تفرض الإصابة بالسكري على المريض التعايش مع مرض مزمن طوال الحياة. وهذا ما كان يشكل عبئاً ثقيلاً على من يكتشف في يوم من الأيام إصابته بالسكري، فتتحول الإصابة إلى هاجس يلقي بأعباء ثقيلة عليه، خصوصاً على المستوى النفسي. لكن في السنوات الأخيرة حصل تغيير واضح في النظرة إلى السكري على مختلف المستويات مع زيادة مستويات الوعي والتطور الحاصل في العلاجات، حتى أن هذا التغيير طاول المقاربة الطبية. عوامل عديدة ساهمت أيضاً في حصول تحوّل في النظرة إلى المرض وأيضاً في إزالة الوصمة الاجتماعية التي كانت ترافقه. هذا ما أكدته في حديث إلى"النهار" طبيبة أمراض الغدد الصم والسكري والدهنيات الدكتورة كارول سعادة بمناسبة شهر التوعية بالسكري، مشيرةً إلى أن عنوان العام الحالي في مواجهة السكري هو Early Action أو التدخل الفاعل المبكر بالوقاية والفحوص بدلاً من المعالجة المتأخرة. ما التحوّل في النظرة إلى السكري وفي المقاربة الطبية؟ ثمة شعار أساسي لا بد من التركيز عليه اليوم في التعامل مع السكري ويقضي بالوقاية والتدخل المبكر بفاعلية، وفق سعادة. فلم يعد مسموحاً ان ينتظر المريض أعراض المرض لأنه عند ظهورها يكون الأوان قد فات وفقد المريض قسماً كبيراً من وظائف البنكرياس. أما الأعراض فهي: -عطش-تعب-كثرة تبول-تشوش في النظر.يعني أن نقص الأنسولين حصل وأن وظائف البنكرياس تراجعت وهذا ما يصعب استعادته. من هنا أهمية التحرك سريعاً، علماً أن الإصابة بالسكري تتطور بصمت من:1-مقاومة الإنسولين2-مرحلة ما قبل السكري3-مرحلة السكري.ومن أهم التغييرات التي حصلت اليوم في النظرة إلى السكري وفي المقاربة الطبية، بحسب سعادة، أنه لم تعد الإصابة بالسكري محتمة ولا يمكن الهروب منها، حتى في حال وجود استعداد وراثي وفي حال وجود حالات في العائلة. ما يمكن قوله اليوم لأي فرد هو أنه يمكن الوقاية من السكري والتدخل لتجنب حصول مقاومة الإنسولين والدخول في مرحلة ما قبل السكري. فهي مرحلة يمكن فيها العودة إلى الوراء حتى في حال حصولها والوقاية منها، فيما بلوغ مرحلة السكري يعني أن المرض بات موجوداً ولا بد من العمل على إدارته بالشكل الصحيح والتعايش معه، مع الإشارة إلى أن هذا التحول الذي حصل في النظرة إلى السكري على المستوى الطبي ساهم أيضاً في إزالة الوصمة الاجتماعية التي تراجعت إلى حد كبير بعد أن أصبح من الممكن التحدث عن مريض يتعايش مع السكري. ما الإجراءات التي يمكن أن تساعد على الوقاية؟ بحسب ما أكدت سعادة، لا يعني وجود حالات في العائلة أن الفرد سيصاب حتماً بالسكري بل يمكن التدخل بفاعلية عبر اتخاذ إجراءات معينة في نمط الحياة:-ممارسة الرياضة بمعدل نصف ساعة في اليوم-النوم بمعدلات كافية-اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن يعتمد على 3 وجبات رئيسية ووجبتين صغيرتين ويتضمن الطهو المنزلي. كما يمكن التركيز على النظام المتوسطي الصحي في مواجهة السكري دون الوقوع في خطأ الحرمان والحميات الصارمة-تجنب التوتر ومصادره وشددت سعادة على أهمية إجراء الفحص الخاص بالسكري في الصيدلية من وقت إلى آخر، وإجراء الفحص المخبري للدم مرة في السنة لكشف المشكلة في مرحلة مبكرة في حال ظهور نقص في مخزون السكر. الوقاية من السكري ممكنة حتى في حال وجود استعداد وراثي أي دور تلعبه اليوم العلاجات الحديثة في إدارة المرض؟ استطاعت علاجات السكري الحديثة أن تحدث تحولاً جذرياً في إدارة السكري. وتعبر سعادة عن سعادتها بإدارة السكري في هذه الحقبة التي وجدت فيها العلاجات الحديثة التي أثبتت فاعلية كبرى. والأهم أن هذه العلاجات لا تسمح بإدارة المرض فحسب، بل تسمح أيضاً بالحفاظ على صحة الكلى والقلب وحمايتها. لذلك، يمكن القول إنه بات من الممكن إدارة المرض والتعايش معه بطريقة ذكية ويمكن أن يندمج مريض السكري بالمجتمع بشكل أمثل.