أكدت لجنة اللاجئين الفلسطينيين فاقدي الأوراق الثبوتية في لبنان ضرورة إطلاق مسار عملي، بالتعاون بين الجانبين الفلسطيني واللبناني، ضمن إطار حوكمة المخيمات، لتسوية أوضاعهم وضمان حقهم في الشخصية القانونية، إلى جانب تمكينهم من الاستفادة من خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" أسوة ببقية اللاجئين الفلسطينيين في البلاد. جاء ذلك خلال اجتماع عقدته اللجنة، الأحد 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، في مخيم عين الحلوة جنوبي لبنان، ناقشت خلاله الأوضاع القانونية والإنسانية الصعبة التي تعيشها هذه الفئة، وما يترتب على افتقارها إلى الوثائق الرسمية من حرمان يمس مختلف جوانب حياتها وحقوقها الأساسية. ورحبت اللجنة بإطلاق الحكومة اللبنانية مسار التشاور حول الخطة الوطنية لحوكمة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، ولا سيما إدراج قضية فاقدي الأوراق الثبوتية ضمن محور الحقوق والخدمات. وشددت على أن إدراج القضية في الخطة يجب أن يشكّل بداية لمعالجتها عملياً، وألا يبقى في نطاق النقاشات والتوصيات، في ظل استمرار معاناة آلاف الفلسطينيين من غياب الاعتراف القانوني وما يفرضه ذلك من قيود يومية منذ سنوات طويلة. وأكدت اللجنة أن فاقدي الأوراق الثبوتية هم لاجئون فلسطينيون يعانون، كسائر اللاجئين في لبنان، من تبعات التهجير واللجوء وتدهور الأوضاع المعيشية، إلا أن معاناتهم تتضاعف نتيجة حرمانهم من الوثائق التي تثبت شخصيتهم القانونية. واعتبرت أن الحق في الشخصية القانونية حق إنساني أصيل، وأن معالجة الملف تقتضي تحركاً جدياً من الجهات المعنية، والانتقال من الإقرار بوجود المشكلة إلى وضع آليات تنفيذية تنهي حالة الحرمان وتضمن الحقوق الأساسية لأفراد هذه الفئة وعائلاتهم. وحددت اللجنة مطالبها ضمن مسارين أساسيين، يتعلق أولهما بالجانبين الفلسطيني واللبناني، فيما يرتبط الثاني بضمان شمول فاقدي الأوراق الثبوتية بخدمات "أونروا" وبرامجها. مطالبة فلسطينية–لبنانية بتسوية الأوضاع ودعت اللجنة الجهات الفلسطينية المعنية إلى مواصلة متابعة القضية مع السلطات اللبنانية المختصة، وتكثيف الجهود للتوصل إلى آلية قانونية واضحة تتيح تسوية أوضاع اللاجئين الفلسطينيين فاقدي الأوراق الثبوتية. وأكدت أن المطلوب هو حل يضمن الاعتراف بشخصيتهم القانونية وينهي المعاناة المستمرة الناتجة من غياب الوثائق، بدلاً من الاكتفاء ببطاقات أو إفادات تعريفية لا تتيح لحامليها ممارسة حقوقهم أو إنجاز معاملاتهم الرسمية بصورة كاملة. كما طالبت اللجنة بضمان استفادة هذه الفئة من خدمات «أونروا»، أسوة ببقية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وعدم استثنائها من برامج الصحة والتعليم والإغاثة والمساعدات الاجتماعية وفرص العمل التي تنفذها الوكالة. يُطلق وصف "فاقدي الأوراق الثبوتية" على فلسطينيين يقيمون في لبنان من دون أن يكونوا مسجلين رسمياً لدى السلطات اللبنانية أو وكالة "أونروا:، ولا يحملون بطاقة لاجئ صادرة عن مديرية الشؤون السياسية واللاجئين أو وثيقة سفر معترفاً بها. ويختلف وضعهم عن الفلسطينيين غير المسجلين لدى "أونروا" والمثبتة أسماؤهم في سجلات الدولة اللبنانية؛ إذ يفتقر فاقدو الأوراق إلى التسجيل لدى الجهتين معاً، ما يتركهم من دون شخصية قانونية مكتملة. وتعود أصول عدد من هذه العائلات إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، ووصل بعضها إلى لبنان عقب حرب حزيران/يونيو 1967 أو في مراحل لاحقة، من دون أن تتمكن من العودة أو تجديد الوثائق التي كانت تحملها. ومع تعاقب الأجيال، انتقلت المشكلة إلى الأبناء بسبب تعذر تسجيل بعض عقود الزواج والولادات والوقائع المدنية رسمياً. ولا تشكل البطاقات التعريفية أو إفادات إثبات الجنسية الصادرة عن السفارة الفلسطينية حلاً قانونياً نهائياً؛ إذ قد تساعد في التعريف بحاملها، لكنها لا تعادل بطاقة الإقامة أو وثيقة السفر الصادرتين عن السلطات اللبنانية، ولا تتيح وحدها إنجاز جميع المعاملات الرسمية. ويؤدي هذا الواقع إلى صعوبات في التنقل والسفر والعمل والتعليم والاستشفاء وتسجيل الزواج والأبناء، فضلاً عن الخشية من التوقيف عند عبور الحواجز لعدم امتلاك وثائق إقامة معترف بها. كما استُبعد أفراد هذه الفئة في مراحل مختلفة من بعض المساعدات وبرامج شبكة الأمان الاجتماعي وفرص "المال مقابل العمل" التي تقدمها "أونروا." وتتفاوت تقديرات أعداد فاقدي الأوراق الثبوتية في لبنان بسبب غياب إحصاء رسمي موحد؛ إذ تراوحت أرقام منشورة خلال السنوات الماضية بين نحو 3500 و7 آلاف شخص، بينما أشارت تقديرات أحدث إلى قرابة 12 ألفاً. موضوع ذو صلة: فاقدو الأوراق الثبوتية في لبنان يتحدثون عن معاناتهم ويجددون مناشداتهم بوابة اللاجئين الفلسطينيين - متابعات