بعد عطلة نهاية أسبوع شهدت خروج عشرات الآلاف من الشباب إلى شوارع مدن ألمانية عدة، قبل أن تنزلق بعض التحركات إلى أعمال شغب واشتباكات أوقعت أكثر من 100 إصابة في صفوف الشرطة، توعّد المستشار الألماني فريدريش ميرتس مرتكبي أعمال العنف بإجراءات حازمة، مؤكداً أن حكومته لن تتسامح مع الاعتداء على القوى الأمنية أو نهب المتاجر. وفي موقف جاء عقب الأحداث التي شهدتها فرانكفورت وكولونيا وهامبورغ وبرلين، قال ميرتس، الاثنين، أمام مؤتمر رؤساء فروع الحزب المسيحي الديمقراطي على مستوى المناطق: "لا مكان للعنف في شوارعنا، وحكومتي لن تبدي أي تسامح إزاء ذلك". وانطلاقاً من ذلك، شدّد على أن "من يهاجم أفراد الشرطة وقوات الطوارئ وينهب المتاجر، إنما يعتدي على حريتنا، ويستهزئ بالمجتمع وبالمصالح المشروعة للشباب"، مؤكداً أن "مرتكبي الجرائم سيشعرون بوطأة القانون"، فيما وجّه شكره إلى الشرطة، معتبراً أنها تعاملت مع الأحداث على نحو نموذجي. وعلى الرغم من أعمال العنف التي رافقت بعض التحركات، توقّف ميرتس عند جانب آخر من احتجاجات نهاية الأسبوع، معتبراً أن الرسالة الإيجابية تكمن في أن "الجيل الشاب مهتم بالسياسة ويشعر بالقلق إزاء مستقبله". وربط المستشار الألماني ذلك بالموقف الذي يقول إنه يدافع عنه منذ أشهر، مؤكداً أن حكومته تريد أن تتيح للشباب "مستقبلاً جيداً"، وأن تسلّمهم بلداً "تُدار شؤونه على نحو سليم". وفي السياق نفسه، شدّد على ضرورة عدم تحميل الأجيال الشابة أعباء مجتمع يتقدم أفراده في العمر، موضحاً أن حكومته تعمل على إصلاح نظام التقاعد من أجل الشباب، إلى جانب ضمان الأمن وتهيئة الاقتصاد لمتطلبات المستقبل الرقمي. وتأتي مواقف ميرتس بعدما تظاهر عشرات الآلاف من الشباب خلال عطلة نهاية الأسبوع في عدد من المدن الألمانية، وسط طابع سلمي طغى على معظم التحركات، قبل أن تتحول أجزاء منها إلى مواجهات وأعمال شغب. وكانت فرانكفورت، المطلة على نهر ماين، مسرحاً لأبرز أعمال العنف، بعدما ألقى مثيرو شغب الحجارة والقنابل الحارقة، وحطموا واجهات متاجر ونهبوا بعضها، فيما أُصيب أكثر من 100 شرطي خلال الأحداث. وامتدت الاضطرابات إلى كولونيا وهامبورغ وبرلين، حيث اندلعت اشتباكات مع الشرطة عقب مظاهرات شارك فيها آلاف الشباب، إلا أن حدتها بقيت دون مستوى الأحداث التي شهدتها فرانكفورت.