تتداخل التحركات العسكرية والسياسية في جنوب لبنان مع اقتراب مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، استمرار عمليات ثلاثة ألوية في ما يسميه «المنطقة الأمنية»، وسط بحث إسرائيلي لمصير مرتفعات علي الطاهر بين البقاء فيها أو تسليمها للجيش اللبناني، بالتزامن مع تفجيرات وقصف في بلدات جنوبية. وفي المقابل، كشفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس استعداد أكثر من عشر دول للمشاركة في مهمة عسكرية ومدنية جديدة لدعم القوات اللبنانية. وأعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، أمس، أن الألوية 769 و4 و55، بقيادة الفرقة 91، تواصل عملياتها في «المنطقة الأمنية» جنوب لبنان. وقالت إن القوات عثرت على صواريخ مضادة للدروع وقاذفات وقذائف «آر بي جي» ومنصات إطلاق وعبوات وأسلحة، ودمرت بنى قالت إنها تابعة لـ«حزب الله». وفي مرتفعات علي الطاهر، أفادت هيئة البث الإسرائيلية «كان»، أمس، بأن القيادة الأمنية الإسرائيلية بحثت خلال الأيام الأخيرة استمرار السيطرة على الموقع أو نقله بصورة منظمة إلى الجيش اللبناني. ونقلت «كان» تقديرات إسرائيلية بأن معظم عناصر «حزب الله» الذين كانوا في الموقع قتلوا، بينما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين كبار في الجيش أن عدداً محدوداً من العناصر لا يزال، وفق التقديرات، داخل الأنفاق من دون تأكد من مصيرهم، وأن الجيش لا يعتبرهم حالياً تهديداً فعلياً. كما أفادت «كان» بعدم رضا إسرائيلي عن أداء الجيش اللبناني في ما يعرف بـ«المناطق التجريبية»، ونقلت عن مسؤول أمريكي قوله إن ضباطاً لبنانيين أبلغوا واشنطن، بحسب روايته، بأنهم لا يؤيدون انسحاباً إسرائيلياً سريعاً خشية عودة «حزب الله». ولم يصدر عن الجيش اللبناني ما يؤكد ذلك. وفي موازاة ذلك، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أمس، إن أكثر من عشر دول أوروبية مستعدة للمساهمة بموارد وكوادر في مهمة جديدة لتقديم المشورة والتدريب للقوات اللبنانية. وبحسب «رويترز»، تستهدف المهمة تعزيز قوى الأمن الداخلي بما يتيح للجيش التفرغ لنزع سلاح «حزب الله». وأكدت كالاس أن المهمة لن تستبدل «اليونيفيل»، وأنها قد تشمل أمن الحدود والأمن البحري، مشيرة إلى استهداف اتخاذ قرار بشأن إطلاقها في أكتوبر. وفي تحرك موازٍ، بحث وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، وفق الوكالة الوطنية للإعلام أمس، الخيارات المطروحة لمرحلة ما بعد «اليونيفيل» خلال مشاركته في مؤتمر بلغراد، مؤكداً أن الدولة تعمل على «استعادة قرارها الوطني وحصر السلاح بيد الشرعية»، ومطالباً بضغط دولي على إسرائيل ودعم الجيش اللبناني.