رجّحت استطلاعات سيطرة الحزب الديمقراطي على مجلس النواب الأميركي، فيما لا تزال المنافسة على مقاعد مجلس الشيوخ متقاربة مع الحزب الجمهوري إلى حد يصعب معه التكهن بالنتيجة، وذلك خلال انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. ويصوت الأميركيون، غداً الثلاثاء، في انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد من سيسيطر على الكونغرس خلال آخر عامين من ولاية الرئيس دونالد ترامب. ويحتاج الديمقراطيون إضافة أربعة مقاعد إلى ما لديهم في كلّ من مجلسي النواب والشيوخ لإنهاء أغلبية الجمهوريين الضئيلة حالياً والبالغة 218 مقعداً مقابل 214 في مجلس النواب و53 مقابل 47 في مجلس الشيوخ. ومع انخفاض نسب التأييد للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها خلال فترة رئاسته، قد تغير الانتخابات موازين القوى في واشنطن، لكن، حتى لو فاز الديمقراطيون بالسيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، سيحتفظ ترامب بحق النقض (فيتو) وسلطة تنفيذية واسعة، مما يحد من قدرتهم على إقرار تشريعات رئيسية. وبحسب استطلاعات رأي لـ"رويترز" أجرتها مع محللين وخبراء استراتيجيين واقتصاديين، فإن الخلافات حول رفع سقف الدين وتمويل الحكومة من المرجح أن تندلع في 2027 بغض النظر عن نتيجة الانتخابات. وطرحت الوكالة عدداً من السيناريوهات الرئيسة المتوقعة وما يمكن أن تعنيه لرئاسة ترامب والكونغرس والاقتصاد، أولها فوز الديمقراطيين بمجلس النواب دون مجلس الشيوخ، بفارق بين خمسة مقاعد و20 مقعداً. وفي هذه الحالة، يسيطر الديمقراطيون على لجان مجلس النواب، وسلطة استدعاء المسؤولين للإدلاء بشهاداتهم أمام المجلس، والقدرة على فتح تحقيقات بشأن ترامب وإدارته، فيما قد يتحدى مسؤولو إدارة ترامب مذكرات الاستدعاء ويرفضون الامتثال لها لأن وزارة العدل الموالية لترامب من غير المرجح أن تطبقها. كما سيحتفظ ترامب، وفق هذا السيناريو، بحق النقض وسلطة واسعة فيما يتعلق بالرسوم الجمركية والهجرة والسياسة الخارجية، كما أن الجمهوريين يستطيعون في مجلس الشيوخ، عرقلة معظم الملفات التي يعتبرها الديمقراطيون أولوية، وذلك وسط معارك تلوح بالأفق في العام 2027، تتعلق بسقف الدين وخلافات محتدمة حول الميزانية وخطر إغلاق الحكومة. بحسب السيناريو الأول، يمكن للديمقراطيين إجراء تحقيقات بشأن ترامب وإدارته من خلال جلسات الاستماع وأوامر الاستدعاء، لكن لا يمكنهم تغيير السياسات بصورة جوهرية. ويتوقع محللون مواجهة حاسمة بشأن سقف الدين بحلول الصيف، ما قد يزعزع استقرار الأسواق ويقلق المستثمرين، فيما من المرجح أن يواصل ترامب، الذي تجاوز الكونغرس إلى حد كبير خلال العامين الماضيين، المضي في أجندته عبر إصدار الأوامر التنفيذية. أما السيناريو الثاني، هو أن تصل أغلبية الديمقراطيين في مجلس النواب فارق بين 21 و40 مقعداً، وبالتالي منح الديمقراطيين قيادة هامشاً أوسع لاستيعاب انشقاق بعض النواب عن موقف الحزب والمضي قدماً في أولويات الحزب. وقد تؤدي زيادة عدد النواب الذين يدخلون المجلس للمرة الأولى، وبينهم مزيد من التقدميين، إلى تصاعد الدعوات لمساءلة ترامب بغرض عزله، فيما قد يزيد استعداد بعض الجمهوريين للنأي بأنفسهم عن ترامب بشأن قضايا لا تحظى بتأييد شعبي مثل الرسوم الجمركية والحرب على إيران. ومن المرجح أن يؤدي حصول الديمقراطيين على أغلبية أكبر، إلى تعزيز موقفهم في مفاوضات الميزانية وسقف الدين، مما يسهل عليهم انتزاع تنازلات من الجمهوريين. وعندما يتمتع الديمقراطيون بأصوات أكثر ومسار أسهل لإقرار مشروعات القوانين المتعلقة بالرعاية الصحية وحقوق الإجهاض وتكاليف المعيشة، سيجبر ذلك الجمهوريين في مجلس الشيوخ على مواجهة جولات تصويت صعبة. ووفق "رويترز"، فإن تداعيات هذا السيناريو تتمثل في أن يقر الديمقراطيون مشروعات قوانين تشير إلى رغبتهم في معالجة التضخم، والحد من صلاحيات ترامب في شن الحروب، ومعارضة إقامة مراكز البيانات. إلا أن تحقيق إنجازات تشريعية كبيرة لا يزال مستبعداً، نظراً لقدرة الجمهوريين في مجلس الشيوخ على عرقلتها، فضلاً عن أن ترامب يتمتع بحق النقض. ويستطيع ترامب الاستمرار في الحكم عبر أوامر تنفيذية، وسيظل الخلاف المحتدم حول سقف الدين على الأرجح قائماً. والسيناريو الرابع، يتمثل في فوز الديمقراطيين بمجلس النواب وتعادل عدد مقاعد الحزبين في مجلس الشيوخ. وفيه يحتفظ الجمهوريون بالسيطرة على مجلس الشيوخ لأن نائب ترامب يستطيع حسم التصويت في أي مرة تتعادل فيها أصوات الحزبين. ويمكن لعدد قليل من أعضاء مجلس الشيوخ المستعدين لمخالفة مواقف حزبهم، بمن فيهم الديمقراطي جون فيترمان من ولاية بنسلفانيا وبعض الجمهوريين المعتدلين، أن يصبحوا هم أصحاب القول الفصل في عمليات التصويت الرئيسية. وسيزيد هذا السيناريو، صعوبة التنبؤ بمجريات معارك سقف الدين والميزانية لأن أيا من الحزبين لا يستطيع تحمل تبعات ا