دخل النائب جميل السيد على خط الجدل بشأن حدود العلاقة بين السلطة السياسية وقيادة الجيش، رافضاً التلويح باستقالة قائد الجيش على خلفية تنفيذ القرارات السياسية، ومعتبراً أن القرارات المرتبطة بالسياسة الدفاعية والأمنية لا تعني، وفق قراءته، أن مجلس الوزراء يتولى إصدار الأوامر العسكرية الميدانية. وعلّق السيد، عبر حسابه على منصة "إكس"، على تصريح لأحد النواب قال فيه إن "الجيش اللبناني يخضع للقرار السياسي ولا يناقشه، وإلا تصبح استقالة قائد الجيش مطروحة"، متسائلاً: "فماذا يقول القانون؟". وقال السيد إنه "لا يجوز لأحد أن يهوّل على قائد الجيش بإقالته، أياً كان هذا القائد"، معتبراً أن قيادة الجيش ليست منصباً يمكن التهديد بحرمان قائده منه، بل "همّ دائم ومسؤولية وطنية ثقيلة". وأضاف أن هذه المسؤولية قد تصبح أكثر صعوبة "لا سيما إذا كانت السلطة السياسية التي تعطيه الأوامر مضغوطة بقراراتها من الخارج"، بحسب تعبيره. وفي مقاربته لصلاحيات السلطة السياسية والعسكرية، اعتبر السيد أن صلاحية مجلس الوزراء "محصورة بالقرارات المتعلقة بالسياسة العامة الدفاعية والأمنية"، وليست بإصدار الأوامر العسكرية للجيش، مشيراً إلى أن الأوامر العسكرية هي، وفق قوله، من صلاحية قائد الجيش بالتشاور مع أركانه. وتطرق إلى القرارات المتعلقة بالجنوب، معتبراً أنه لم يصدر عن مجلس الوزراء حتى الآن سوى ما وصفه بـ"أوامر سياسية ارتجالية"، ولخّصها بالقول: "انتشر هنا وانزع هذا السلاح، أو انسحب من أمام إسرائيل ولا تقاتل هناك". ورأى السيد أن أي قرار سياسي "لا يراعي قدرات الجيش وإمكاناته ويهدد وحدته ومعنوياته، لا يكون ملزماً لقائد الجيش وأركانه"، موضحاً أن التعامل مع قرار من هذا النوع لا يكون بالضرورة عبر رفضه، وإنما من خلال إبلاغ السلطة السياسية بانعكاساته ونتائجه، كي تعيد النظر فيه أو تتخلى عنه. وأضاف: "وهذا ما حصل حتى الآن"، قبل أن يختم موقفه بالقول: "ولذلك، بلا هالعنتريات على الجيش". ويأتي موقف السيد في ظل نقاش سياسي متجدد حول دور الجيش في تنفيذ القرارات الحكومية المتعلقة بالملف الأمني والعسكري في الجنوب، وحدود صلاحيات السلطة التنفيذية وقيادة المؤسسة العسكرية في ترجمة القرارات السياسية إلى إجراءات ميدانية، وسط مرحلة دقيقة يواجه فيها الجيش تحديات أمنية وعسكرية متزايدة.