أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان، الاثنين، بدء قطع التيار عن إدارات ومؤسسات عامة وبلديات متخلفة عن تسديد مستحقاتها منذ سنوات، وإعادة التيار إلى جهات سددت جزءا من المتأخرات وتعهدت بجدولة المبالغ المتبقية. وقال مجلس إدارة المؤسسة، في بيان، إن الفرق المختصة باشرت تنفيذ عمليات القطع استنادا إلى لوائح محدثة شملت الجهات التي لم تسدد مستحقاتها أو تتواصل معها لتسوية أوضاعها. وكانت المؤسسة قررت في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2026 قطع الكهرباء، اعتبارا من 2 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، عن الإدارات والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة المتخلفة عن السداد رغم الإنذارات المتكررة، مع استثناء المستشفيات الحكومية. ويأتي القرار في إطار مساعي مؤسسة كهرباء لبنان لتعزيز تحصيل الفواتير وتحسين السيولة، في ظل تحديات مالية مزمنة يعانيها قطاع الكهرباء. وبحسب مصدر في وزارة الطاقة تحدث للأناضول، تتجاوز مستحقات مؤسسة كهرباء لبنان المتراكمة لدى الدولة 250 مليون دولار. وأوضح بيان المؤسسة أن عددا كبيرا من الجهات المعنية تواصل مع المؤسسة عقب بدء تنفيذ القرار، وسدد دفعات من المستحقات المتوجبة عليه، إلى جانب تقديم تعهدات خطية بجدولة المبالغ المتبقية وتسديدها شهريا. وأضاف أن إعادة التيار اقتصرت على الجهات التي دفعت جزءا من المتأخرات وقدمت تعهدات خطية بتسديد الرصيد المتبقي، إلى جانب الالتزام بدفع فواتير الاستهلاك الجديدة بصورة منتظمة. وأكدت المؤسسة أنها ستواصل تحصيل المستحقات إلى حين تسديد كامل المتأخرات، محذرة من إعادة قطع التيار عن أي جهة تخل بالتسويات أو تتخلف عن دفع الفواتير الجارية. وشدد مجلس الإدارة على أن الإجراءات لا تستهدف الدولة أو مؤسساتها، وإنما تأتي ضمن واجبات "كهرباء لبنان" لتحصيل مستحقاتها والمحافظة على المال العام. في المقابل، قالت وزارة الاتصالات اللبنانية إنها أحالت إلى وزارة المالية فواتير كهرباء بقيمة 5 ملايين و199 ألف دولار، بعد تدقيقها وتصفيتها وفق الأصول. وأضافت، في بيان تعليقا على قرار المؤسسة، أنها أرسلت كذلك فواتير بقيمة مليون و275 ألف دولار لتسديدها من سلفة خزينة صادرة بموجب المرسوم رقم 12816. وأوضحت أنه لم يتبق سوى بعض الفواتير العائدة إلى عامي 2023 و2024، بانتظار البت في طلب لنقل الاعتمادات اللازمة تقدمت به إلى وزارة المالية في 13 يوليو/ تموز 2026، بسبب عدم توافر الاعتمادات في الموازنات السابقة. وأكدت الوزارة أن شركتي الاتصالات الحكوميتين "ألفا" و"تاتش"، إلى جانب هيئة "أوجيرو"، تسدد فواتيرها دوريا، بإشراف مباشر من وزير الاتصالات. وتشير خطة التعافي المالي المنشورة للمؤسسة إلى أن انتظام سداد الجهات العامة يمثل عاملا أساسيا في قدرتها على الحفاظ على استقرارها المالي، بعدما أصبحت مطالبة بتمويل مشتريات الوقود بصورة أكبر من إيراداتها المحصلة. كما تحذر المؤسسة من أن استمرار عدم السداد على نطاق واسع من المؤسسات العامة يضع ضغوطا كبيرة على ميزانيتها. وتبلغ قيمة فواتير استهلاك بعض الجهات العامة نحو 120 مليون دولار سنويا، وفق الخطة نفسها. كما تعاني المؤسسة تاريخيا من ضعف في الجباية وخسائر تقنية وغير تقنية مرتفعة، بما في ذلك صعوبة تحصيل كامل الفواتير من مؤسسات عامة وشركات مملوكة للدولة، وهو أحد أبرز الاختلالات المالية في قطاع الكهرباء اللبناني.