لبنان... دولة "نواطير" يحرسون البلد من جيل انهيار الى آخر... لبنان... دولة "نواطير" يحرسون البلد من جيل انهيار الى آخر..."نواطيرها" يفضّلون النوم في كل مرة ترتفع فيها الحاجة الى يقظتهمأنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"مع الاحترام الكامل لمهنة "الناطور"، وهي مهمة جداً في كل مكان نظراً لقدرتها على ضبط الكثير من أنواع التجاوزات والمشاكل، إلا أنها تُصبح كارثية عندما تتحول الى عمل رسمي لمسؤولين في دولة مثلاً، أو لمؤسسات وإدارات وسلطات رسمية في بلد. فمهمّة المسؤول في البلد هي أن يكون مسؤولاً، ودور المؤسسة العامة هو أن تكون مؤسسة، وأما إذا تحوّلا الى "نواطير"، فهذا يعني أن هناك مشكلة كبيرة جداً.حالة ستتجدد؟"دولة نواطير". هذا ما تذوّقه لبنان وشعبه منذ عقود، وهي حالة مرشّحة للعودة والتجدد والاستمرار خلال المرحلة القادمة، رغم قصور الآمال الكثيرة التي بُنِيَت في البلد العام الفائت، والتي يبدو أنها غير قابلة للتشييد، ولا حتى من رمال.كيف لا تتجدد تلك الحالة في لبنان، طالما أن لا تعريف واحداً للمشاكل وأسبابها بين القيّمين على الدولة؟ وكيف لا تتجدد طالما أن لا فارق واضحاً بين المشكلة وأسبابها وحلولها؟ وعن أي إصلاح يتحدث البعض، إذا بقيَت قرارات الدولة الأمنية والعسكرية سائبة، من دون رقيب أو حسيب، وبتبرير مكثّف ومُستدام لذلك بإسم السلم الأهلي والوحدة الوطنية؟غريب...يبدو كلام بعض المسؤولين اللبنانيين غريباً جداً، لا سيما عندما يسترسلون بالحديث عن رؤيتهم لحصر السلاح في يد الدولة وحدها.فهؤلاء يؤكدون وجوب احتكار دولة لبنان وحدها قرار السلم والحرب كشرط لقيامها الحقيقي، وأن عدم حصول ذلك سابقاً تسبّب بخراب كبير، ويجهدون في إثبات أن حالة التسيُّب الأمني والعسكري أضاعت الكثير من الفرص على البلد في شتّى المجالات، منذ سنوات طويلة وحتى يومنا الحاضر. وأكثر من ذلك بعد، إذ يشدد هؤلاء أيضاً على أن عدم حصر السلاح يهدد قدرة البلد على الاستمرار، وذلك قبل أن ينتقلوا خلال ثوانٍ معدودة الى الحديث عن ضرورة توفير إجماع وطني لحصره (السلاح) في يد الدولة وحدها، كشرط لتنفيذه، من دون أن يشرحوا لنا ماهية الدولة التي يحدثوننا عنها، إذا كانت بحاجة الى نقاش وإجماع داخلي يسمح لها (أو لا يسمح لها) في النهاية بحصر السلاح في يدها وحدها؟والغريب بالأكثر، هو أن هؤلاء أيضاً يتحدثون عن إصلاح المؤسسات والإدارة، وعن كل مجهود يتعلق بتأمين الكهرباء والمياه والإنترنت والبنى التحتية وإعادة الإعمار... غافلين عن أمر أساسي، وهو أن كل ما سبق ذكره يفقد معناه إذا لم يَكُن البلد بسلاح واحد، وبقرار واحد، سياسياً وأمنياً وعسكرياً."نواطير"فمن دون دولة بقرار وسلاح واحد يصبح البلد أرضاً سائبة، والأرض السائبة لا كهرباء فيها، ولا مياه، ولا إنترنت، ولا تعليم، ولا مؤسسات، ولا سلطات، ولا شيء... بل تتحول الى دولة "نواطير" يحرسون البلد والكراسي والإدارات والسلطات، ويحفظونها من جيل انهيار الى آخر، لا أكثر ولا أقلّ.دولة "نواطير" تعود الى الواجهة في لبنان تدريجياً اليوم. فالإدارات العامة والسلطات... موجودة وغير موجودة، ناشطة وغير فعّالة في وقت واحد. فهل يستمر لبنان بحالة "دولة النواطير"؟ على الأرجح، نعم. والمؤسف أن "نواطيرها" يفضّلون النوم في كل مرة ترتفع فيها الحاجة الى يقظتهم. "نواطيرها" يفضّلون النوم في كل مرة ترتفع فيها الحاجة الى يقظتهم أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم" مع الاحترام الكامل لمهنة "الناطور"، وهي مهمة جداً في كل مكان نظراً لقدرتها على ضبط الكثير من أنواع التجاوزات والمشاكل، إلا أنها تُصبح كارثية عندما تتحول الى عمل رسمي لمسؤولين في دولة مثلاً، أو لمؤسسات وإدارات وسلطات رسمية في بلد. فمهمّة المسؤول في البلد هي أن يكون مسؤولاً، ودور المؤسسة العامة هو أن تكون مؤسسة، وأما إذا تحوّلا الى "نواطير"، فهذا يعني أن هناك مشكلة كبيرة جداً. "دولة نواطير". هذا ما تذوّقه لبنان وشعبه منذ عقود، وهي حالة مرشّحة للعودة والتجدد والاستمرار خلال المرحلة القادمة، رغم قصور الآمال الكثيرة التي بُنِيَت في البلد العام الفائت، والتي يبدو أنها غير قابلة للتشييد، ولا حتى من رمال. كيف لا تتجدد تلك الحالة في لبنان، طالما أن لا تعريف واحداً للمشاكل وأسبابها بين القيّمين على الدولة؟ وكيف لا تتجدد طالما أن لا فارق واضحاً بين المشكلة وأسبابها وحلولها؟ وعن أي إصلاح يتحدث البعض، إذا بقيَت قرارات الدولة الأمنية والعسكرية سائبة، من دون رقيب أو حسيب، وبتبرير مكثّف ومُستدام لذلك بإسم السلم الأهلي والوحدة الوطنية؟ يبدو كلام بعض المسؤولين اللبنانيين غريباً جداً، لا سيما عندما يسترسلون بالحديث عن رؤيتهم لحصر السلاح في يد الدولة وحدها. فهؤلاء يؤكدون وجوب احتكار دولة لبنان وحدها قرار السلم والحرب كشرط لقيامها الحقيقي، وأن عدم حصول ذل