في خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز التعيين الإداري، عيّنت الخارجية السورية الإعلامية الدرزية مزنة ممدوح الأطرش، ابنة محافظة السويداء وإحدى الشخصيات التي سبق أن تحركت أمام جهات دولية في ملفات مرتبطة بالمحافظة، مستشارة لشؤون السلام، في وقت لا تزال فيه العلاقة بين دمشق والمكوّن الدرزي مثقلة بالتوتر وانعدام الثقة، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الخطوة محاولة لفتح قناة جديدة مع السويداء. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، عيّن وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني، اليوم الاثنين، مزنة ممدوح الأطرش مستشارة لشؤون السلام في وزارة الخارجية والمغتربين، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا". وجاء في الإعلان الرسمي المقتضب أن الأطرش من مواليد محافظة السويداء في جنوب سوريا عام 1987، من دون توضيح الصلاحيات التي ستُمنح لها أو الملفات التي ستتولى متابعتها. وتُعرف الأطرش لدى الجمهور السوري بصورة أساسية من خلال عملها الإعلامي. وبدأت مسيرتها عام 2008 مراسلة في صحيفة "الراية"، قبل انتقالها إلى التقديم عبر قنوات "المر العربية" و"أوربت" و"آسيا". وعلى امتداد مسيرتها، أعدّت وقدّمت برامج ثقافية وفنية وإخبارية عبر قنوات سورية وعربية، كما أخرجت أعمالًا درامية وأفلامًا وثائقية ومسرحيات، ودرست الإخراج والنقد المسرحي في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق. وتنتمي الأطرش إلى عائلة ذات إرث ثقافي ووطني بارز، فهي ابنة الكاتب والممثل ممدوح الأطرش، ومن عائلة عملاقي الغناء والسينما العربية فريد الأطرش وشقيقته أسمهان. كما تنتمي إلى العائلة نفسها التي خرج منها سلطان باشا الأطرش، الزعيم الدرزي الذي قاد في عشرينيات القرن الماضي الثورة السورية الكبرى ضد الانتداب الفرنسي. ولا يقتصر حضور مزنة الأطرش على الإعلام، إذ نشطت خلال السنوات الأخيرة في المجال العام، وهي عضو في المجلس الاستشاري للنساء السوريات الذي يعمل برعاية الأمم المتحدة، كما تدير مكتب الدروز في العراق وكردستان بتكليف من المشيخة العليا للطائفة الدرزية في سوريا. وفي كانون الأول 2025، كانت الأطرش من بين ممثلي السويداء الذين شاركوا في جلسة استماع عقدها وفد من مجلس الأمن في دمشق بشأن الأحداث في الساحل السوري والمحافظة الدرزية. وسلّم الوفد ممثلي المجلس وثيقة تضمنت مطالب المحافظة. وفي مقابلة مع موقع "المدن"، أوضحت الأطرش حينها أن الوفد لم يكن يمثل القيادة الدينية في السويداء أو الشيخ حكمت الهجري، وأنها وبقية أعضائه شاركوا بصفتهم الشخصية. ووصفت الأطرش في ذلك الوقت العلاقة بين السويداء ودمشق بأنها وصلت إلى "مأزق سياسي حقيقي". وعلى هذه الخلفية، يرى التقرير أنه يصعب النظر إلى التعيين بوصفه مجرد خطوة ذات طابع شكلي، إذ إن إسناد منصب مستشارة لشؤون السلام إلى شخصية تنتمي إلى واحدة من أبرز عائلات السويداء، وسبق أن تحركت ممثلة للمجتمع المدني في المحافظة أمام جهات دولية، يشير على الأرجح إلى محاولة من السلطة في دمشق لفتح قناة إضافية مع الطائفة الدرزية. وتأتي الخطوة في ظل علاقة معقدة بين السلطة السورية والطائفة الدرزية، كان من محطاتها أحداث السويداء في تموز 2018، التي كشفَت، بحسب التقرير، عمق التوتر وانعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت الذي حاول فيه نظام بشار الأسد، خلال سنوات الحرب السورية، تقديم نفسه باعتباره الحامي الوحيد للأقليات، حافظ سكان محافظة السويداء على قدر من الاستقلالية النسبية ورفضوا باستمرار تجنيد شبابهم في صفوف الجيش السوري. ولم تنتهِ الأزمة التي واجهها أبناء الطائفة مع سقوط نظام الأسد، بل بلغت ذروة دموية جديدة خلال الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء في تموز 2025. وبحسب الرواية الواردة في التقرير، بدأت الأحداث بنزاع محلي بين مسلحين بدو وسكان دروز، قبل أن تتطور سريعًا إلى عمليات قتل وصفها التقرير بأنها "منهجية ومخططة"، وقال إنها أدت إلى استشهاد آلاف المدنيين والسيطرة على عشرات القرى. ووقعت هذه الأحداث في عهد الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي يشير التقرير إلى أنه كان سابقًا قائدًا لـ"هيئة تحرير الشام"، معتبرًا أن انتقال السلطة في دمشق لم يؤد إلى توفير الأمن للأقليات. ويضيف التقرير أن الدروز شعروا، كما حصل خلال أحداث 2018، بأنهم تُركوا لمصيرهم، وأنهم تعرضوا أيضًا لهجمات نفذتها قوات مرتبطة بالحكومة الجديدة، يصفها التقرير بأنها تنظر إليهم بوصفهم "كفارًا"، وذلك بهدف قمع أي مطالبة بالحكم الذاتي وإخضاع جبل حوران. وبحسب التقرير، أدت هذه التطورات، إلى جانب ضغوط مارسها أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل، إلى إصدار بنيامين نتنياهو تعليماته للجيش الإسرائيلي بالتدخل. وحتى الآن، لا تزال العلاقة بين دمشق ومحافظة السويداء متوترة، ما يمنح تعيين مزنة الأطرش بعدًا سياسيًا