قبل يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، رفعت إيران مستوى رسائلها العسكرية والسياسية بصورة لافتة، إذ تصدرت تهديدات باستئناف القتال وتوسيع نطاق الرد إلى "ساحات جغرافية جديدة" الصفحات الأولى لعدد من الصحف الإيرانية، بالتوازي مع هجوم مباشر على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما وُصف القائمون على المفاوضات بعبارة "مرضى نفسيون". وبحسب تقرير للصحافية سبير ليبكين في "القناة 12" الإسرائيلية، تستعد إيران، على ما يبدو، لليوم التالي للانتخابات الأميركية المقررة غدًا، بعدما امتلأت الصفحات الأولى للصحف الإيرانية البارزة، صباح اليوم الاثنين، بالتهديدات الموجهة إلى الولايات المتحدة، إلى جانب إشارات إلى إسرائيل، وعناوين تتناول الاستعدادات العسكرية الواسعة وتسخر من مسار المفاوضات. والرسالة التي برزت من طهران كانت واضحة: إذا استؤنفت الضربات، فإن الرد الإيراني سيتوسع ليشمل مناطق جديدة، وسط تهديدات بتوجيه "ضربات مرعبة" من دون قيود جغرافية. وفي صحيفة "همشهري"، تصدّر الغلاف عنوان "مستعدون لتنفيذ الأمر"، إلى جانب صور لقادة عسكريين يرتدون الزي العسكري وصواريخ منصوبة على منصات إطلاق. وأبرزت الصحيفة أن قادة القوات المسلحة استجابوا لدعوة القائد الأعلى مجتبى خامنئي، وأن الاستعدادات تشمل تحديث بنك الأهداف، وتجهيز أسلحة جديدة، ورفع مستوى الجاهزية لتنفيذ رد سريع وفعال. وفي أسفل الصفحة الأولى، نُقلت تصريحات عن مسؤولين كبار في المؤسسة الأمنية يتعهدون فيها برد "من دون قيود جغرافية". أما صحيفة "جوان"، فتناولت الاتصالات الدبلوماسية تحت عنوان حاد جاء فيه: "مرضى طاولة المفاوضات النفسيون". وأشارت الصحيفة في عنوانها الفرعي إلى التناقض بين استمرار الاتصالات الدبلوماسية وتصاعد التهديدات بالحرب. فمن جهة، تواصل إيران المفاوضات مع الوسطاء القطريين وتدرس الرسالة التي أرسلها نائب الرئيس الأميركي فانس إلى المسؤول الإيراني البارز محسن رضائي، ومن جهة أخرى، يصعّد ترامب تهديداته ويجري محادثات مع بنيامين نتنياهو. وذهبت "جوان" أبعد من ذلك، إذ هددت على صفحتها الأولى بتوجيه "ضربات مرعبة باستخدام أسلحة جديدة"، وبـ"كسر قرن أميركا"، في تعبير استخدمته للدلالة على إخضاع قوتها. وفي صحيفة "كيهان"، التي تُعد منبرًا للنظام الإيراني، ظهرت صورة مضيق هرمز في واجهة الصفحة الأولى، باعتباره عاملًا يضغط على الانتخابات الأميركية وعلى شوارع أوروبا. وزعمت الصحيفة، في السياق نفسه، أن الديمقراطيين في الولايات المتحدة يركزون على قضية إبستين في محاولة لهزيمة ترامب. ونقلت "كيهان" عن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حديثه عن "تحديد أهداف جديدة والتخطيط لعمليات في ساحات جغرافية جديدة". كما ذكرت أن صواريخ إيرانية يبلغ مداها 4,000 كيلومتر ستكون موجهة نحو القواعد الأميركية، معلنة أيضًا "نهاية حلم اضرب واهرب"، في رسالة مفادها أن أي ضربة جديدة لن تمر من دون رد. وفي صحيفة "وطن امروز"، تصدرت الصفحة الأولى صورة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي مرتديًا الزي العسكري وأمامه العلم الإيراني، تحت عنوان يتحدث عن "الوقوف بثبات دفاعًا عن مصالح الشعب". وسلطت الصحيفة الضوء على مطالبة طهران بتنفيذ شروطها الـ7 باعتبارها شرطًا مسبقًا لفتح محادثات مع الولايات المتحدة. كما تحدثت الصفحة الأولى عن "حرب داخلية في معسكر ترامب" بشأن الحرب ضد إيران، فيما تعرض نتنياهو أيضًا للهجوم. وجاء في عمود جانبي عنوان "كيف أُصيبت عين أميركا بالعمى"، مع الإشارة إلى الأضرار التي تقول الصحيفة إن الضربات الإيرانية ألحقتها بالقواعد الأميركية في المنطقة. وبذلك، تحوّلت الصفحات الأولى للصحف الإيرانية، عشية انتخابات التجديد النصفي الأميركية، إلى منصة لعرض مستوى الاستعداد العسكري ورفع سقف التهديدات، في وقت تستمر فيه الاتصالات الدبلوماسية بالتوازي مع الحديث عن أهداف وأسلحة وساحات جديدة، ما يجعل اليوم التالي للانتخابات حاضرًا بقوة في حسابات المواجهة بين طهران وواشنطن.