في خطوة جديدة على طريق التحوّل الرقمي في لبنان، بات بإمكان المواطنين والمغتربين والزوار شراء خطوط الهاتف وتفعيلها إلكترونياً، من دون الحاجة إلى الحضور شخصياً إلى مراكز شركة "تاتش"، وذلك عبر خدمة الاشتراك الرقمي المتكامل (Digital Onboarding)، التي تتيح إنجاز مختلف مراحل المعاملة من خلال تطبيق الشركة، وصولاً إلى تفعيل الخط خلال دقائق. وفي هذا السياق، عقد رئيس الحكومة نواف سلام، عند الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم الاثنين، اجتماعاً في السراي الكبير، بحضور وزير الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، ووزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي، ورئيس مجلس إدارة شركة "تاتش" ومديرها العام كريم سليم سلام، إلى جانب عدد من مسؤولي الشركة وأعضاء فريق عملها، للاطلاع على المشروع وآلية تطبيقه، حيث تخلّل الاجتماع عرض تقني مفصّل للخدمة ومراحل تنفيذها. وعقب العرض، توجّه سلام بالشكر إلى وزارة الاتصالات وشركة "تاتش" وفريق العمل، معتبراً أن ما جرى تقديمه يتجاوز مجرّد إتاحة شراء خط هاتف عبر الإنترنت، إذ أصبح بإمكان المواطن إنجاز معاملة متكاملة من هاتفه، تبدأ بالتحقّق من أوراقه الثبوتية ومسح جواز سفره البيومتري، مروراً بالتأكّد من هويته عبر تقنية التعرّف على الوجه، وصولاً إلى توقيع العقد وتفعيل الخط، من دون الحاجة إلى الحضور شخصياً. وفي هذا الإطار، رأى سلام أن أهمية هذه الخطوة لا تقتصر على الخدمة التي توفّرها حالياً، بل تكمن أيضاً في ما يمكن أن تؤسّس له مستقبلاً، ولا سيما أنها تقدّم تجربة عملية في التحقّق الرقمي من الهوية، قد تشكّل إحدى المراحل التمهيدية نحو اعتماد هوية رقمية وطنية (Digital ID)، تتيح للمواطن إثبات هويته وإنجاز معاملاته مع مختلف الإدارات والمؤسسات بطريقة آمنة وموثوقة. وانطلاقاً من هذه التجربة، أشار رئيس الحكومة إلى تطلّع حكومته، بالتعاون مع وزيري الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي والتنمية الإدارية، ومختلف الوزارات والإدارات المعنية، إلى توسيع نطاق هذا النموذج تدريجياً ليشمل معاملات وخدمات عامة أخرى، ضمن منظومة متكاملة تراعي حماية البيانات الشخصية وتصون خصوصية المواطنين. وشدّد سلام على أن التحوّل الرقمي لا يعني مجرّد استبدال المعاملات الورقية بأخرى إلكترونية، بل يستدعي تغييراً في طريقة عمل الإدارة وعلاقتها بالمواطن، بحيث تنتقل مسؤولية تسهيل المعاملات إلى الدولة، بدلاً من اضطرار المواطن إلى التنقّل بين الإدارات والانتظار وتقديم المستندات نفسها أكثر من مرة. وأكد أن المطلوب هو توفير خدمات آمنة وشفافة تتيح إنجاز المعاملات بسهولة، سواء للمقيمين في لبنان أو للموجودين في الخارج. وختم بالتأكيد أن هذا التوجّه يهدف إلى بناء دولة أقرب إلى مواطنيها، وإدارة أكثر كفاءة، وخدمات أبسط وأسرع، معتبراً أن الخدمة التي عُرضت تشكّل بداية يمكن البناء عليها لتطوير الخدمات الرقمية والانتقال تدريجياً نحو إدارة حديثة توظّف التكنولوجيا لتسهيل حياة الناس وتعزيز ثقتهم بمؤسسات الدولة. من جهته، أوضح رئيس مجلس إدارة شركة "تاتش" ومديرها العام كريم سليم سلام أن فريق عمل الشركة طوّر هذه الخدمة لتلبية احتياجات المواطنين والمغتربين والزوار، ولا سيما أن فوائدها ستظهر بشكل مباشر لدى الأشخاص القادمين إلى لبنان، مشيراً إلى أنها تأتي استكمالاً لمسيرة التحوّل الرقمي التي طُلب تسريعها، وبتوجيهات وزير الاتصالات وبالتعاون مع الجهات المعنية. وفي شرح آلية الاستفادة منها، لفت سلام إلى أن أي شخص أصبح بإمكانه شراء خط خلوي جديد عبر البوابة الإلكترونية، من خلال تحميل صورة جواز سفره، حيث يجري التحقّق الفوري من البيانات الواردة فيه، ثم التأكّد من أن حامل الجواز هو نفسه مقدّم طلب شراء الخط، قبل الانتقال إلى الموافقة على العقد وتسديد قيمته إلكترونياً، ليصبح الخط فعّالاً خلال دقائق. وتبرز أهمية هذه الخدمة بصورة خاصة بالنسبة إلى المغتربين، إذ بات بإمكانهم شراء خطوطهم قبل الوصول إلى لبنان، بما يتيح لهم استخدام الهاتف فور وصولهم إلى مطار رفيق الحريري الدولي، والتواصل مع عائلاتهم وإبلاغها بوصولهم، فضلاً عن البقاء على اتصال بأعمالهم وأحبائهم طوال فترة إقامتهم. ولا تقتصر الاستفادة على المغتربين، إذ تشمل أيضاً الزوار الذين كانوا يضطرون سابقاً إلى البحث عن خط خلوي وشرائه من السوق، فيما أصبح بإمكانهم اليوم استخدام تطبيق شركة "تاتش" وشراء شريحة تتيح لهم التواصل طوال فترة زيارتهم، والبقاء على اتصال ببلدانهم والعالم.