ستة رواتب إضافية للقطاع العام، و35 مليون دولار لدعم الإسكان، وبرنامج بنحو 60 مليون دولار لقروض الطاقة الشمسية المنزلية، بالتوازي مع مسار لإصلاح الكهرباء ومعالجة أزمة الودائع المستمرة منذ 7 سنوات. بهذه الملفات، عرض وزير المالية ياسين جابر أبرز ملامح مشروع موازنة العام 2027، التي يُتوقع أن يبلغ حجمها نحو 7 مليارات دولار. وأكد جابر، خلال جلسة حوار مفتوح مع عدد من الصحافيين الاقتصاديين، أن مشروع الموازنة يرتكز على 3 أهداف أساسية، هي "المحافظة على الاستقرار النقدي من خلال الانضباط المالي، وحماية المواطنين وتأمين الخدمات الأساسية ضمن الموارد المتاحة، وتهيئة لبنان للتعافي والنمو والاستفادة من فرص التكامل الاقتصادي الإقليمي". وشدد على أن "معالجة أزمتَي الكهرباء والقطاع المصرفي تشكّل شرطاً أساسياً للنهوض"، معتبراً أنه "لم يعد مقبولاً استمرار الأزمة المصرفية من دون إقرار حلّ يحدّد للمودعين مصير أموالهم وآلية استعادتها". وفي عرضه للظروف التي أُعدّت فيها الموازنة، أشار جابر إلى تأثر لبنان بالأزمة الإقليمية والعالمية وتداعيات الحروب واضطراب إمدادات الطاقة والنقل والتجارة، لافتاً إلى ارتفاع سعر الديزل من نحو 650 دولاراً إلى 1500 دولار، فيما انخفض استهلاك البنزين بنحو 35%. وأوضح أن التوقعات السابقة بتحقيق نمو اقتصادي بنحو 4% خلال العام 2026 تبدّلت إلى انكماش قدّره البنك الدولي، وفق ما عرضه، بما لا يقل عن 6.5%، مع احتمال تفاقمه تبعاً للتطورات، قائلاً إن لبنان يواجه "الانكماش والتضخم في آن واحد". ورغم ذلك، أكد أن الدولة حافظت على الاستقرار المالي والنقدي ودفعت الرواتب في مواعيدها وأمّنت الخدمات الأساسية، موضحاً أن التعاون بين وزارة المالية ومصرف لبنان أتاح إدارة السيولة وبرمجة المدفوعات بما يحمي استقرار سعر الصرف ويحد من تضخم الكتلة النقدية بالليرة. وفي أرقام الموازنة، أعلن جابر أن حجمها ارتفع من نحو 4.5 مليارات دولار عام 2025 إلى 6 مليارات عام 2026، على أن يبلغ نحو 7 مليارات دولار عام 2027، بعدما حالت الظروف الاقتصادية دون الوصول إلى المستوى المأمول البالغ 8 مليارات دولار. وأوضح أن معظم الزيادة في الإنفاق ترتبط برواتب القطاع العام، بكلفة تقارب ملياراً و100 مليون دولار، مذكّراً بإقرار زيادة تعادل 6 رواتب خلال العام 2026 وتسديدها بمفعول رجعي اعتباراً من 1 آذار، فيما يتضمن مشروع 2027 زيادة تعادل 6 رواتب أخرى، تُدفع 3 منها ابتداءً من مطلع العام والـ3 الأخرى ابتداءً من أواخر آب. ولفت إلى أن القطاع العام، وفق الأرقام التي عرضها، يشمل نحو 120 ألفاً في الأسلاك العسكرية والأمنية، و80 ألف متقاعد عسكري، و50 ألف متقاعد مدني، ونحو 50 ألف أستاذ، بما يقارب 300 ألف شخص، ما يجعل كلفة أي زيادة كبيرة على الخزينة. وبالتوازي مع ضبط الإنفاق، أكد جابر أن زيادة الإيرادات ستعتمد على تحسين الجباية ومكافحة التهرّب، من دون اللجوء إلى زيادات ضريبية عشوائية أو غير مدروسة، موضحاً أن ضرائب جديدة لم تُفرض بصورة عامة. وميّز بين الضرائب الجديدة وتصحيح رسوم فقدت قيمتها، مشيراً إلى طلبات لتعديل رسوم تشمل مخالفات السير ولوحات السيارات المميزة وتراخيص الأكاديميات والمعاهد ومراكز التدريب الرياضي والجمعيات الكشفية والشبابية. وفي المقابل، كشف أن مجلس الوزراء لم يوافق على إدراج الضريبة المقترحة على الأملاك في الموازنة، مراعاة للأزمة الاقتصادية وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية، فيما يجري وضع اللمسات النهائية على مشروع قانون ضريبة الحد الأدنى العالمية تمهيداً لعرضه على مجلس الوزراء. وفي ملف تحصيل حقوق الدولة، أعلن جابر صدور أوامر تحصيل في ملف الأملاك البحرية تقارب قيمتها 1.3 مليار دولار، موضحاً أن ذلك لا يعني دخول الأموال فوراً إلى الخزينة، نظراً إلى حق المعنيين في الاعتراض وفق الإجراءات القانونية، فيما صدرت أيضاً أوامر تحصيل مرتبطة بملف وزارة الاتصالات وقرارات ديوان المحاسبة، مع وجود مراجعات أمام القضاء الإداري. وفي السياق نفسه، كشف عن إحالة ملفات 107 شركات إلى النيابة العامة المالية لعدم تسديد مستحقات تعود إلى ما قبل العام 2023، مع إحالات جديدة في طريقها إلى التبليغ، مشيراً إلى بدء الإجراءات القضائية ومبادرة بعض الشركات إلى الدفع. وأوضح أن الوزارة تركز على مكافحة التهرّب من ضريبتَي القيمة المضافة والدخل، مشدداً على أن ضريبة القيمة المضافة التي تحصلها المؤسسات من المستهلكين هي أموال تعود إلى الدولة، وأن عدم تحويلها إلى الخزينة يمكن اعتباره نوعاً من إساءة الأمانة. أما في ما يتعلق بالمصارف، فنفى إصدار تكليفات ضريبية جديدة بحقها، موضحاً أن الوزارة طلبت من بعضها تصحيح أوضاعها وتصاريحها، فيما سدّدت مصارف كبيرة كامل الضرائب المستحقة عليها. وعلى مستوى الحماية الاجتماعية، أشار