شهدت إسرائيل في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2026 انتخابات الكنيست السادسة والعشرين (البرلمان الإسرائيلي)، وحظيت باهتمام واسع؛ إذ جاءت في سياق حدثَين مهمَّين، أوّلهما الانقلاب القضائي الذي شرعت حكومة اليمين المتطرف، بقيادة بنيامين نتنياهو، في تنفيذه، منذ بداية عام 2023، متسبِّبةً في إحداث شرخٍ كبير في المجتمع الإسرائيلي. أمّا ثانيهما، فهو حرب الإبادة التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة، منذ عملية "طوفان الأقصى" في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وسلسلة الحروب التي أعقبتها في لبنان وإيران، والعمليات الانتقامية في الضفة الغربية والحرم القدسي الشريف وتوسُّع الاستيطان. ونتيجةً لاحتدام المنافسة بين المعسكر المؤيد لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، والمعسكر الهادف إلى إطاحته، وصلت نسبة المشاركة في الانتخابات إلى 78 في المئة مِن مجموع الذين يحق لهم الاقتراع، وهي نسبة عالية، خاصةً إذا أخذنا في الحسبان أن نحو 800 ألف من أصحاب حق الاقتراع المسجلة، من الذين وردت أسماؤهم في سجل الناخبين، يعيشون خارج إسرائيل. وهذا يعني أن نسبة أصحاب حق الاقتراع المقيمين في إسرائيل أعلى كثيراً من ذلك. وقد سافر نحو 100 ألف شخص من أجل الإدلاء بأصواتهم تحديداً، لأن القانون الإسرائيلي يمنع الناخب الذي يعيش خارج إسرائيل من حق الانتخاب. سيطرت قضايا الانقلاب القضائي، وعملية طوفان الأقصى، وتداعياتها، على حملات الأحزاب والقوى السياسية الانتخابية. وفي حين ركّز نتنياهو على قضايا الأمن و"الخطر الإيراني"، ورفض تشكيل المعارضة حكومةً تشارك فيها الأحزاب العربية أو تستند إلى دعمها، شدّدت أحزاب المعسكر المناوئ لنتنياهو على مسؤوليته عن "فشل" السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وعلى لزوم تجنيد اليهود الحريديم، وإقامة لجنة تحقيق رسمية. وقد تعهدت المعارضة، في ضوء تفشي العنصرية في قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي، بعدم تشكيل حكومة تشارك فيها الأحزاب العربية أو تستند إلى دعمها من الخارج. أمّا الأحزاب العربية، فقد تركزت استراتيجيتها الانتخابية في رفع نسبة المشاركة بين العرب داخل الخط الأخضر، والحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد؛ لمنع حكومة اليمين المتطرف من العودة إلى الحكم. تكريس الانقسام في المجتمع الإسرائيلي أظهرت نتائج الانتخابات فشل المعسكر الذي يقوده رئيس الحكومة نتنياهو، والمعسكر المناوئ له الذي يقوده رئيس أركان الجيش السابق، غادي آيزنكوت، في الحصول على أغلبية في الكنيست. فقد حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعداً من مجموع مقاعد الكنيست التي تبلغ 120 مقعداً، في حين حصل معسكر آيزنكوت على 48 مقعداً. وحصلت الأحزاب العربية على 19 مقعداً، وهو الأمر الذي ساهم، على نحو حاسم، في منع معسكر نتنياهو من الحصول على أغلبية في الكنيست لتشكيل حكومة. وعلى الرغم من تراجع حصة أحزاب معسكر نتنياهو من 64 مقعداً، في انتخابات الكنيست التي جرت في عام 2022، إلى 53 مقعداً في انتخابات 2026، فقد أظهرت نتائج الانتخابات الأخيرة أنّ أحزاب معسكر نتنياهو حظيت بأغلبية واضحة في أعداد الناخبين اليهود. وفي مقابل ذلك، ازداد عدد مقاعد أحزاب معسكر آيزنكوت مقعدين فقط، مقارنةً بما حصل عليه في انتخابات الكنيست السابقة. وتُعَدّ هذه النتيجة فشلاً لمعسكر آيزنكوت في ضوء المعارضة الشديدة التي تبلورت داخل المجتمع الإسرائيلي تجاه محاولات الانقلاب القضائي الذي حاول نتنياهو القيام به ضد المحكمة العليا، ولا سيما صلاحية تقييد التشريع الذي تحظى به بموجب قوانين الأساس التي تُعتبر قوانين دستورية، فضلاً عن مسؤوليته عمّا تَعُدّه المعارضة "إخفاقاً" في منع هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وفشله في تحقيق نتائج سياسية من الحروب التي شنّها على قطاع غزة ولبنان وإيران. وقد حصل حزب الليكود، الذي يقوده نتنياهو، على 27 مقعداً؛ أي ما يعادل نحو 20 في المئة من مجموع أصوات الناخبين في إسرائيل، مقارنةً بـ 32 مقعداً حصل عليها في انتخابات الكنيست السابقة (23.41 في المئة من أصوات الناخبين). ومُني حزب شاس اليهودي الديني الذي يقوده أرييه درعي، والذي يمثّل الحريديم الشرقيين، بخسارة كبيرة. فقد حصل على 6 مقاعد مقارنة بـ 11 مقعداً في انتخابات الكنيست السابقة. أما حزب يهدوت هتوراه، الذي يمثّل الحريديم الغربيين، فقد احتفظ بالمقاعد السبعة التي حصل عليها سابقاً في انتخابات الكنيست. وخاضت الأحزاب اليهودية الفاشية الانتخابات بثلاث قوائم، حصلت فيها على 13 مقعداً، بخلاف الانتخابات السابقة، التي خاضتها بقائمة انتخابية موحدة، وحصلت فيها على 14 مقعداً؛ إذ حصل حزب القوة اليهودية، بقيادة المتطرف، إيتمار بن غفير، على 7 مقاعد، وحصل تحالف حزب الصهيونية الدينية، بقيادة بتسلئيل سموتريتش، وحزب زهوت، بقيادة موشيه فيغلين على 6 مقاعد، في حين فشل حزب "عمخا يسرائيل"، بقيادة ضابط الاحتياط