تدخل الصناعات العسكرية الإسرائيلية والفرنسية مواجهة تنافسية على واحدة من أضخم الصفقات الدفاعية المطروحة في أوروبا، مع اقتراب سويسرا من حسم مناقصة لتطوير منظومة دفاعها الجوي بقيمة تقارب 7.21 مليارات دولار، في سباق تتواجه فيه منظومة "باراك MX" الإسرائيلية مع منظومة "SAMP/T NG" الفرنسية، وسط توتر سياسي متصاعد بين باريس وتل أبيب، ومحاولات فرنسية لتضييق مشاركة الشركات الإسرائيلية في المعارض الدفاعية. وبحسب تقرير للصحافي دين صموئيل ألماس في صحيفة "غلوبس" الإسرائيلية، فإن المنافسة بين إسرائيل وفرنسا في قطاع الصناعات الدفاعية تتجه نحو مرحلة أكثر حساسية، لا سيما أن الصفقة السويسرية تأتي في وقت يواصل فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فرض قيود على مشاركة الشركات الإسرائيلية في المعارض العسكرية الكبرى التي تستضيفها بلاده. وأعلنت وزارة الدفاع السويسرية أنها تدرس تعزيز منظومة الدفاع الجوي المحلية باستثمار إجمالي يبلغ 6 مليارات فرنك سويسري، أي ما يعادل نحو 7.21 مليارات دولار. وتتركز المنافسة في المرحلة النهائية بين منظومة "باراك MX" التي تنتجها الصناعات الجوية الإسرائيلية، ومنظومة "SAMP/T NG" الفرنسية التي يصنّعها ائتلاف "يوروسام" (Eurosam)، وهو مشروع مشترك بين شركتي "تاليس" و"MBDA". وتسعى وزارة الدفاع في برن إلى اختيار منظومة جديدة تُضاف إلى منظومة "باتريوت" الأميركية المستخدمة حالياً لدى الجيش السويسري، على أن يُخصص الجزء الأكبر من الميزانية لشراء المنظومة الجديدة، إلى جانب توسيع نطاق استخدام منظومات "باتريوت". وتبرر سويسرا هذه الاستثمارات الاستثنائية بالحاجة إلى حماية مساحات جغرافية أوسع، مع الحرص على عدم الاعتماد على مورّد واحد أو سلسلة إمداد واحدة، خصوصاً في ظل هشاشة الأوضاع الجيوسياسية الدولية. وقد وصلت منظومتان إلى المرحلة النهائية من المناقصة، بعدما خضعت 4 عروض مختلفة لعملية التقييم. وتتمتع منظومة "باراك MX" الإسرائيلية بمدى اعتراض يصل إلى 150 كيلومتراً باستخدام صاروخ "باراك ER"، وهي مصممة للتعامل مع الطائرات المقاتلة والمروحيات والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز والصواريخ أرض-أرض. وتتميّز ببنية تقنية مرنة وقابلة للتطوير، تتيح دمج 3 أنواع من الصواريخ الاعتراضية، مخصصة للمديات القصيرة والمتوسطة والبعيدة. أما منظومة "SAMP/T NG" الفرنسية، فيبلغ مدى اعتراضها الأقصى أيضاً نحو 150 كيلومتراً، وهي مخصصة للتصدي للطائرات وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية. وتتمثل إحدى ميزاتها التقنية في قدرة البطارية الواحدة على تعقّب أكثر من 100 تهديد والتعامل مع 10 أهداف بالتزامن. وتدعم المنظومة الإسرائيلية أنواعاً متعددة من الرادارات ومنصات الإطلاق، وتوفر تغطية دفاعية في مواجهة الطائرات المقاتلة والمروحيات والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز وصواريخ أرض-جو وأرض-أرض. كما تتيح دمج 3 أنواع من الصواريخ الاعتراضية، لكل منها قدرات ومديات مختلفة. فصاروخ "باراك MRAD" مخصص للمدى القصير، ويصل مداه إلى 35 كيلومتراً، وينطلق عمودياً بسرعة عالية، ويعتمد على باحث راداري ومحرك أحادي النبضة. أما "باراك LRAD"، فيغطي المدى المتوسط حتى 70 كيلومتراً، ويتميز بمحرك ثنائي النبضة وباحث راداري، فيما يصل مدى "باراك ER" إلى 150 كيلومتراً، ويعتمد على محرك معزز ومحرك صاروخي ثنائي النبضة، إلى جانب باحث راداري متطور. وتتولى شركة "تومر" الحكومية تصنيع محركات الصواريخ الاعتراضية الخاصة بمنظومة "باراك MX"، وهي تُعدّ مصدراً وطنياً للخبرات في هذا المجال. أما داخل منظومة الدفاع الجوي التابعة للجيش الإسرائيلي، فالنسخة الوحيدة المستخدمة حالياً هي "LRAD"، المثبتة على سفن "ساعر 6" التابعة لسلاح البحرية. لكن الانتشار الدولي للمنظومة الإسرائيلية أوسع بكثير، إذ دخلت الخدمة لدى عدد من الدول، بينها أذربيجان والإمارات والمغرب، إضافة إلى دول في الاتحاد الأوروبي، مثل قبرص وسلوفاكيا واليونان، وذلك في إطار صفقة ضخمة أُطلق عليها اسم "درع أخيل". في المقابل، تدخل المنظومة الفرنسية "SAMP/T NG" المنافسة بوصفها نسخة مطوّرة من منظومة "SAMP/T" الأقدم، التي استخدمها الجيشان الفرنسي والإيطالي. وهي مصممة لحماية المجال الجوي من الطائرات وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، مع مدى اعتراض أقصى يقارب 150 كيلومتراً، على غرار المنظومة الإسرائيلية. وتشغّل فرنسا وإيطاليا المنظومة حالياً، فيما اشترتها الدنمارك أخيراً. أما أوكرانيا، التي تستخدم بطاريات من الجيل السابق، فتسعى إلى الحصول على النسخ المتطورة، لكنها لم تنفذ عملية شراء حتى الآن. وتجري هذه المنافسة على وقع التوتر الدبلوماسي والتجاري بين باريس وتل أبيب، خصوصاً بعد قرار ماكرون السماح للشركات الإسرائيلية بالمشاركة في معرض "يوروناف