تقييم قدرة المنظومة على إدارة أكثر من حالة وطلب للمساندة في وقت واحد. وأشار الدكتور راشد المري إلى أن التجربة أسهمت في استخلاص دروس عملية لتطوير التنسيق، لا سيما في الحالات التي تتطلب توزيع الموارد والخبرات بين أكثر من دولة، أو متابعة بيانات متغيرة بصورة مستمرة. إنذار مبكر للمخاطر الإشعاعية يمثل وصول المعلومة الدقيقة في الوقت المناسب أحد أبرز عناصر الاستجابة الفاعلة. لذلك، يعمل المركز على تعزيز تبادل البيانات مع الجهات الوطنية عبر نقاط الاتصال وقنوات التواصل والمنصات الفنية، وفقاً لرئيس المجلس.ومن أبرز المشروعات في هذا المجال ربط أجهزة الإنذار المبكر الإشعاعية بغرفة عمليات المركز، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، إلى جانب تطوير منصة لتبادل البيانات الإشعاعية بين دول مجلس التعاون. وشملت مراحل تنفيذ المشروع اختبار المنصة باستخدام بيانات فعلية، ورفع بيانات من محطات رصد في دولة الكويت، بالتزامن مع التنسيق مع الجهات المختصة في الدول الأعضاء لاستكمال المتطلبات الفنية للربط. ولا تقتصر فاعلية الإنذار المبكر على رصد الخطر، بل تمتد إلى تحليل البيانات وتفسيرها وإيصال التقديرات إلى الجهات المعنية. ويساعد ذلك صناع القرار على تقييم الآثار المحتملة واتخاذ إجراءات الحماية والاستعداد، وفق اختصاصات الأجهزة الوطنية. محاكاة زمن وصول المواد المشعة تضم غرفة العمليات منصة للبيانات الإشعاعية ونظاماً للمحاكاة ودعم اتخاذ القرار، يُستخدم لتحليل الآثار المحتملة للحوادث النووية والإشعاعية. وأوضح رئيس مركز مجلس التعاون لإدارة حالات الطوارئ التابع للأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، الدكتور راشد المري، أن نظام "JRODOS" يساعد على تقدير الجرعات الإشعاعية المتوقعة، وزمن وصول المواد المشعة إلى الم