دعت سلطنة عُمان والصين إلى وقف التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، ومنع اتساع نطاق الحرب، واستئناف الحوار والتفاوض في أقرب وقت للتوصل إلى اتفاق شامل يتناول الملف النووي، بالتزامن مع تأكيد ضرورة استعادة حركة الملاحة الطبيعية والآمنة في مضيق هرمز. جاء ذلك خلال زيارة دولة أجراها السلطان هيثم بن طارق إلى الصين يومي 1 و2 نوفمبر 2026، تلبية لدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ، في أول زيارة لسلطان عُماني إلى بكين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل 48 عاماً. وخلال الزيارة، أجرى السلطان هيثم والرئيس شي جين بينغ محادثات تناولت العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، فيما التقى سلطان عُمان رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ. ووفقاً لبيان مشترك بين سلطنة عمان وجمهورية الصين الشعبية، أكد الجانبان أهمية التنسيق السياسي والأمني في مواجهة التحديات الإقليمية، واتفقا على تعزيز التعاون العسكري والأمني والقضائي، إلى جانب دعم تسوية النزاعات بالوسائل السياسية والدبلوماسية. في ظل التوترات الإقليمية، شجعت عُمان والصين الولايات المتحدة وإيران على التمسك بالخيار السلمي، وتحقيق وقف إطلاق النار، ومنع الحرب بصورة شاملة، والعودة إلى الحوار والتفاوض. كما دعا الجانبان إلى التوصل لاتفاق شامل يشمل الملف النووي، مؤكدين أهمية الحفاظ على التواصل والتنسيق بشأن أمن مضيق هرمز، واستعادة حركة الملاحة الطبيعية والآمنة فيه. ويعكس هذا الموقف أهمية المضيق للأمن الإقليمي وإمدادات الطاقة والتجارة الدولية، بالتوازي مع دور سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر ودعم الحلول الدبلوماسية للنزاعات. وفي هذا السياق، أشادت الصين بالدور العُماني في تبديد الخلافات وتعزيز الثقة والسلام بين دول المنطقة، ودعمت استمرار مسقط في جهودها الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في الخليج والشرق الأوسط. دعوة لاستئناف العملية السياسية في اليمن في الملف اليمني، دعا البلدان الأطراف المعنية إلى تغليب مصلحة الشعب اليمني، والتمسك بتسوية الخلافات عبر الحوار والتشاور، والعمل على استئناف عملية الحل السياسي في أقرب وقت. كذلك أكدا أهمية تضافر الجهود لاستعادة السلام والاستقرار في اليمن، مع احترام استقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها خلال العملية السياسية. ويأتي الموقف المشترك ضمن توجه أوسع يدعم تسوية الأزمات الإقليمية بالوسائل الدبلوماسية، ويعارض اتساع نطاق الصراعات أو امتداد آثارها إلى دول المنطقة وممراتها البحرية. أكدت عُمان والصين دعمهما مفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، واتفقا على توسيع التعاون في المجالات العسكرية والأمنية والقضائية. ويشمل هذا التعاون تنسيق الجهود لمواجهة التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، بما يدعم قدرة البلدين على التعامل مع المخاطر المستجدة وحماية المصالح المشتركة. في المقابل، جددت الصين دعمها لسيادة سلطنة عُمان وأمنها وسلامة أراضيها، وتأييدها لمسار التنمية والتحديث الذي تقوده السلطنة، إلى جانب دعم استراتيجية التنويع الاقتصادي. من جهتها، أكدت سلطنة عُمان التزامها بمبدأ الصين الواحدة، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من الصين، ودعمها جهود الحكومة الصينية لتحقيق إعادة توحيد البلاد. اتفق البلدان على مواصلة تنفيذ مخرجات القمة الصينية العربية الأولى والقمة الخليجية الصينية الأولى، وتعزيز التعاون بين بكين والدول العربية ودول مجلس التعاون. كما أكدا استمرار التنسيق بشأن عقد القمة العربية الصينية الثانية والقمة الخليجية الصينية الثانية في الصين في وقت مناسب، إلى جانب الدفع نحو إبرام اتفاقية التجارة الحرة بين الصين ومجلس التعاون في أقرب وقت. على الصعيد الدولي، شدد الجانبان على دعم المنظومة المتمحورة حول الأمم المتحدة، والنظام الدولي القائم على القانون الدولي ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، وتسوية النزاعات عبر الحوار. كذلك دعوا إلى تعددية دولية أكثر إنصافاً، وتعزيز التعاون في مواجهة التحديات العالمية، بما يدعم الأمن والاستقرار والتنمية المشتركة. إلى جانب الملفات السياسية والأمنية، اتفقت عُمان والصين على تعميق المواءمة بين "رؤية عُمان 2040" ومبادرة "الحزام والطريق"، وتوسيع التعاون في الطاقة والاستثمار والذكاء الاصطناعي والفضاء والمالية. وشهد السلطان هيثم والرئيس شي جين بينغ توقيع وثائق تعاون في تطبيق نظام "بيدو" للملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، وسلاسل الإنتاج والإمداد، والتنمية الخضراء، وتبادل العملات المحلية، والدفع الرقمي والعملات الرقمية. في قطاع الطاقة، اتفق البلدان على تطوير التعاون في النفط والغاز الطبيعي، والتوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ونقل الكهرباء وتحويلها وتخزينها. كما شملت التفاهمات تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والبنية الأساسية الرقمية،