اشترت طفلة في عكّار قطعة دوناتس من بائع متجوّل. لم يكن في شكلها ما يثير الشك، فهي ساخنة وملفوفة بطريقة جيدة، كما يروي والدها قاسم سلمى لـ"المدن". لكن بعد تناولها، بدأت العوارض تظهر. ليتبين له أن ابنته لم تصب وحدها، إذ نقل والدته أيضاً إلى المستشفى بعدما عانت ارتفاعاً حاداً في الحرارة والقيء، ووصلت حرارتها إلى 40 درجة، وفق روايته.يقول سلمى إن العوارض التي بدأت خلال الليل، استدعت نقلها إلى المستشفى، وهناك، تبيّن له أن مصابين آخرين تناولوا حلويات من البائع نفسه، الذي كان يتنقل بسيارة من نوع "ستيشن" ويبيع منتجاته في المنطقة.ويطالب سلمى وزارتي الصحة والاقتصاد بالتحرك، والتحقق من مصادر المواد الغذائية التي تُباع للمواطنين، وتشديد الرقابة على المحال والمنتجات التي قد تكون منتهية الصلاحية أو غير مستوفية للشروط الصحية.في بلدتي ببنين وتل معيان، توزعت الإصابات، ووفق طبيب قضاء عكّار الدكتور حسن الأدرع، أظهرت التحقيقات الأولية أن حالات التسمّم مرتبطة بتناول حلوى الإكلير، جرى توزيعها بواسطة سيارات جوّالة في البلدتين.ويقول الأدرع لـ"المدن" إن مستشفى عبدالله الراسي الحكومي استقبل 25 مصاباً، غادر خمسة منهم بعد تلقي العلاج، فيما بقي الآخرون تحت المراقبة. كما استقبل مركز اليوسف الاستشفائي ست حالات إضافية، معظم أصحابها من الأطفال، وبينهم أطفال في عمر السنتين. وبذلك تبلغ الحصيلة 31 إصابة.ويؤكد الأدرع أن الحالات مستقرة، ولم تستدعِ أياً منها الدخول إلى العناية الفائقة، مشيراً إلى أن الفرق الطبية تتابع أوضاع المصابين بالتنسيق مع وزارة الصحة. توقيف البائع في المنيةعلى المستوى الأمني، أوقفت القوى الأمنية صاحب السيارة التي وُزّعت عبرها الحلويات، فيما توسعت التحقيقات لتشمل صاحب متجر في تل معيان، وهو عسكري متقاعد. وأوضح الأدرع أن الشرطة العسكرية تولت التحقيق معه، وأنه موقوف في طرابلس، بالتوازي مع التحقيقات التي يجريها فرع المعلومات.وفي موازاة ذلك، تابعت مصلحة الاقتصاد والتجارة في الشمال الحادثة بالتنسيق مع المستشفيات والأهالي والأجهزة الأمنية وبلدية المنية وجهاز الرقابة الصحية فيها. وشملت الإجراءات الكشف على منزل البائع والتحقق من البضائع التي كانت بحوزته ومصدرها.ويقول الأدرع إن التواصل مع وزارة الصحة بدأ منذ اليوم الأول، وإن الجهات المعنية أبدت استعدادها لاتخاذ الإجراءات اللازمة. كما دعا المواطنين إلى تجنب شراء المأكولات من الباعة المتجوّلين.حتى الآن، لم تُحسم الجهة التي أعدّت الحلويات أو زوّدت البائع بها. بانتظار ما ستكشفه التحقيقات، إلى جانب تحديد ظروف حفظ المنتجات ونقلها، والمسؤول عن وصولها إلى المستهلكين.