قال وزير الطاقة اللبناني جو صدي، في مقابلة مع CNN الاقتصادية، إن المباحثات مع قطر قطعت ثلاث جولات، وإن جولة رابعة مرتقبة هذا الأسبوع. ويشمل المشروع المقترح استجرار الكهرباء عبر سوريا، والاستثمار في الطاقة الشمسية والهوائية، وإنشاء معامل تعمل بالغاز. في لبنان، لا يبدأ السؤال عن الكهرباء من مصدر الطاقة، بل من موعد وصولها إلى المنازل. وبينما تتواصل المفاوضات مع قطر على مشروع يجمع أكثر من مسار، قال وزير الطاقة اللبناني جو صدي إن بعض الخطوات قد يبدأ خلال عام، فيما تحتاج مشاريع أخرى إلى وقت أطول. وأوضح صدي، في مقابلة مع CNN الاقتصادية، أن المباحثات شملت حتى الآن ثلاث جولات، اثنتان في بيروت والثالثة في الدوحة، مع جولة رابعة مرتقبة هذا الأسبوع. والتوجه هو إلى اتفاق بين الدولتين، على أن توجّه قطر الشركات التي ستتولى تنفيذ المشاريع المتفق عليها. خطوات أولى قبل المشاريع الكبرى تشمل الخطة استجرار الكهرباء عبر سوريا، والاستثمار في الطاقة الشمسية والهوائية، وإيصال الغاز إلى بعض المعامل اللبنانية، إلى جانب إنشاء معامل جديدة تعمل بالغاز. وتختلف المدة اللازمة لكل مسار. فقد يصبح استجرار الكهرباء عبر سوريا ممكناً خلال عام، فيما قد تستغرق مشاريع الطاقة الشمسية نحو عام ونصف بعد توقيع العقود. أما إنشاء المعامل، فسيحتاج إلى وقت أطول. وقال صدي إن إدراج خطوات قصيرة الأجل في المشروع يتيح بدء التنفيذ تدريجياً، بدلاً من انتظار اكتمال المشاريع الكبرى. أما الجدول الزمني النهائي، فسيُحدد بعد التوصل إلى اتفاق وإعلان نوايا، ثم وضع خريطة طريق والاتفاق على تفاصيل التنفيذ. يرى صدي أن الجمع بين الغاز والطاقة المتجددة يمكن أن يخفض كلفة إنتاج الكهرباء، وينعكس على ما يدفعه المواطن. فالمعامل اللبنانية تعتمد على الفيول، الذي وصفه بأنه أغلى بكثير من الغاز، بينما يمكن للطاقة الشمسية أن تكون أقل كلفة عند إدخالها في مزيج الإنتاج. وأضاف أن الانتقال إلى الغاز واستخدام تقنيات أحدث في المعامل، إلى جانب الاستثمار في الطاقة الشمسية، من شأنه أن يحقق وفراً في كلفة الإنتاج. كما أشار إلى أن لبنان يملك مساحات مناسبة لمشاريع الطاقة الشمسية، وأن القانون سيتيح للقطاع الخاص الاستثمار فيها. في الوقت نفسه، تواجه مؤسسة كهرباء لبنان صعوبة في تمويل شراء الوقود اللازم لزيادة الإنتاج. وقال صدي إن ارتفاع أسعار النفط منذ اندلاع الحرب في 8 مارس ضاعف تقريباً كلفة الفيول الذي تستورده المؤسسة. وجاء ذلك بعدما وصلت التغذية إلى ما بين سبع وتسع ساعات يومياً، من دون مديونية أو سلفة خزينة، للمرة الأولى منذ أكثر من 20 عاماً، بحسب الوزير. ومع ارتفاع كلفة الوقود، لم تعد المؤسسة قادرة على شراء الكميات نفسها، فيما قال صدي إنه لا يريد العودة إلى الاستدانة أو سلف الخزينة. واقترح تعديل التعرفة لتتحرك مع أسعار النفط، بما يساعد المؤسسة على مواصلة الإنتاج والحفاظ على استدامتها المالية. كما دعا الدولة إلى تسديد مستحقات المؤسسة، بما فيها كلفة الإعفاءات الممنوحة لسكان الجنوب وتكاليف الأضرار والإصلاحات المرتبطة بالحرب، حتى تتمكن من شراء كميات أكبر من الوقود وزيادة التغذية. التمويل والاتفاق في انتظار الخطوات التالية قال صدي إن الحكومة وافقت على إحالة مشروع قانون إلى مجلس النواب بقيمة تتراوح بين 100 و110 ملايين دولار للتعويض عن الإعفاءات، لكن القرار بشأنه يعود إلى البرلمان. أما مقترح التعرفة المتحركة، فأُحيل إلى مجلس شورى الدولة لمراجعته قبل انتقاله إلى وزارة المالية. وهكذا، يتحرك ملف الكهرباء على مسارين متوازيين: التفاوض مع قطر على مشاريع جديدة، وتوفير التمويل الذي تحتاج إليه المؤسسة لزيادة التغذية في المرحلة الحالية. وبينما قد تبدأ بعض خطوات الاتفاق خلال عام، سيعتمد أثره على تقدم المفاوضات وتوفير التمويل اللازم للتنفيذ.