عشية انتخابات التجديد النصفي، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقف المواجهة مع الديمقراطيين، ملوّحاً باستخدام صلاحيات العفو الرئاسي بصورة استباقية لحماية أشخاص عملوا معه من ملاحقات محتملة، بالتوازي مع تعهده بالدفاع عن إيلون ماسك وشركة "سبيس إكس"، في وقت قد تمنح فيه استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب قدرة أوسع على فتح ملفات إدارة ترامب واستدعاء مسؤوليها والتحقيق في علاقاتها برجال الأعمال. ورداً على سؤال بشأن إمكان إصدار عفو مسبق عن أشخاص عملوا معه، قال ترامب، خلال مقابلة ضمن بودكاست "بود فورس وان" نُشرت اليوم الاثنين: "سأفعل ذلك إذا اقتضت الحاجة"، مؤكداً استعداده لاتخاذ هذه الخطوة. وفي السياق نفسه، طرحت المحاورة سيناريوهات افتراضية تشمل اعتقال ماسك أو الاستيلاء على مصانعه أو تأميم "سبيس إكس". وبينما قلّل ترامب من احتمال تنفيذها، أكد أنه مستعد لحماية ماسك وشركته، من دون أن يكشف طبيعة الإجراءات التي قد يلجأ إليها. إلا أن هذه السيناريوهات لا تعكس وجود خطة ديمقراطية موحدة أو إجراءات رسمية معلنة لتنفيذها. وجاء الحديث عن "سبيس إكس" بعدما دعا وزير العمل السابق روبرت رايش إلى وضع الأساس لتأميم الشركة. وتكتسب هذه الدعوة حساسية خاصة نظراً إلى الدور الذي تؤديه "سبيس إكس" في برنامج الفضاء الأميركي، إذ تنقل رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية بموجب تعاقدات مع وكالة "ناسا"، ما يجعل النقاش حول مستقبلها يتجاوز شخص ماسك إلى خدمات تعتمد عليها الحكومة الأميركية، وفق صحيفة "نيويورك بوست". وفي موازاة ذلك، دعت السيناتور الديمقراطية إليسا سلوتكين إلى رفع "قضايا نموذجية" ضد أشخاص قالت إنهم مكّنوا ترامب، بهدف توجيه رسالة ردع إلى من يفكرون في العمل ضمن إدارته. كما تعهد النائب الديمقراطي جيمي راسكين بالكشف عما وصفه بـ"الفساد الممنهج" داخل الإدارة في حال استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب، مع بقاء هذه الاتهامات خاضعة للتحقيق والإثبات. غير أن التحقيقات البرلمانية تختلف قانونياً عن الملاحقات الجنائية. فالكونغرس يمتلك أدوات رقابية تشمل طلب الوثائق واستدعاء الشهود وعقد جلسات الاستماع، فيما يبقى توجيه الاتهامات الجنائية من اختصاص السلطات القضائية ووفق الإجراءات القانونية المعتمدة. وبالتالي، فإن فوز الديمقراطيين قد يعزز قدرتهم على مساءلة الإدارة، لكنه لا يمنحهم تلقائياً صلاحية إدانة مسؤوليها. وتأتي تصريحات ترامب في ظل سوابق واسعة لاستخدام العفو الرئاسي. ففي 20 كانون الثاني 2025، أصدر في أول أيام ولايته الثانية عفواً واسعاً عن مدانين بجرائم مرتبطة باقتحام الكابيتول، وخفف أحكام 14 شخصاً آخرين، كما وجّه وزارة العدل إلى طلب إسقاط لوائح اتهام معلقة مرتبطة بالأحداث. وفي المقابل، أصدر الرئيس السابق جو بايدن قبل مغادرته الرئاسة عفواً استباقياً شمل أنتوني فاوتشي ومارك ميلي وأعضاء وموظفي لجنة التحقيق في اقتحام الكابيتول، مبرراً قراره بمخاوف من ملاحقات ذات دوافع سياسية. وشملت قراراته أيضاً أفراداً من عائلته، فيما كان قد أصدر عفواً عن ابنه هانتر في 1 كانون الأول 2024. وشدد بايدن حينها على أن العفو الاستباقي لا يعني الإقرار بارتكاب مخالفات. ويبقى للعفو الرئاسي حدود واضحة، إذ يقتصر على الجرائم الفيدرالية ولا يشمل جرائم الولايات أو الدعاوى المدنية، كما لا يمنع إجراءات العزل الدستورية. ويمكن للرئيس إصداره قبل توجيه الاتهامات، لكنه يغطي أفعالاً وقعت بالفعل ولا يشمل جرائم مستقبلية. وعليه، قد يشكل العفو أداة قانونية لحماية بعض المحيطين بترامب من ملاحقات فيدرالية محتملة، لكنه لن يكون قادراً على إغلاق باب التحقيقات البرلمانية أو إنهاء المواجهة السياسية التي قد تتصاعد بصورة أكبر إذا انتقلت السيطرة على مجلس النواب إلى الديمقراطيين.