قال رئيس القائمة العربية المشتركة، يوسف جبارين، لوكالة "فرانس برس"، اليوم الاثنين، إن على المعارضة الإسرائيلية، وكل من يرغب في إحداث تغيير، التعامل مع "الحقيقة السياسية" والتعاون للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وقال جبارين: "نحن نقول إن من هو جدي في مشروع تغيير هذه الحكومة عليه فعلاً أن يتعامل مع الحقيقة السياسية، وهي أن تصويت القائمة المشتركة ممكن أن يكون حاسماً". ولم تسفر الانتخابات التي جرت الثلاثاء الماضي عن حصول ائتلاف نتنياهو أو معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت على أغلبية، ما يفرض على الطرفين توسيع تحالفاتهما إذا أرادا الحصول على الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، وهي 61 مقعداً. وقررت 3 أحزاب معارضة يهودية التوصية للرئيس إسحاق هرتسوغ بتكليف زعيم حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، بتشكيل الحكومة الجديدة، خلال المشاورات المقررة يومي الأربعاء والخميس. وأعلن حزب "الديمقراطيون"، بزعامة يائير غولان، قراره الاثنين، وفق بيان نقلته هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، بعد قرارين مماثلين من حزبي "معاً"، برئاسة نفتالي بينيت، أمس الأحد، و"إسرائيل بيتنا"، بزعامة أفيغدور ليبرمان، في وقت سابق الاثنين. وبذلك، بات آيزنكوت يحظى بتأييد 48 نائباً من أصل 120 في الكنيست، بينهم 21 نائباً من حزبه و27 من الأحزاب الثلاثة التي أعلنت دعم تكليفه. ووفق تقديرات في الأوساط السياسية الإسرائيلية، يُرجّح أن تعلن القائمة المشتركة، وهي تحالف 3 أحزاب عربية برئاسة يوسف جبارين، والقائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، قراريهما التوصية بتكليف آيزنكوت قريباً. وفي حال انضمام القائمتين العربيتين، اللتين تملكان 19 مقعداً، سترتفع التوصيات المؤيدة لآيزنكوت إلى 67 نائباً، ما يمنحه أغلبية برلمانية تدعم تكليفه بتشكيل الحكومة. غير أن حصول آيزنكوت على التكليف لا يضمن نجاحه في تشكيل الحكومة، إذ يتعين عليه التوصل إلى تفاهمات سياسية تتيح لحكومته نيل ثقة الكنيست خلال جلسة برلمانية تُعقد عقب الإعلان عن تشكيلتها الوزارية. حسابات الثقة وتحديات تشكيل الحكومة وبموجب القانون الإسرائيلي، لا يشترط حصول الحكومة الجديدة على تأييد 61 نائباً من أصل 120 في الكنيست، بل يكفي أن تتجاوز الأصوات المؤيدة لها الأصوات المعارضة خلال التصويت على منح الثقة، من دون احتساب الممتنعين عن التصويت. ويفتح ذلك الباب أمام تشكيل حكومة أقلية لا تمتلك أحزابها مجتمعة 61 مقعداً، شرط حصولها على دعم نواب من خارج الائتلاف الحكومي، أو امتناع عدد كافٍ منهم عن التصويت بما يسمح بتمرير الثقة. وتكتسب هذه الآلية أهمية في ظل نتائج الانتخابات الأخيرة. ففي حال دعم نواب القائمتين العربيتين حكومة آيزنكوت من خارج الائتلاف، يمكن أن تحصل على ثقة 67 نائباً مقابل معارضة 53، من دون مشاركة الأحزاب العربية في التشكيلة الوزارية. لكن هذا السيناريو يصطدم بموقف حزب "إسرائيل بيتنا"، بزعامة أفيغدور ليبرمان، الذي يرفض المشاركة في حكومة تضم أحزاباً عربية أو تعتمد على دعم نوابها، رغم قراره التوصية بتكليف آيزنكوت. ويملك حزب ليبرمان 7 مقاعد ضمن معسكر آيزنكوت، ما يجعل موقفه مؤثراً في فرص حصول الحكومة على الثقة. فإذا صوّت نواب الحزب السبعة ضد حكومة آيزنكوت، بينما أيّدها بقية نواب معسكره والقائمتان العربيتان، ستتساوى الأصوات عند 60 مؤيداً و60 معارضاً، وبالتالي تفشل الحكومة في نيل الثقة. أما إذا امتنع نواب ليبرمان عن التصويت، مع تأييد بقية معسكر آيزنكوت والقائمتين العربيتين، فيمكن للحكومة الحصول على الثقة بأصوات 60 نائباً مقابل معارضة 53، وامتناع 7 نواب. وفي حال امتنع النواب العرب الـ19 عن التصويت، مع تأييد جميع نواب معسكر آيزنكوت الـ48 ومعارضة نواب معسكر نتنياهو الـ53، تفشل الحكومة أيضاً، لعدم حصولها على أصوات مؤيدة أكثر من الأصوات المعارضة. وبذلك، فإن توصية القائمتين العربيتين بتكليف آيزنكوت قد تتيح له الحصول على أغلبية التوصيات البرلمانية، لكنها لا تضمن تشكيل الحكومة، الذي يتوقف على طبيعة التفاهمات بين الأحزاب ومواقفها خلال التصويت على منح الثقة. ورغم أن حزب "الليكود"، بزعامة نتنياهو، هو الأكبر في الكنيست بحصوله على 27 مقعداً، فإن معسكره يملك 53 مقعداً فقط، ما يجعله هو الآخر بحاجة إلى دعم إضافي أو تفاهمات برلمانية لتشكيل الحكومة. مشاورات هرتسوغ والمهلة القانونية ويجري الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء والخميس، مشاورات مع الأحزاب الفائزة بالانتخابات لتحديد عضو الكنيست الذي سيكلفه بتشكيل الحكومة. وقال مكتب الرئيس الإسرائيلي، في بيان الاثنين: "يسعى الرئيس إلى الاستماع إلى مواقف جميع الكتل، وبحث ما إذا كانت هناك مسارات أو بدائل إضافية قد تساعد في التوصل إلى تفاهمات وتشكيل حكومة". وأضاف: "يعكس هذا التوجه قناعة بأهمية استنفاد ك