أثار الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تساؤلات بشأن دلالات رسالة غامضة نشرها عبر حسابه على منصة "إكس"، استحضر فيها واحدة من أشهر العبارات المرتبطة بالحرب العالمية الثانية، وأرفقها بلوحة فنية تحمل رمزية الموت، في توقيت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في التوترات العسكرية والسياسية. وكتب جنبلاط باللغة الإنكليزية: "أخشى أن كل ما فعلناه هو إيقاظ عملاق نائم وملؤه بعزيمة رهيبة"، مرفقاً منشوره بوسم "ياماموتو"، في إشارة إلى قائد الأسطول الياباني الأدميرال إيسوروكو ياماموتو، الذي ارتبط اسمه بالهجوم الياباني على قاعدة بيرل هاربر الأميركية عام 1941. والعبارة التي استحضرها جنبلاط تُنسب تاريخياً إلى ياماموتو عقب الهجوم الذي دفع الولايات المتحدة إلى دخول الحرب العالمية الثانية، في إشارة إلى أن الضربة اليابانية، رغم نجاحها العسكري الأولي، أيقظت قوة عظمى وأطلقت رداً يفوق حسابات منفذي الهجوم. إلا أن صحة نسبة هذه العبارة إلى ياماموتو غير مثبتة تاريخياً، وقد اشتهرت خصوصاً من خلال فيلم "تورا! تورا! تورا!" الصادر عام 1970. ولم تقتصر رسالة جنبلاط على الاقتباس التاريخي، إذ أرفقها بلوحة "Et in Arcadia ego" للرسام الإيطالي غيرتشينو، التي تعود إلى مطلع القرن السابع عشر، وتُظهر راعيين يتأملان جمجمة بشرية، في مشهد يرمز إلى حتمية الموت حتى في أكثر الأماكن هدوءاً وجمالاً. وتحمل العبارة اللاتينية معنى مفاده أن الموت حاضر حتى في الفردوس. ويفتح الجمع بين الاقتباس العسكري والرمزية الفنية الباب أمام قراءة سياسية للمنشور، بوصفه تحذيراً من عواقب استفزاز قوة كبرى أو الانجرار إلى مواجهة قد تتجاوز نتائجها حسابات الأطراف التي أشعلتها. وتكتسب الرسالة أهمية إضافية في ظل التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، والمخاوف من توسع أي مواجهة عسكرية لتشمل لبنان والمنطقة، وإن كان جنبلاط لم يحدد في منشوره هوية "العملاق النائم"، ولا الجهة التي يقصد تحميلها مسؤولية إيقاظه. وبين استحضار بيرل هاربر وصورة الجمجمة، تبدو رسالة جنبلاط أقرب إلى إنذار سياسي مبطّن من مغبة سوء التقدير، فيما يبقى السؤال الأبرز: من هو العملاق الذي يخشى جنبلاط أن يكون قد استيقظ، ومن سيدفع ثمن إيقاظه؟