للمنقوشة مكانة خاصة في حياة اللبنانيين، فهي رفيقة صباحاتهم، ورائحة الزعتر والخبز الساخن التي لا تغيب عن ذاكرة البيوت والقرى والأحياء القديمة. ومن لبنان إلى مختلف أنحاء العالم، حافظت هذه الأكلة الشعبية على حضورها، وانتقلت مع اللبنانيين إلى بلدان الاغتراب، لتصبح واحدة من أشهر المأكولات اللبنانية. وفي الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر، يحتفل اللبنانيون ومحبو المطبخ اللبناني باليوم العالمي للمنقوشة، التي حظيت باعتراف دولي بعد إدراجها عام 2023 على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للبشرية. وكان للسفير الأسترالي في لبنان توم ويلسون مشاركة خاصة في هذه المناسبة، إذ ظهر في مقطع فيديو نشرته السفارة الأسترالية على صفحتها على فيسبوك، وهو يصنع المنقوشة اللبنانية بنفسه، مشاركاً اللبنانيين الاحتفاء بإحدى أشهر مأكولاتهم التراثية. وليست هذه المشاركة بعيدة عن طبيعة حضور السفير ويلسون في لبنان، فقد عُرف باهتمامه بالتعرّف إلى المجتمع اللبناني عن قرب، من خلال زياراته إلى المدن والقرى، وحضوره المناسبات الثقافية والاجتماعية، ولقاءاته مع أبناء مختلف المناطق، بعيداً عن اللقاءات الدبلوماسية الرسمية. وجاءت مشاركته في إعداد المنقوشة لتضيف جانباً آخر إلى علاقته باللبنانيين، واهتمامه بعاداتهم وتقاليدهم، وحرصه على مشاركة أهل البلد تفاصيل حياتهم اليومية ومناسباتهم المختلفة. وللمنقوشة حكاية خاصة في أستراليا أيضاً، حيث حملها المهاجرون اللبنانيون معهم منذ عقود، وانتشرت أفرانها في سيدني وملبورن وغيرها من المدن، وأصبحت وجبة مألوفة لدى مختلف أبناء المجتمع الأسترالي، ولم تعد تقتصر على أبناء الجالية اللبنانية. وبين لبنان وأستراليا، بقيت المنقوشة حاضرة على الموائد، تحمل معها نكهة الوطن وذكريات الصباحات اللبنانية. أما السفير توم ويلسون، فقد اختار أن يحتفل بيومها العالمي على الطريقة اللبنانية، لا بتذوّق المنقوشة فحسب، بل بصناعتها بيديه، في مشاركة تعكس الألفة التي تجمعه بلبنان وأهله.