تسعى إسرائيل إلى نقل احتمالات المواجهة العسكريّة مع إيران إلى الداخل اللبناني، عبر ممارسة ضغوط مباشرة على الحكومة والجيش اللبنانيّين، لمنع حزب الله من الانخراط في أيّ حرب إقليميّة جديدة. وفي موازاة الاستعدادات العسكريّة الأميركيّة والإسرائيليّة، وجّهت تل أبيب تحذيرات إلى بيروت، عبر الوسيط الأميركي، تربط فيها استمرار الهدوء على الجبهة اللبنانيّة بموقف الحزب من أيّ تصعيد ضدّ طهران، ملوّحةً باستئناف العمليات العسكريّة في لبنان إذا قرّر التدخّل. مطالب إسرائيليّة للجيش اللبنانيّ وفي هذا السياق، أفادت هيئة البثّ الإسرائيليّة "كان"، مساء الاثنين، بأنّ إسرائيل توجّهت خلال الأيام الأخيرة إلى الحكومة اللبنانيّة، عبر وساطة أميركيّة، مطالبةً الجيش اللبناني بإعادة الانتشار وإقامة حواجز عسكريّة في المناطق التي يوجد فيها عناصر من حزب الله، بهدف تقييد تحرّكاتهم ومنع أيّ انخراط عسكريّ محتمل في مواجهة جديدة مع إيران. وبحسب مصدر أمنيّ نقلت عنه الهيئة، حذّرت تل أبيب الحكومة اللبنانيّة من أنّ مشاركة حزب الله في المواجهة، تحت ضغط إيرانيّ مكثّف، ستؤدّي إلى تجدّد القتال على الأراضي اللبنانيّة، رغم المحادثات المباشرة الجارية بين الجانبين اللبنانيّ والإسرائيليّ منذ أشهر. وتعكس هذه المطالب محاولة إسرائيليّة لتحميل الدولة اللبنانيّة مسؤوليّة ضبط قرار حزب الله العسكريّ، ونقل هذه المسؤوليّة إلى الجيش بصورة عمليّة، من خلال فرض إجراءات ميدانيّة استباقيّة. كما تضع الحكومة اللبنانيّة أمام معادلة ضاغطة، عنوانها منع الحزب من التدخّل في أيّ حرب إقليميّة، تحت التهديد بتوسيع العمليات العسكريّة الإسرائيليّة. تصعيد عسكريّ تحت عنوان منع تدخّل الحزب بالتوازي مع هذه التحذيرات، كثّف سلاح الجوّ الإسرائيليّ، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، غاراته على مواقع وبنى تحتيّة يقول إنّها تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، ولا سيّما في المناطق المفتوحة التي لم يتمكّن الجيش اللبنانيّ من الوصول إليها حتّى الآن. وعزا التقرير الإسرائيليّ ذلك إلى نقص عديد الجيش، وضعف الدافعيّة، فضلًا عن احتمال محدوديّة قدراته العملياتيّة، وهي تقديرات تنقلها هيئة البثّ ضمن الرواية الأمنيّة الإسرائيليّة. ويشير تزامن الغارات مع المطالب الموجّهة إلى بيروت إلى أنّ إسرائيل تعتمد مسارين متوازيين، يتمثّل الأوّل في الضغط على الدولة اللبنانيّة لاتّخاذ إجراءات ميدانيّة ضدّ حزب الله، فيما يقوم الثاني على مواصلة استهداف بنيته العسكريّة، تحسّبًا لاحتمال اتّساع المواجهة مع إيران. استعدادات أميركيّة إسرائيليّة لضرب إيران وتأتي هذه التطوّرات في ظلّ تصاعد التقديرات الإسرائيليّة بشأن اقتراب جولة جديدة من المواجهة العسكريّة مع إيران. فقد أفادت هيئة البثّ الإسرائيليّة، في نشرتها الرئيسيّة مساء الأحد، بأنّ التقديرات في تل أبيب تشير إلى احتمال إصدار الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب أمرًا باستئناف العمليات العسكريّة ضدّ إيران خلال أيّام قليلة. وفي ضوء هذه التقديرات، جرت مشاورات مع عدد من الدول الخليجيّة، مع تركيز خاصّ على الدول المنضوية في اتفاقيّات أبراهام، في إطار التنسيق السياسيّ والأمنيّ المتّصل باحتمالات التصعيد الإقليميّ. كذلك، شهدت عطلة نهاية الأسبوع محادثات بين كبار ضبّاط الجيش الإسرائيليّ ومسؤولين رفيعي المستوى في القيادة المركزيّة الأميركيّة "سنتكوم"، بهدف تعزيز التنسيق العسكريّ بين الجانبين. ووفق التقرير، فإنّ السيناريو المطروح في حال اتُّخذ قرار استئناف الضربات ضدّ إيران، يقوم على تنفيذ عمليّة عسكريّة أميركيّة إسرائيليّة مشتركة، قد تشمل أهدافًا مرتبطة بالبرنامج النوويّ الإيرانيّ ومنشآت للطاقة. المسار الدبلوماسيّ أمام اختبار التصعيد وفي مقابل الاستعدادات العسكريّة المتسارعة، لا تزال المساعي الدبلوماسيّة مستمرّة للحؤول دون تجدّد الحرب. إلّا أنّ هيئة البثّ الإسرائيليّة نقلت عن مصادر إسرائيليّة تشاؤمها حيال إمكانيّة تحقيق اختراق في المحادثات الجارية خلال الأيام الأخيرة بين إيران وقطر، والهادفة إلى التوصّل إلى تسوية تحول دون اندلاع مواجهة جديدة. وبذلك، يتقدّم الضغط الإسرائيليّ على لبنان بوصفه جزءًا من الاستعدادات الإقليميّة الأوسع، إذ تسعى تل أبيب إلى ضمان عدم تحوّل الجبهة اللبنانيّة إلى ساحة إسناد لإيران، فيما يبقى قرار حزب الله بشأن التدخّل المحتمل عاملًا أساسيًّا في تحديد مسار التصعيد. وتضع هذه المعادلة لبنان أمام اختبار سياسيّ وأمنيّ بالغ الحساسيّة، في ظلّ استمرار العمليات الإسرائيليّة جنوبًا، وتعقّد مسار المفاوضات، وتصاعد الضغوط على مؤسّسات الدولة. فالمسألة، وفق ما تكشفه التحذيرات الإسرائيليّة، تتجاوز الإجراءات المطلوبة من الجيش اللبنانيّ، لتصل إلى محاولة فرض ترتيبات أمنيّة مسبقة على الجبهة اللبنانيّة، تحسّ