يتعامل لبنان بجدية مع رسائل تحذيرية وصلته مباشرة وعبر وسطاء، تتحدث عن سيناريو إسرائيلي واسع في حال تجدّدت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وقرر "حزب الله" الدخول فيها إسناداً لطهران، وسط اتصالات على أعلى المستويات لتجنيب لبنان الانزلاق مجدداً إلى مواجهة عسكرية. وبحسب معلومات نقلتها "الشرق الأوسط"، تحذّر الرسائل من أن إسرائيل قد توسّع المنطقة الأمنية التي تسيطر عليها لتشمل النبطية وصيدا وصور، بالتوازي مع استهداف الضاحية الجنوبية وبعض الأحياء في بيروت، في حال عاود "الحزب" إسناد إيران، مع حديث عن أن الضغط الأميركي السابق لتحييد هذه المناطق لم يعد قائماً. وجاء التحرك اللبناني بعدما تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تحذيراً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، مفاده أن إسرائيل لن تقف مكتوفة اليدين إذا تدخل "الحزب" في أي حرب جديدة إسناداً لإيران، وقد توسّع عملياتها من جنوب نهر الليطاني إلى شماله وصولاً إلى البلدات الواقعة ضمن نطاق صيدا - الزهراني. وكشف مصدر وزاري أن عون تحرك فوراً، فاتصل برئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام ووضعهما في أجواء التحذير، فيما كثّف بري اتصالاته بقيادة "الحزب" ناقلاً إليها مضمون الرسالة. وبالتوازي، بدأ تواصل غير مباشر بين عون وعدد من نواب كتلة "الوفاء للمقاومة"، حيث نُقل عنهم أن إيران ليست بحاجة إلى إسناد "الحزب"، وأنها تمتلك القدرات اللازمة للتعامل مع أي هجمات أميركية، وهو ما قال المصدر إن نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زادة أكده أيضاً خلال لقائه نواباً من "الحزب" وكتلة "التنمية والتحرير". كما تحرّك بري عبر معاونه السياسي النائب علي حسن خليل، الذي يتواصل مع حسين خليل، المعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم. وبحسب المصدر، أُبلغ بري بأن "الحزب" لن يتدخل إسناداً لإيران في حال تجدّدت الحرب، لينقل رئيس المجلس هذه الخلاصة إلى عون وسلام. إلا أن المصدر لفت إلى أن الاتصالات القائمة تجري مع الجناح السياسي لـ"الحزب"، متسائلاً عن مدى انسحاب هذا الالتزام على القرار العسكري، ومستعيداً ما جرى في 2 آذار الماضي عندما أُطلقت 6 صواريخ باتجاه إسرائيل عقب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، رغم تعهدات سابقة بعدم التدخل، وفق روايته. وتأتي هذه التحركات فيما يراقب لبنان تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران عبر الوسيطين القطري والباكستاني، وسط مساعٍ لإعادة إطلاق المفاوضات الأميركية - الإيرانية، في وقت تتركز فيه الجهود اللبنانية على إبقاء البلاد خارج أي مواجهة جديدة ومنع انتقال التصعيد الإقليمي إلى الداخل. ويكتسب التحذير أهمية إضافية في ظل المخاوف من أن يؤدي أي انخراط جديد لـ"الحزب" إلى توسيع نطاق العمليات الإسرائيلية، خصوصاً في الجنوب، حيث لا تزال بلدات عدة تعاني آثار الدمار، فيما تسعى الدولة إلى تثبيت الاستقرار ومنع موجة جديدة من النزوح والخسائر البشرية والمادية.