شهدت المنية مساء اليوم حالة من التوتر والغضب الشعبي، بعدما تحوّلت حادثة وقعت عند حاجز لقوى الأمن الداخلي على طريق عرمان – المنية إلى تحركات في الشارع وقطع للأوتوستراد، قبل أن ينتقل التصعيد إلى محيط سرايا المنية، وسط تدخل للجيش اللبناني لاحتواء الموقف وإعادة فتح الطريق. وأفاد مراسل "ليبانون ديبايت" بأن عدداً من الشبان أقدموا على قطع أوتوستراد المنية احتجاجاً على الحادثة، ما أدى إلى زحمة سير خانقة وأجواء مشحونة في المنطقة. وبحسب المعلومات، أقدم أحد عناصر قوى الأمن الداخلي على رمي أب وابنته عن دراجتهما النارية أثناء مرورهما عند الحاجز، ما أدى إلى إصابتهما، قبل توقيف الوالد وأحد أبنائه. ولم تتوقف التطورات عند هذا الحد، إذ حصل تلاسن كلامي بين أحد المواطنين وعنصر من قوى الأمن الداخلي، تخلّله توجيه شتائم وإهانات وتهديدات بحق العنصر والضابط المسؤول عنه، الأمر الذي رفع منسوب التوتر وأشعل غضب عدد من الموجودين. وسرعان ما انتقل التصعيد إلى محيط سرايا المنية، حيث سادت حالة من الهرج والمرج، وحاول عدد من الشبان الغاضبين اقتحام بوابة السرايا، في وقت طالب المحتجون بتوضيح ملابسات ما حصل والإفراج عن الموقوفين. وأمام تصاعد التوتر، تدخّل الجيش اللبناني بشكل عاجل وعمل على احتواء الموقف وإعادة فتح الطريق أمام حركة السير، كما طلب من الإعلاميين الموجودين في المكان وقف البث المباشر. وفي موازاة التطورات الميدانية، دخلت بلدية المنية على خط الحادثة، إذ أصدر نائب رئيس البلدية شفيق العتري بياناً استنكر فيه ما حصل، معتبراً أن ما أظهره الفيديو المتداول بشأن سقوط شاب وشقيقته عن دراجة نارية خلال وجود حاجز لقوى الأمن الداخلي، وما نُسب إلى أحد العناصر من تصرف، "أمر مرفوض ويشكّل إساءة إلى كرامة أبناء المنطقة". وأكد العتري احترامه وتقديره لمؤسسة قوى الأمن الداخلي، لكنه شدّد في المقابل على ضرورة صون كرامة المواطنين وحماية حقوقهم، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة وحالة القلق التي يعيشها اللبنانيون. وطالب قيادة قوى الأمن الداخلي بفتح تحقيق فوري وشفاف في ملابسات الحادثة، واتخاذ الإجراءات المسلكية والقانونية المناسبة بحق كل من يثبت تورطه، حفاظاً على كرامة المواطنين وهيبة المؤسسة وثقة الناس بها. وختم العتري بالتأكيد أن "كرامة المواطن خط أحمر، وهيبة المؤسسات تُصان بحسن تعامل عناصرها مع الناس واحترام حقوقهم". وتأتي هذه المطالبات في وقت أعادت فيه المشاهد المتداولة للحادثة إشعال النقاش حول طريقة التعامل مع المواطنين عند الحواجز الأمنية، فيما يبقى تحديد المسؤوليات الفعلية مرتبطاً بنتائج أي تحقيق رسمي في ملابسات ما جرى. وبعد ساعات من التوتر وقطع الطريق، أعاد تدخل الجيش فتح أوتوستراد المنية واحتواء التحرك، فيما بقي مطلب المحتجين الأساسي كشف حقيقة ما حصل والإفراج عن الموقوفين.