تحوّلت زيارة احتفالية للملك تشارلز الثالث إلى أنتيغوا وبربودا في الكاريبي إلى مشهدين محرجين في يوم واحد: الأول عندما تُرك الملك تحت أمطار غزيرة من دون مظلة وظهر غاضبًا من مساعديه، والثاني كان سياسيًا وأكثر حساسية، بعدما أعلن رئيس حكومة الدولة، التي لا يزال الملك البريطاني رأسها، أنه يريد تحويلها إلى جمهورية وإنهاء ارتباطها بالتاج البريطاني. وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في "القناة 12" الإسرائيلية، شهدت زيارة الملك تشارلز الثالث، البالغ من العمر 77 عامًا، أمس الأحد، موقفًا غير اعتيادي خلال احتفال أقيم في ملعب "سير فيفيان ريتشاردز" للكريكيت، بمناسبة مرور 45 عامًا على استقلال أنتيغوا وبربودا. ووصل تشارلز والملكة كاميلا إلى الملعب مبتسمين، لكن فور تمركزهما في المنطقة المخصصة لكبار الضيوف، هطلت أمطار غزيرة بشكل مفاجئ. وسرعان ما حصلت كاميلا على مظلة شفافة، وانتقلت إلى المنطقة الملكية المسقوفة المجاورة، بينما بقي تشارلز واقفًا على المنصة الصغيرة التي أُعدت له، من دون أي حماية من المطر. وأظهرت المشاهد من الاحتفال الملك وهو يرفع يديه تعبيرًا عن استيائه، ويلتفت مرارًا إلى أفراد حاشيته متسائلًا: "أين المظلة؟". وفي مرحلة من الموقف، استخدم تشارلز يديه لتقليد حركة شخص يحمل مظلة، في محاولة لتوضيح ما يطلبه من مساعديه، بينما كانت بدلته الصيفية الفاتحة قد ابتلت بالكامل وبدأت مياه الأمطار تتساقط على وجهه. وفي النهاية، وصل أحد مساعديه راكضًا من جهة المدرجات وسلّمه مظلة. ورغم الحادثة، تابع تشارلز المراسم كما كان مقررًا، واستعرض لنحو 10 دقائق القوات التي اصطفت على أرض ملعب الكريكيت الذي حُوّل للمناسبة إلى ساحة للاستعراض، قبل أن يشارك في مراسم استمرت نحو ساعة، واضطر خلالها بين حين وآخر إلى تجفيف وجهه بمنديل. واستمرت الأمطار الغزيرة لحسن الحظ نحو 5 دقائق فقط، قبل أن تُستأنف الاحتفالات من دون عوائق. واستقبل الجمهور الملك بالتصفيق، فردّ عليهم بالتلويح بيده. لكن المطر لم يكن الإحراج الوحيد خلال الزيارة الملكية، إذ جاءت المفاجأة السياسية من رئيس حكومة أنتيغوا وبربودا غاستون براون، الذي أعلن، في الوقت الذي كان فيه تشارلز يزور الدولة التي لا يزال ملك بريطانيا يشغل منصب رأسها، رغبته في تغيير هذا الواقع. وقال براون في مقابلة مع شبكة "ITV" البريطانية، بعدما شارك إلى جانب الملك والملكة في مراسم دينية صباح الأحد، إنه رغم احترامه الكبير لتشارلز، فإنه يريد أن تتحول أنتيغوا وبربودا إلى جمهورية وتتوقف عن الاعتراف بالملك البريطاني رأسًا للدولة. وقال: "يمكنني أن أقول لكم إنني جمهوري. إذا سألتموني عن رأيي الشخصي، فأنا أرغب في رؤية أنتيغوا وبربودا تتحول إلى جمهورية". إلا أن براون شدد على أن القرار يجب أن يتخذه مواطنو الدولة وفقًا لأحكام الدستور، إذ يتطلب إلغاء النظام الملكي الحصول على تأييد أكثر من ثلثي الناخبين في استفتاء شعبي. وأضاف: "إلى أن يُطرح هذا السؤال على الجمهور، يجب أن أتقبل حقيقة أن الملك تشارلز سيبقى في منصبه. أنا أخدم الملك، وسيستمر في الحصول على كل الاحترام والمعاملة اللائقين به بصفته ملكنا". ومع ذلك، أضاف رئيس الحكومة أنه "من وقت إلى آخر، يجب فحص المزاج العام". ولم يكتفِ براون بالدعوة إلى إلغاء النظام الملكي، بل أعاد أيضًا طرح قضية التعويضات التي يقول إن على بريطانيا دفعها لدول الكاريبي بسبب دورها في تجارة العبيد التاريخية عبر المحيط الأطلسي. ووجّه براون انتقادات حادة إلى زعيمة حزب المحافظين في بريطانيا كيمي بادينوك، التي عارضت استمرار الاعتذارات عن العبودية، واعتبرت أن دول الكاريبي تحاول استغلال قمة الكومنولث للحصول على مساعدات مالية من بريطانيا. وقال براون: "أعتقد أنها مخطئة. وليس من المستغرب أنها زعيمة المعارضة وليست رئيسة الحكومة". وجاءت تصريحاته بعدما أعلن رئيس الحكومة البريطانية آندي برنهام أن حكومته مستعدة لمناقشة تقديم اعتذار رسمي عن العبودية، لكنه أوضح أن الجمهور البريطاني لا ينبغي أن يدفع تعويضات مالية عن أفعال حدثت في الماضي. في المقابل، اعتبر براون أن الصعوبات السياسية في بريطانيا لا تلغي الحاجة إلى دفع التعويضات، واقترح تمويلها من ميزانية المساعدات البريطانية المخصصة للدول النامية. وقال: "إذا لم تكن هناك تعويضات، فهناك احتمال أن تتكرر هذه الفظائع في المستقبل"، مضيفًا أنه يجب توضيح للأجيال الحالية أن أفعالها قد تترتب عليها تداعيات تطال الأجيال المقبلة أيضًا. وجرت الزيارة الملكية في إطار فعاليات الكومنولث البريطاني، بمشاركة قادة من دول المنظمة. ورغم الخلافات السياسية التي طغت على الزيارة، حظي تشارلز وكاميلا باستقبال حار خلال احتفالات الاستقلال، التي شملت عرضًا عسكريًا وعروضًا فنية ولقاءات مع شخصيات محلية. وهكذا، وج