تحلّ ذكرى إعلان لبنان الكبير هذا العام، في الأول من أيلول، والبلد في مهب مخاطر وتحديات جمّة، تبدأ بتكريس واقع جغرافي - أمني جديد، وكذلك تهديد سيادته ووجوده ونسيجه المتنوع والمتميّز بين كل دول المنطقة، وبكلام آخر، أن يصبح مغايراً لما عرفناه منذ نشأة دولة لبنان الكبير في العام 1920. وفي ظل المشهد البانورامي القاتم في الجنوب، وتوازياً مع وقوع المنطقة على فوهة رسم خرائط جديدة، كان الرئيس وليد جنبلاط من أوائل الذين دعوا الى الحفاظ على لبنان الكبير. وفي حزيران 2014 كان له كلام إستشرف فيه المرحلة، موجهاً الدعوة الى اللبنانيين للحفاظ "على هذه البقعة، لبنان الكبير، بما تمثله من تعددية وتنوع وديمقراطية رغم كل عثرات النظام السياسي الحالي بعيداً عن السجالات العقيمة التي لا تنتهي"، معتبراً أن المسائل الخلافية في تلك المرحلة، "سيتبين لاحقاً أنها قضايا ثانوية قياساً الى حجم المخاطر والتحديات المقبلة، وذلك قبل فوات الأوان والدخول في مرحلة قد يغيب عنها ترف النقاش السياسي"، على حد تعبيره. الى ذلك، رفع جنبلاط في إحياء ذكرى تحرير الشحار شعار "نعم للبنان الكبير". وبعد أكثر من عقد، سأل في مذكراته "قدر في هذا المشرق": هل سنتمكن من حماية لبنان الكبير من مشاريع التفكيك والفوضى؟ معتبراً أن هذا هو التحدي الرئيسي في السنوات المقبلة. وشدد على وجوب أن يبقى لبنان موحدأُ ويقف في وجه شيطان التقسيم. وفي السياق، شدد مصدر سياسي خاص بـ "الأنباء الإلكترونية" على أن لبنان الكبير، في ظل كل الوقائع الصعبة على الأرض واستمرار التحدي في الجنوب وكل ما ينتظره البلد من استحقاقات، يبقى هو العنوان، مؤكداً الحاجة الماسة الى عدم الانزلاق نحو تفتت لبناني مريع، وهذا يتطلب إنقاذ لبنان واستعادة سيادته الداخلية والخارجية، ونوعاً من القناعة الوطنية بين مكوناته بأن أي خيار غير خيار لبنان الكبير، أي خيار باستمرار الارتباط بدول خارجية أو الرهان على أي فكرة تقسيمية هو تدمير للنسيج اللبناني والإنسان في لبنان. العدو الإسرائيلي مستمر في الجرف والتدمير، والوقائع الميدانية لا تؤشر الى أنه سيكتفي بما رسم من منطقة أمنية. أما المناطق التجريبية أو النموذجية فأطلق عليها الرصاص، معتبراً إياها تجربة غير ناجحة، والعين الآن على قلب مرتفعات علي الطاهر، بحيث أن هذه المعركة تسيطر عليها الحسابات الانتخابية وهي بدورها تحدد تاريخ الحسم. وفيما يتعلق بالمفاوضات مع إسرائيل، لا يزال لبنان ينتظر أن يعود اليه الراعي الأميركي بتاريخ محدد للجولة التفاوضية الثامنة، ولكن شيطان التفاصيل والمطالب والشروط الإسرائيلية، وكذلك الحسابات الداخلية السابقة لإستحقاق الانتخابات التشريعية الإسرائيلية تعقّد أي تطور، لا سيما أن ثمة إصراراً دولياً على الاستمرار في هذه المفاوضات. وبالتوازي مع هذا الموقف الدولي من المفاوضات، ما من أحد يسعى الى حماية لبنان ووضع حد للحرب المدمرة، يمكن أن يعارض مبدأ التفاوض، كمبدأ. وفي هذا الصدد الحزب التقدمي الإشتراكي، من مناصري هذا التوجه، إنما مع ضرورة العودة الى إتفاقية الهدنة، والتي إرتكز عليها القرار 1701 وإتفاق الطائف، لناحية تحديد الحدود الدولية للبنان، والتي لم يلحظها إتفاق الإطار. وفي هذا السياق، لفت مصدر مراقب لـ "الأنباء الإلكترونية" الى أن "هناك مزاعم إسرائيلية عن وضع ربما يكون جديداً في مرتفعات علي الطاهر"، لكن بالرغم من كل ذلك، يرفض المراقب وجود "طرق معبّدة من قبل الإسرائيليين، مما يعني أن الإسرائيليين ينوون البقاء في تلك المنطقة التي يجرفونها، ويدمرون ذاكرة جبل عامل وكل ما فيه، لذلك يشكل ذلك إشكالاً كبيراً، وبالنسبة للبنان الذي يبحث عن بديل لليونيفيل يفتش عن تطبيق المناطق التجريبية، وقبل الجولة الآتية في روما يزداد التساؤل عن عدم وجود هذه القاعدة الداخلية التي يمكن أن تدعم خيارات صحيحة وتصحح مسار التفاوض الحالي". ومن ناحية أخرى، رأى المصدر أنه كان من اللافت التقارب بين تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم حول التفاوض واتفاق الإطار، معتبراً أن "العلّة هي في عدم وجود هذا التفاهم اللبناني، على الرغم من أن المباشرة في أي تفاوض من صلاحيات الرئيس، لكن استمرار التفاوض يخضع أيضاً لمعايير، وحتى الآن لم يبحث الأمر بالتفصيل داخل الحكومة اللبنانية، والوضع أخذ يصبح ملحاً". وعلى خط موازٍ للتصعيد الميداني والعمليات العسكرية المستمرة في الجنوب، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أول من أمس أن لبنان وشعبه تعبا من الحروب، موضحاً أن هدف التفاوض مع إسرائيل هو إنهاء حالة العداء. وفي هذا الصدد، اعتبر المصدر أنه يمكن لنا أن نفسر الهدنة التي أبرمت في العام 1949 بأنها مسألة إنهاء عداء، لكن بالطبع هناك فرق بين الهدنة وإنهاء العداء وإنهاء الأعمال الحربية، مشيراً الى أنه