حصلت "المدن"، من مصادر وزاريّة، على مجموعة من المعطيات المتعلقة بقضيّة اللحوم المغشوشة، التي أفضت مساء اليوم الاثنين إلى عقد اجتماع حكومي-قضائي في السراي برئاسة رئيس مجلس الوزراء نوّاف سلام. وبحسب المصادر، بدأت القضيّة مع بروز 17 حالة تسمّم خلال الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، حيث تبيّن أن كل هذه الحالات مصابة بحشرة طفيليّة تُدعي "التريشينيلا". وقد تبيّن أن كل هذه الحالات تعرّضت للحوم نيئة ومازات من مطعم "ناديني" في بيروت. وبعد الكشف على المطعم المذكور من قبل فرق وزارتي الصحة والزراعة، وظهور الحشرة الطفيليّة في الفحوص المخبريّة، جرى إقفال المطعم بالشمع الأحمر. كما جرى إقفال المستودع المورّد لهذه اللحوم، التابع لشركة "ريهامكو"، مع أخذ عيّنات من المستودع لفصحها. وتجدر الإشارة إلى أنّ فرق الوزارتين أقفلت كذلك 4 مطاعم، كانت تشتري اللحوم من المصدر نفسه، قبل إعادة فتحها مع ظهور نتائج الفحوص المخبريّة، التي بيّنت عدم وجود الحشرة المذكورة في لحومها. ولهذا السبب، ظلّ قرار الإقفال حالياً محصوراً بمستودع "ريهامكو" ومطعم "ناديني"، فيما لم تظهر حتّى اللحظة نتائج فحوص المستودع. وتشير المصادر المعنيّة بالملف إلى أنّ ظهور الحشرة الطفيليّة يدل على خلط لحوم البقر، المُستعملة في المطعم، بلحوم أخرى، يُرجّح أنها من الخنازير البريّة، التي يتم الحصول عليها من الصيد. إذ عادةً ما تأتي هذه الحشرة من حيوانات محدّدة، مثل الخنزير والثعالب والدببة، ولا تُعد لحوم الأبقار أو الدجاج أو الأسماك مصادر مألوفة لها. وعلى هذا الأساس، باتت التحقيقات تقف حالياً أمام سيناريوهين: إما أن يكون الغش وخلط اللحوم قد حصل داخل مطبخ المطعم نفسه، أو أن يكون مصدره المستودع المورّد. وفي حال كان المصدر هو المستودع المورّد، ستبحث التحقيقات عن سلسلة التوريد الكاملة، التي أفضت إلى وصول اللحوم المغشوشة إلى المستودع. مع الإشارة إلى أن نتائج الفحوص المخبريّة هي ما سيحدد مصدر الغش، واحتمال اتساع نطاقه ليشمل مؤسسات أخرى غير المستودع المعني. وتفيد المصادر إلى أنّ سلام وجّه -خلال جلسة اليوم- النيابة العامّة التمييزيّة لمتابعة التحقيقات المتصلة بهذا الملف، لتشمل كل المستودعات غير المرخّصة، عبر جهاز أمن الدولة. ومن المفترض أن تشمل المتابعات إمهال المستودعات غير المرخصة فترات زمنيّة قصيرة لتسوية أمورها، قبل اتخاذ إجراءات تصل إلى حد الإقفال بحقها. كما ستعمل الهيئة اللبنانيّة لسلامة الغذاء، بالتعاون مع وزارتي الاقتصاد والزراعة، على كشوف ميدانيّة، لتقييم الظروف الصحيّة التي تحيط بعمل المستودعات المرخصة. وتجدر الإشارة إلى أن مستودع مؤسسة "ريهامكو"، الذي ورّد اللحوم لمصلحة المطعم، غير مرخّص، وهو ما يشكّل مخالفة تقتضي المحاسبة القانونيّة بمعزل عن مدى تورّط المؤسّسة نفسها بعمليّة الغش.